الإمارات

مؤتمر «الإمارات للدراسات» يبحث دور «التربية الأخلاقية» في تعزيز القيم

جمال سند السويدي وجميلة المهيري والحضور يتابعون كلمة عبداللطيف الشامسي (من المصدر)

جمال سند السويدي وجميلة المهيري والحضور يتابعون كلمة عبداللطيف الشامسي (من المصدر)

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

أكدت معالي جميلة بنت سالم المهيري، وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، أن إدخال مادة التربية الأخلاقية ضمن المناهج الدراسية، مبادرة مهمة تعكس الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أراد بها سموه أن نفهم كيف نتعايش مع الآخر وفق منظومة السلام والمحبة والإخاء، وأن ندرك أنه بغير هذه المنظومة لا يمكننا الانطلاق في هذه الحياة، وعلى أبنائنا أن يدركوا أنهم من دون التربية الأخلاقية لن يلتحقوا بالعالم من حولهم. كما أننا لا يمكن أن ننجح في ترسيخ التربية الأخلاقية من دون دور المعلم الذي يقدم تجربة مختلفة نريد منه أن يدرك قيمتها حتى يظل قدوة للطلاب.
جاء ذلك خلال أعمال المؤتمر السنوي الثامن للتعليم.. «التعليم والتربية الأخلاقية: نحو منظومة تعليمية تعزز القيم في المجتمع»، والذي افتتحه سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس، بمقر المركز في أبوظبي، وتختتم فعالياته اليوم.
وحضر افتتاح المؤتمر نخبة من صنَّاع القرار والخبراء والعاملين في الحقول التعليمية المحلية والإقليمية والدولية، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمَدين لدى الدولة، ولفيف من الباحثين والأكاديميين والكتَّاب والصحفيين ورجال الإعلام.
وأكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، أهميَّة المؤتمر الذي يلقي الضوء على المبادرة الكريمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعم العملية التعليمية بمادة «التربية الأخلاقية» في المناهج والمقررات الدراسية.
وأشار سعادته إلى أن التحديات الجسام المحدقة بالمنطقة والعالم، لا سيَّما خطر الإرهاب العابر للقارات، ومَن يقف وراءه من قوى الظلام، تتطلب منا مواصلة العمل على إيجاد أنجع السبل للتصدي لهذه التحدَّيات، وقطع الطريق على أصحاب الفكر التضليلي، اللاهثين عبثاً لهدم عقود من البناء والإنجاز. وأضاف سعادته: «إدراكاً من قيادتنا الرشيدة لدور القيم والأخلاق النبيلة في النهوض بالأمم، وإبقائها عصيّةً على الفتن، وانطلاقاً من حرصها على تطوير التعليم بما يكفل بناء أجيال إماراتية قادرة على حمل الراية، جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الخاصة بالتربية الأخلاقية التي تهدف إلى تعميق القيم الأخلاقية والإيجابية، وترسيخ الهويَّة الوطنية، وتعزيز قيم الانتماء والولاء لـ (بيتنا المتوحّد) لدى النشء والشباب، بحيث تتحول إلى جزء أساسيٍّ من تكوينهم، بما يعكس كذلك حرص قيادتنا الرشيدة على استكمال نهج الوالد المؤسس، المغفور له - بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّب الله ثراه- الذي أرسى قواعد الهوية الإماراتية المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والقيم العربية الأصيلة، فكانت أخلاق أهل الإمارات النبيلة، وما زالت، أساس سمعة الإمارات الطيبة على مستوى العالم».
وأشار سعادة السويدي إلى أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وانطلاقاً من إيمانه العميق بالرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حول الدور المهمِّ للتربية الأخلاقية في تحصين مجتمعنا، وترسيخ هويَّتنا، وفي تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ارتأى أن يكون موضوع المؤتمر السنوي للتعليم هذا العام هو «التعليم والتربية الأخلاقية: نحو منظومة تعليمية تعزِّز القيم في المجتمع»، بهدف التوصل إلى مخرجات علمية خلاقة تنهل من أرقى التجارب الدولية في هذا المجال، وترتقي إلى مواكبة جهود القيادة الرشيدة لتطوير المنظومة التعليمية في الإمارات.

الأخلاق والمنظومة التعليمية
وبدأت فعاليات الجلسة الأولى للمؤتمر تحت عنوان «مبادرة التربية الأخلاقية الإماراتية: المنطلقات وجوانب التأثير»، وترأسها مبارك الشامسي، مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني. وتحدثت في هذه الجلسة الشيخة خلود القاسمي، وكيل مساعد لقطاع الرقابة في وزارة التربية والتعليم، بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتناولت في ورقتها «رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حول موقع الأخلاق في المنظومة التعليمية»، مشيرة إلى أن الأخلاق تمثل بمفهومها الشمولي القيم السامية المستمدَّة من ثقافتنا العربية وتراث أجدادنا ومعالم هويتنا الإماراتية المميزة، والتي ترسَّخت عبر الموروث الشعبي الذي احتفى بمكارم الأخلاق وحثَّ عليها. وأشارت إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بإدراج مادة «التربية الأخلاقية» في المناهج والمقررات الدراسية بمدارس الدولة، جاءت تأكيداً جديداً لريادة سموه وتفرُّد رؤيته التي تعِد بإحداث تغيير نوعي في مستوى المهارات الحياتية والسلوكية لدى الطلبة والمعلمين على حدٍّ سواء، والعمل على إرساء قيم أخلاقية مشتركة بين مختلف الأعراق التي تعيش على أرض الإمارات بغضِّ النظر عن خلفياتها الدينية والثقافية واللغوية، لتعزيز التعايش السلمي في مجتمع يحظى بتنوع فريد من نوعه.
وأكدت أن تطوير منهاج التربية الأخلاقية جاء بهدف تطوير قاعدة مؤسسية راسخة ومستدامة للحفاظ على هذه القيم وتنميتها وتأصيلها في نفوس الطلبة من خلال المنظومة التعليمية، وبالانسجام مع القيم الأصيلة لمجتمعنا الإماراتي، ومواكبة متطلبات العصر الحديث، بما يمهِّد لمنح المؤسسات التعليمية دوراً محورياً كقوة دافعة للتغيير الإيجابي وإحياء القيم المجتمعية الأصيلة وتعزيزها. ولتكون رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان انطلاقة نوعية جديدة نحو مستقبل مشرق يستمدُّ من المنظومة الأخلاقية، رافداً لبلوغ السعادة وجودة الحياة لأبنائنا الطلبة ضمن منظومة متكاملة من التعليم الإيجابي القادر على تزويدهم بالمهارات المستقبلية التي تكفل بلوغ أهدافنا الوطنية ببناء جيل مسؤول، ومثقف، ومتسامح، ومحصَّن فكرياً، ليكون جاهزاً للتفاعل الإيجابي مع محيطه.

القوة الناعمة
وقدَّمت فاطمة المري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، ورقة حول «التربية الأخلاقية وتعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة»، أشارت فيها إلى أن حالة التنوُّع الثري في الثقافات والمناهج التعليمية المطبَّقة في قطاع التعليم الخاص على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، أوجدت بدورها مكانة متميزة للمنظومة التعليمية ضمن مسيرة القوة الناعمة للدولة على المستويين الإقليمي والدولي. وأكدت المري أن اعتماد مادة التربية الأخلاقية على مستوى مدارس الدولة، سيكون له دور مؤثر في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، واستثمار رصيد منجزاتها، الممتدة بحكمة مؤسسيها، وبالنهج المتفرِّد للقيادة الرشيدة، نحو مواصلة تعزيز أطر التواصل مع شعوب العالم، وتكريس مسارات التقارب الإنساني.
وأضافت المري أن التربية الأخلاقية في مدارسنا تكتسب مكانة خاصة بصفتها من المؤثرات الإيجابية في مسيرة القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ذلك أن البيئة المدرسية بتنوع ثقافات طلبتها وجنسياتهم أثمرت مجموعة غنية من القيم الإيجابية على الصعيدين الاجتماعي والإنساني، ما يسهم في تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً، وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم من قلب مدارسنا ومجتمعنا، لاسيما أن تطبيق مادة التربية الأخلاقية في المدارس الخاصة بدبي يتسم بالمرونة في توصيل المنهج ومواءمته للبرامج الحالية التي تطبقها المدارس، بما يحقق الاستفادة القصوى من التنوع الثقافي داخل البيئات المدرسية في تعزيز القيم الإيجابية وغرسها لدى الطلبة.

قيم النشء
وقدم المستشار الأستاذ الدكتور فاروق حمادة، مستشار في ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، مدير جامعة محمد الخامس-أبوظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة حول تأثير تدريس التربية الأخلاقية في منظومة القيم لدى النشء والشباب الإماراتي، أشار فيها إلى أن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ضرورة إدخال التربية الأخلاقية في مراحل التعليم كلها دليلٌ ساطع على بُعد نظر سموه لبناء الإنسان المواطن، النموذج والمثال العالمي في تحقيق الإنسانية وبلوغ السعادة، وضمان التوازن المطلوب في الإنسان المبدع فكرياً، والقوي بدنياً، والمطمئن روحياً ونفسياً، المتفوق أخلاقياً وسلوكياً، فهو ناجح في تواصله مع الناس بقيمه وأخلاقه، متميز في الإبداع المادي والبناء والتنمية، محافظ على وطنه ومؤسساته، وهذه هي القوة الحقيقية الضامنة للازدهار والاستمرار، وهي التي تنشدها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

تفعيل المبادرة
وبعد ذلك بدأت فعاليات الجلسة الثانية للمؤتمر التي حملت عنوان «نحو تفعيل مبادرة التربية الأخلاقية: الأدوار والآليات»، وترأسها مروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية للتعليم العام، وتحدثت في هذه الجلسة الدكتورة نجوى الحوسني، الأستاذ المساعد في قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا.
حيث قدمت الدكتورة نجوى الحوسني ورقتها حول «دور المعلم في تفعيل مبادرة التربية الأخلاقية»، أشارت فيها إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السبَّاقة التي تسعى دوماً إلى تطوير منظومتها التعليمية بما يتوافق مع تحقيق أجندتها واستراتيجياتها التنموية.
كما قدم الدكتور عبداللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة حول «مناهج التربية الأخلاقية: الرؤية والمضمون»، أشار فيها إلى أن التربية الأخلاقية تركز في مفهومها العام على تعزيز القيم الوطنية والسلوكيات الإيجابية في نفوس النشء منذ الصغر، وتركز مؤسسات التعليم العالي كثيراً على عملية تقييم أداء الطالب، ليس على الجانب الأكاديمي فقط، بل كذلك على الجانب السلوكي والانضباطي المرتبط بالتربية الأخلاقية، حيث يُقاس الجانب الأخلاقي من خلال مؤشرات تتعلق عدَّة بسلوك الطالب وعلاقاته في مجتمع الكليات.
وفي ختام فعاليات اليوم الأول، قدم فاهم النعيمي، الرئيس التنفيذي لشبكة الإمارات المتقدمة للتعليم والبحوث، في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة حول «دور المؤسسات الاجتماعية المساندة»، أشار فيها إلى أن المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية التي يوكل المجتمع إليها مهمة تكوين الأجيال، وغرس قيم الانتماء إلى الوطن وحب العلم والولاء للقيادة.
وسيواصل «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة»، اليوم، فعاليات اليوم الثاني والأخير للمؤتمر، بكلمة رئيسة، يلقيها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح.

عبداللطيف الشامسي: الخدمة الوطنية عززت أداء الطلبة
أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، خلال مشاركته في المؤتمر، أن دراسة في كليات التقنية العليا أظهرت بشكل جلي، أن برنامج الخدمة الوطنية له أثر إيجابي كبير على الطلبة الملتحقين به على المستويين الأكاديمي والسلوكي الشخصي في العديد من المؤشرات، منها معدل النجاح في المساقات، ومعدل التحصيل الأكاديمي العام، ومعدل الاستمرار الدراسي، ومعدل استخدام الخدمات الذكية، ومعدل تحقيق ساعات العمل التطوعية، وغيرها.
وأشار إلى أن الدراسة تنطلق من كون التربية الأخلاقية بمفهومها العام تركز على تعزيز القيم الوطنية والسلوكيات الإيجابية في نفوس النشء منذ الصغر كمنظومة متكاملة، تبدأ من الأسرة، ويتم تنميتها في المدارس، وتعزيزها في مؤسسات التعليم العالي من خلال المبادرات والبرامج. وأضاف أن كليات التقنية العليا تركز على بناء الشخصية الطلابية المتكاملة، وتولي أهمية لعملية تقييم أداء الطالب ليس فقط على الجانب الأكاديمي بل كذلك على الجانب السلوكي والانضباطي والمرتبط بالتربية الأخلاقية، حيث تقيس الجانب الأخلاقي من خلال مؤشرات عدة، تتعلق بسلوك الطالب الانضباطي وعلاقاته في مجتمع الكليات، والدراسة البحثية. اليوم عبارة عن قراءة أولية لرسالة دكتوراه تتحدث حول مؤشر جديد لتقييم أداء الطلبة في الكليات، وهو مؤشر «الخدمة الوطنية»، حيث تم عقد مقارنة بين أداء الطلاب الذين أنهوا الخدمة الوطنية، وأداء الطلاب الذين لم يلتحقوا بعد بأداء هذا الواجب الوطني، بالاعتماد على مؤشرات عدة من الأداء الأكاديمي والسلوكي خلال نظام التسجيل الطلابي في الكليات. وأوضح الشامسي أن الدراسة استهدفت الطلاب الجدد الذين التحقوا بالكليات في الفترة من 2015 وحتى 2017، وإجمالي عددهم (4545) طالباً، منهم (2526) ممن انهوا الخدمة الوطنية، ومن ثم التحقوا بالكليات، والبقية التحقوا بالدراسة، ولم ينهوا بعد برنامج الخدمة الوطنية، بالإضافة إلى استطلاع آراء (1962) من موظفي الكليات من المتعاملين مع الطلبة العائدين من الخدمة الوطنية، مشيراً إلى أن الدراسة عقدت مقارنة بين الفئتين من الطلاب من خلال 14 مؤشراً ما بين مؤشرات أكاديمية ومؤشرات سلوكية انضباطية. وأضاف الشامسي: «بناءً على النتائج الأولية خرجت الدراسة بتوصيات عدة، أبرزها أهمية إجراء مزيد من الأبحاث في موضوع الدراسة على مستوى مؤسسات التعليم العالي المختلفة، ومقترح بتأسيس مكتب لمتابعة شؤون الطلبة العائدين من الخدمة الوطنية في تلك المؤسسات، وأهمية ربط القيم المجتمعية التي يحتاجها الشباب ببرنامج الخدمة الوطنية، وعمل ورش عمل ومنتديات لطلبة الخدمة الوطنية لنقل خبراتهم لزملائهم كنماذج شبابية وطنية مشرفة».