عربي ودولي

«شيكاغو تريبيون»: 15 مليون دولار رشاوى قطر لشراء أصوات أميركا الجنوبية بـ«تنفيذية الفيفا»

دينا محمود (لندن)

لا تزال فضائح الملابسات المشبوهة لاستضافة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 تتوالى فصولاً، وجديدها ما كشفته صحيفة «شيكاغو تريبيون» نقلاً عن شهادةٍ أدلى بها الرئيس السابق للاتحاد الكولومبي لكرة القدم لويس بيدويا أمام محكمة فيدرالية أميركية، وأكد فيها أن قطر خصصت رشاوى تصل إلى 15 مليون دولار لتأمين الدعم لطلبها الخاص باستضافة المونديال.
وحسب الصحيفة، قال بيدويا الذي وُصِفَ بأنه بات يعتبر «شاهد ملك رئيساً» في القضية المنظورة أمام المحكمة التي تعقد جلساتها في مدينة نيويورك، إنه حضر بنفسه جلسةً ضمت مندوباً قطرياً في العام السابق مباشرة لتصويت اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» أواخر عام 2011 على اختيار الدولة المُضيفة لكأس العالم 2022. وأشار إلى أن رجل أعمال أرجنتينياً يرأس شركة «فول بلاي جروب» التي تعمل في مجال التسويق الرياضي، اضطلع بدور الوسيط في الجلسة التي شهدتها العاصمة الإسبانية مدريد، قبل مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لعام 2010، والتي جمعت فريقيّ بايرن ميونيخ الألماني وإنتر ميلان الإيطالي.
وفي شهادته التي جاءت في مستهل الأسبوع الثالث من جلسات القضية التي تحظى باهتمامٍ إعلامي واسع النطاق، قال بيدويا: «إن رجل الأعمال الأرجنتيني الذي لعب دور الوسيط ويُدعى ماريانو خينكيس، قدم هذا الشخص القطري الذي قيل إنه ممثلٌ عن شبكة تليفزيون في بلاده إلى عددٍ من المسؤولين الكرويين في أميركا الجنوبية، والذين كان من بينهم لويس شيريباجا رئيس الاتحاد الإكوادوري وقتذاك، وذلك في ظل وجود خوان أنخل ناباوت رئيس الاتحاد الأوروجواي في تلك الفترة أيضاً، على مائدةٍ قريبة».
وقال بيدويا، وفقاً للشهادة التي أوردتها «شيكاغو تريبيون»، إن شيريباجا وناباوت كانا من بين ستة من رؤساء اتحادات كرة القدم في أميركا الجنوبية، ممن وافقوا قبل ذلك على تلقي رشاوى من «فول بلاي جروب» مقابل التوقيع عام 2010 على عقدٍ يقضي بمنحها حقوق بث وتسويق دورات من بطولة «كوبا أميركا» لكرة القدم، التي تحظى بمتابعة واسعة في العالم بأسره. وأشار أمام المحكمة إلى أن المندوب القطري الذي لم يُذكر اسمه تحدث بالإنجليزية، بينما تولى خينكيس الترجمة خلال الجلسة.
وأوضح أن خينيكيس قال بعد مغادرة هذا المندوب، إن قطر تسعى لنيل تأييد أميركا الجنوبية في اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا»، مؤكداً أن بوسعه أن يطلب ما بين 10 ملايين دولار إلى 15 مليوناً من القطريين «وتقسيم المبلغ على تلك المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص، بحيث يمكن أن يحصل كلٌ منهم على مليون أو مليون ونصف المليون دولار في نهاية المطاف». ومضى الشاهد قائلاً نقلاً عن الوسيط في هذه الصفقة المشبوهة: «إن القطريين يريدون التأثير على الأصوات الثلاثة الخاصة بأميركا الجنوبية (في اللجنة التنفيذية في الفيفا)، والتي تخص كلاً من خوليو جرندونا من الأرجنتين ونيكولاس لويز من باراجواي وريكاردو تيشيرا من البرازيل».
ومن المعروف أن جرندونا كان في تلك الفترة رئيساً للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ونائباً لرئيس «الفيفا»، بينما كان لويز يشغل منصب رئيس اتحاد أميركا الجنوبية، فيما كان تيشيرا يشغل عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للكرة قبل أن يستقيل من عضويتها في عام 2012.
وحرصت «شيكاغو تريبيون» على الإشارة إلى أن بيدويا، الذي كان هو نفسه عضواً في اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا»، هو أول مسؤول كروي يدلي بإفادته أمام المحكمة الأميركية التي تعقد جلساتها في حي بروكلين، ويمثل أمامها بالإضافة إلى ناباوت، كلٌ من مانويل بورجا الرئيس السابق للاتحاد البيروفي لكرة القدم وخوسيه ماريا مارين الرئيس السابق أيضاً للاتحاد البرازيلي، إذ يُتهمون جميعاً بالتآمر على الاحتيال والابتزاز وغسل الأموال.
وفي شهادته، أكد بيدويا أن ما يمكن وصفه بـ «عصابة الستة»- التي كانت تضم رؤساء اتحادات بوليفيا وباراجواي وفنزويلا والإكوادور وبيرو وكولومبيا، تقاضت من قبل مليون دولار لكلٍ من أعضائها، مقابل منح «فول بلاي جروب» حقوق بث وتسويق فعاليات رياضية دون وجه حق قبل نحو سبع سنوات.
الفضائح القطرية وجدت لنفسها مكاناً كذلك على صفحات «الجارديان» البريطانية، التي تناولت شهادة بيدويا بإسهابٍ مماثل، ولكنها سلطت الضوء بشكلٍ خاص على قوله، إن المندوب القطري الذي التقى به في مدريد وُصِف بأنه «شخصٌ مهمٌ من قناة تليفزيونية قطرية». كما أشارت إلى ما قاله الشاهد من أن الوسيط الأرجنتيني الذي كان حاضراً للجلسة، قال له ولمن معه إن هذا الشخص القطري «أراد أن يعرف ما إذا كانت أميركا الجنوبية عازمةً على دعم الملف الذي قدمته بلاده للمنافسة على استضافة كأس العالم أم لا».
ولفتت «الجارديان» الانتباه إلى أن جلسات القضية نفسها شهدت على مدار الأسابيع الماضية، الكشف عن بعضٍ من أكثر اتهامات الفساد المفصلة، المرتبطة بالعرض القطري لتنظيم المونديال، مُشيرةً في هذا الشأن إلى الشهادة التي أدلى بها مطلع الشهر الجاري أليخاندرو بورساكو، وهو أرجنتيني يعمل في مجال تسويق الفعاليات الرياضية، وأكد فيها أن مواطنه جرندونا قد حصل على رشوة قدرها مليون دولار على الأقل من المسؤولين القطريين، لشراء صوته في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، بهدف ضمان أن تغلب كفة الدوحة على كفة منافسيها الذين كانوا يطمحون بدورهم في استضافة كأس العالم. وأضافت أن بورساكو أكد أن مسؤولين آخريْن في عالم كرة القدم في أميركا الجنوبية قد تلقيا بدورهما رشاوى قطرية، لكي يمنحا صوتيهما للدوحة خلال عمليات التصويت التي أجرتها اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا».
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى أن المحكمة الأميركية استمعت كذلك خلال جلساتها السابقة، لإفادةٍ تكشف عن أن شركة «فول بلاي جروب» الأرجنتينية، التي لعبت دوراً محورياً في تسهيل تقديم رشاوى الدوحة إلى المسؤولين الكرويين في أميركا اللاتينية، كانت على وشك الانتقال إلى ملكية ناصر الخليفي الذي يلعب الخليفي أدواراً متنوعة فيما يتعلق بالاستثمارات القطرية المشبوهة على الساحة الرياضية.
ومن المتوقع حسب «الجارديان» أن تتواصل الجلسات التي تعقدها المحكمة الأميركية ستة أسابيع أخرى، يُنتظر أن يُكشف خلالها المزيد من فضائح الفساد القطرية.

فساد «الفيفا» يغيب الرعاة عن «مونديال روسيا 2018»
نيويورك (وكالات)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «إن الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» يواجه اضطرابات ومشكلات في إيجاد شركات راعية لبطولة كأس العالم 2018، التي تستضيفها روسيا، جراء تضرر سمعة المنظمة الدولية بسبب قضايا الفساد التي تلاحق أعضاءها، في ضوء منح حق تنظيم بطولة 2022 لقطر، عبر رئيس الاتحاد السابق جوزيف بلاتر وفريقه». وأوضحت الصحيفة، في تقرير عبر موقعها الإلكتروني، أن «الفيفا» الذي طالما تمتع بمصادر تمويل ضخمة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، من صفقات الرعاية المتعلقة بالحدث الرياضي الأهم في العالم، يتبقى له 6 أشهر فقط على البطولة، ولم يعثر على شريك رعاية حتى الآن. وأضافت: «إن البطولة طالما كانت الأكثر شعبية، ولكن الأمر المختلف هذه المرة هو سمعة الفيفا.