عربي ودولي

العبادي يعلن انتهاء «داعش» عسكرياً ومعصوم بأربيل لرأب الصدع

معصوم لدى لقائه شخصيات من مختلف أطياف كركوك أمس الأول (أ ف ب)

معصوم لدى لقائه شخصيات من مختلف أطياف كركوك أمس الأول (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء أمس، انتهاء وجود تنظيم «داعش» عسكريا في العراق، بعد ساعات من إعلان قائد عمليات الأنبار غرب العراق اللواء الركن محمود الفلاحي، تدمير معسكر لـ «داعش» جنوب الرطبة على الحدود مع الأردن.

وبحث رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم الذي وصل الإقليم مع المسؤولين الأكراد، رأب الصدع وبدء حوار مع الحكومة الاتحادية ببغداد، بينما تحدثت مصادر كردية أن زيارة معصوم إلى السليمانية وكركوك وأربيل، كشفت مجدداً عمق الخلافات بين مختلف القوى السياسية الكردية من جهة، وبين الأخيرة والحكومة الاتحادية من جهة أخرى، مثلما أكدت الحاجة إلى تدخل دولي، أميركي تحديداً، لحث مختلف تلك الأطراف على «التفاهم وتجنب الأسوأ» في ظل وضع إقليمي مضطرب.

وقال العبادي للصحفيين في مقر الحكومة أمس «قواتنا طهرت 14 ألف كيلومتر مربع في منطقة الجزيرة، وأنهينا وجود داعش عسكريا في العراق». وأضاف «منذ 100 عام، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من الوصول إلى الحدود بشكل كامل مع سوريا».

وذكر «أن أحداث سيناء بمصر الأخيرة، تؤكد رؤية العراق حول خطر الإرهاب، ودعوة إلى زعماء المنطقة إلى التعاون لمحاربة الإرهاب».

وكان قائد عمليات الأنبار غرب العراق اللواء الركن محمود الفلاحي صرح أمس، بأن «قوة من الفرقة الأولى بالجيش تمكنت من تدمير معسكر لداعش في صحراء جلابات، وتبعد 80 كم جنوب الرطبة، و310 كم غرب الرمادي». وأضاف أن «المعسكر يحتوي على معمل لمعدات تفخيخ وعجلة مفخخة ومواد متفجرة».

وفي السياق، حذرت قيادة عمليات بغداد أمس، مما خلفه تنظيم «داعش» من متفجرات غرب بغداد. وقالت في بيان إن «قيادة الفرقة الرابعة عشرة تقوم بتفجير أكداس عتاد من مخلفات داعش تحت السيطرة، في منطقة الكرمة غرب بغداد»، محذرة السكان من الاقتراب من المنطقة.

على صعيد متصل، دانت منظمة التعاون الإسلامي، الهجوم الانتحاري في منطقة النهروان جنوب بغداد. وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين، أن هذه الأعمال الإرهابية التي استهدفت المواطنين الأبرياء، تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي السمحة، والشرائع السماوية كافة، والمبادئ الإنسانية والأخلاقية.

كما دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيش، بشدة، هجوم النهروان، وقال في بيان أمس «إن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال رغم هزيمته يمثل قوة ماثلة، وعلى العراقيين توخي اليقظة والحذر في الفترة المقبلة».

من جهة أخرى، كشفت زيارة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى السليمانية وكركوك وأربيل أمس، مجدداً عن عمق الخلافات بين مختلف القوى السياسية الكردية، وأكدت قوى المعارضة الكردية، تمسكها بمشروعها الداعي لحل الحكومة الحالية، وتفعيل البرلمان والقضاء وإجراء انتخابات نزيهة بإشراف دولي.

واعتبر قادر الحاج علي القيادي البارز في التغيير، أن من «المعيب الاستمرار بالتواصل والاجتماع مع حزبي الاتحاد والديمقراطي بسبب عدم احترام الأول الاتفاق المبرم معه، ومحاولة الثاني سحب البساط من الحركة وتهدئة الشارع على حسابها»، داعيا إلى «قطع المفاوضات مع الحزبين واللجوء إلى تحريك الشاعر الكردي ضدهما».

في حين جددت قوى السلطة الكردية موقفها الرافض لحل الحكومة لأنه قد «يسبب مشاكل كبيرة»، وفقاً للمتحدث باسم الحزب الديمقراطي محمود محمد، في أعقاب اجتماع قيادة الحزب برئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، ونائبه، قباد طالباني أمس. وبين محمد أنه يفضل إجراء انتخابات قبل موعد الانتخابات التشريعية والمحلية العراقية المقررة منتصف مايو المقبل، ما يعني استمرار «حوار الطرشان» وتأخر تشكيل وفد كردستاني موحد يمكنه التفاوض مع بغداد، في ظل تفاقم تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية بالإقليم بنحو ينذر بالخطر، وهو ما اضطر رئاسة الحكومة الكردية إلى تكثيف اتصالاتها بالقوى السياسية الخمس المشاركة بالحكومة الكردية في محاولة قد تكون أخيرة للتوصل إلى تفاهمات معها.

كما تواصلت الخلافات بين مكونات كركوك، لاسيما العرب والتركمان والكرد، بشأن وضع المحافظة وحكومتها المحلية، إذ يتمترس كل طرف منها بمواقفه أملاً بالحصول على مكاسب جديدة بالاستفادة من تغير ميزان القوى بالضد من الكرد، مثلما تجلى ذلك بمقاطعة ممثلي التركمان والعرب للاجتماع الذي عقده معصوم مع مجلس المحافظة، مساء أمس الأول، ورفضهما الصريح لطروحاته برغم تماشيها مع الدستور العراقي.

في شأن آخر اعتبر رئيس لجنة حقوق الإنسان في برلمان كردستان سوران عمر، أن القانون في الإقليم «لا يعلو الجميع»، وأن الحكومة «تغطي على انتهاكات» الجهات الأمنية والرسمية بدلا من محاسبة مرتكبيها، داعيا لإخراج الجهات الأمنية من سلطة الأحزاب.

على صعيد آخر، كشف رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الكردي عن تحركات نيابية لإعادة وزير الثروات الطبيعية إلى إقليم كردستان آشتي هورامي لاستجوابه حول مسائل متعلقة بالعائدات النفطية.

وقال شيركو جودت رئيس لجنة الطاقة والنفط في البرلمان الكردي إن حكومة الإقليم لم تنشر أي بيانات مالية للأزمة عن الإيرادات والديون المتراكمة والمستحقات المالية ماتسبب بالغموض لدى المواطنين وأعضاء في البرلمان الكردستاني، في وقت تفاقمت الأزمة والضائقة المالية المالية التي تعصف بإقليم كردستان.

وأكد أن هناك تحركات من قبل نواب في البرلمان الكردي لإرجاع هورامي من خلال جمع التواقيع، لا سيما وأنه غائب منذ نحو شهرين، وسط إصرار البرلمان على استجوابه بشأن العوائد النفطية.

هزات أرضية جديدة تضرب كردستان العراق

بغداد (وكالات)

أعلنت المديرية العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي في العراق، أمس، وقوع هزة أرضية في مدينة حلبجة، قرب محافظة السليمانية، بينما رصدت هزتان أخريان قبلها بساعات في حدود زاخو وجنوب غرب دربندخان التي تحوي السد المائي الضخم.

وقالت المديرية في بيان، أمس، إن الهزة وقعت عند الساعة الرابعة والثلث من عصر أمس بالتوقيت المحلي، وكانت بقوة 4 درجات على مقياس ريختر، ومركزها يبعد 18 كلم عن حلبجة، وبعمق 10 كلم، مؤكدة عدم وقوع خسائر أو أضرار جراء الهزة.

وأعلنت مديرية الأنواء العراقية من جهة أخرى، رصدها هزتين أرضيتين في حدود زاخو وجنوب غرب دربندخان. وقالت إنها سجلت حدوث هزات أرضية خفيفة أمس، الأولى هزة أرضية بمقدار 3,8 على مقياس ريختر في الساعة الثانية والنصف قبيل الفجر بالتوقيت المحلي، حيث تبعد 6 كم عن حدود مدينة زاخو.

وأضافت أن الهزة الثانية هي هزة ارتدادية بمقدار 3,2 على مقياس ريختر في منتصف نهار أمس، وتبعد 36 كم جنوب غرب دربندخان، وقد شعر بها الأهالي في منطقة كلار التي تبعد عن الهزة 35 كم.