صحيفة الاتحاد

اليوم الوطني

الإمارات تقود العالم إلى عصر «الذكـاء الاصطناعي»

آمنة الكتبي (دبي)

سر نجاح الإمارات وتصدرها مؤشرات عالمية استراتيجية عديدة قدرتها على مواكبة الحداثة، وإيمانها بأهمية التغيير الذي يتماشى مع مستجدات العصر، مقروناً بطموح القيادة الرشيدة نحو تربع الدولة في المشهد العالمي، وبقائها في مصاف الدول المتقدمة في شتى الميادين، ومن ضمنها استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي. وتعد الإمارات سباقة في الاستعداد للمستقبل والأخذ بأي أفكار جديدة تصب في مصلحة مواطنيها ودول المنطقة.
ولأن الذكاء الاصطناعي أصبح الموجة العالمية القادمة، تم تعيين عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، لتكون دولة الإمارات مركزاً جديداً في تطوير آليات وتقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي.
وتعد الإمارات جاهزة لتبني هذا التوجه، خصوصاً أن مؤشرات التنمية تشير وبكل وضوح إلى تفرد الإمارات في مجالات شتى، فهي أول دولة في المنطقة تبنت الحكومة الإلكترونية، والتي تحولت في العام 2013 إلى «الحكومة الذكية»، تبعها إطلاق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي والتي ستكون خطوة إلى المستقبل تضمن تحقيق تقدم ملموس في ميادين العمل الحكومي كافة والارتقاء بأداء المؤسسات الرسمية.
وتسعى الإمارات إلى تبني كل أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بما يعمل على الارتقاء بالأداء الحكومي على المستويات كافة، حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، والتي تعد أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071، ويمثل الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية.
وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، للارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، وذلك من خلال استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار الطاقات كافة على النحو الأمثل واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة خلاقة تعجِّل تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية لبلوغ المستقبل.
وتضم استراتيجية الذكاء الاصطناعي خمسة محاور، يعنى الأول ببناء فريق عمل الذكاء الاصطناعي، والثاني بالتفعيل المتمثل في العديد من البرامج والمبادرات، من بينها تنظيم زيارات ميدانية لعرض مفاهيم الذكاء الاصطناعي، ونشر الوعي في المجتمع بشكل عام والقطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة بشكل خاص حول أهمية الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة. ويعنى المحور الثالث بتنمية القدرات، عبر تطوير قدرات القيادات الحكومية العليا في مجال الذكاء الاصطناعي، ورفع مهارات جميع الوظائف المتصلة بالتكنولوجيا.
ويركز المحور الرابع على التطبيق، من خلال توفير 100% من خدمات الخط الأول للجمهور من خلال الذكاء الاصطناعي، ودمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، وفي الخدمات الأمنية الخاصة بتحديد الهوية. ويتعلق المحور الخامس بالقيادة، من خلال تعيين المجلس الاستشاري للذكاء الاصطناعي، وإصدار ونشر قانون حكومي بشأن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي.

التعليم.. قطاع استثنائي
ويعتبر قطاع التعليم الحالة الاستثنائية الأبرز على مستوى تطبيق برامج الذكاء الاصطناعي وفي مقدمتها ما أصبح يعرف بـ «الواقع الافتراضي المعزز»، وهو التكنولوجيا القائمة على إسقاط المعلومات والأجسام الحقيقية على هيئة أجسام افتراضية في بيئة المستخدم الحقيقية لتوفر معلومات إضافية أو تكون بمثابة موجه له.
فقطاع التعليم سيكون الحاضن الأبرز لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وستكون مؤسسات التعليم هي البوابة التي سيخرج منها المواطن الإماراتي مسلحاً بالمعرفة والمعلومات والمهارات، مما يؤهله للعمل في ميدان الذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تنفيذ استراتيجيته وترسيخ النموذج الإماراتي في هذا المجال.

أرقام تنافسية
ويعود توجه الإمارات إلى الذكاء الاصطناعي ونحو المستقبل بخطى ثابتة ومتسارعة، مدركة تمامًا المتغيرات التي ستحكم الحياة البشرية في المستقبل القريب، ومستعدة لها ليس فقط بالعلوم والتكنولوجيا بل أيضًا بالقرارات والسياسات، حيث أظهرت نتائج دراسة «المستهلك الرقمي» الصادرة عن «إكسنتشر» للاستشارات الإدارية والاستراتيجية في أغسطس 2017، والتي شملت 26 ألف شخص في 26 دولة، أن أكثر من ثلثي المجتمع الإماراتي (ما يعادل نحو 68%) يعتمدون على تطبيقات ذكية، في مقابل 31% في الدول الأخرى التي شملتها الدراسة، فضلًا عن «ارتياح» أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين (76% في الدراسة من دولة الإمارات) لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقابل 44% عالميًّا، كما أبدى 86% من المشاركين من الإمارات اهتمامهم باستخدام الأجهزة القائمة على الشرائح الإلكترونية الجديدة، مقابل 77% في سنغافورة، و63% في الولايات المتحدة الأميركية، و52% في المملكة المتحدة.
ومن مميزات الذكاء الاصطناعي مساهمته في مساعدة الإنسان، خاصة أن هذه الأجهزة الذكية تتمتع باستقلالية ودقة وموضوعية وبالتالي قدرتها على أخذ القرار عالية وهامش الخطأ لا يذكر، وفي حالات عديدة ينعدم. ولا يمكن إغفال المميزات التي يقدمها لخدمة البشر على كافة المستويات الشخصية والطبية والصناعية والتجارية، بل إن تطويره في كثيرٍ من المجالات يهدف في الأساس إلى حماية البشر، والحفاظ على أرواحهم، مثل استخدام الإنسان الآلي في الأعمال الشاقة والخطرة، وفي ميادين المعارك العسكرية. كما أنه قادر على متابعة الحالة الصحية للمرضى، وإدارة كافة شؤون المنزل من التعرف على الزوار واستقبالهم، إلى التنبيه بحالة وجود أي خطر داخل المنزل، مثل: حالة الحريق، أو تعرض طفل صغير للسقوط من أعلى، أو وجود محاولة سرقة للمنزل، فضلًا عن توفير المساعدة لذوي الهمم.

مواصلات من دون سائقين
ولا يوجد هناك مستحيل في أن يقود الذكاء الاصطناعي حركة النقل الداخلي بدولة الإمارات، وذلك من خلال السيارات ذاتية القيادة والسيارات الطائرة، في إطار استراتيجية الدولة الطموحة لتحويل قطاع النقل إلى قطاع ذاتي القيادة يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وسيكون الذكاء الاصطناعي قريباً قادرًا على القيام بوظائف متعددة على المستوى الشخصي، فمثلًا يمكنه التعرف على حالتك المزاجية والتفاعل معها، وترشيح المنتجات في الأسواق التي تتناسب مع ذوقك، وتحديد أين يمكن أن تجدها، كما سيكون قادرا أيضا على إصلاح الآلات بنفسه دون تدخل بشري، من خلال معرفة الثغرات الموجودة بالأجهزة الذكية، واكتشافها، وإصلاحها، ورصد أي محاولة قرصنة، أو شن هجمات إلكترونية، والتنبيه لها، والتعامل الفوري معها.

بروتوكول الذكاء الاصطناعي
ولأن الإمارات تحرص على بناء الشراكات العالمية لتعزيز الاستفادة من الخدمات غير المسبوقة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودورها في تحسين حياة الإنسان والتي تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل العالم كونها مسؤولية عالمية مشتركة وتتطلب تضافر جميع الجهود لضمان حياة أفضل للأجيال المقبلة، أطلقت بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» مشروع بروتوكول الذكاء الاصطناعي، ما يعزز جهود استشراف المستقبل وتبني أدواته انسجاماً مع التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم.
ويتبنى البروتوكول سن تشريعات تضمن تحقيق الخير لشعوب العالم والتي تنعكس تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي عليها وتدعمها في مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وسيعمل أفضل الخبراء العالميين في مجال الذكاء الاصطناعي على وضع البروتوكول الذي سيركز على القطاعات الحيوية، وخاصة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس مثل الصحة والتعليم والاقتصاد.