اليوم الوطني

الإمارات.. سجل حافل في احترام حقوق الإنسان

محمود خليل (دبي)

حققت دولة الإمارات إنجازات كبيرة في مجال تعزيز حقوق الإنسان، ما أبهر دول العالم المتقدم كون هذه الإنجازات تتحقق في منطقة تسودها كبرى التهديدات والعقبات أمام النهوض بحقوق الإنسان العالمية بسبب التطرف والعدوان والتدخلات المتزايدة.
ويشكل مبدأ احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية جزءاً أساسياً من مبادئ وقيم راسخة في المجتمع الإماراتي، فمنذ تأسيس الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، دأبت الدولة على إنشاء مجتمع يسوده التسامح، وتتعدد فيه الثقافات ويعيش فيه أناس من شتى أرجاء العالم بانسجام ووئام مع بعضهم بعضاً.
وحدد دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بوضوح الحريات والحقوق التي يتمتع بها جميع المواطنين، فهو يمنع التعذيب والاعتقال والاحتجاز التعسفي، ويصون الحريات المدنية، بما فيها حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وممارسة المعتقدات الدينية، وقد تم الاستثمار بصورة هائلة في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والإسكان، والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وتنظر دولة الإمارات العربية المتحدة بعين الاعتبار والاهتمام لمفهوم حقوق الإنسان، وفقاً للشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيس للتشريع في الدولة، وتستدل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948.
وتواصل الإمارات العمل بشكل دؤوب لتكريس التزامها العميق بتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتوفير المساواة والعدالة الاجتماعية لجميع القائمين داخل حدودها.
وأحرزت الدولة تقدماً مهماً للنهوض بحقوق الإنسان في الداخل، علاوة على تعزيز هذه الحقوق من خلال ضمان التنفيذ الوطني لالتزامات حقوق الإنسان والامتثال للمعايير الدولية، حيث تحظى تلك الحقوق بأولوية مطلقة، وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فيما تلتزم الدولة بإجراء تحسينات مستمرة على قوانينها وممارساتها، ويستمد ذلك كله جذوره من التراث الثقافي لدولة الإمارات والقيم الدينية التي تكرس مبادئ العدالة والمساواة والتسامح.
وينص دستور دولة الإمارات على أن الجميع، بصرف النظر عن أعراقهم وجنسياتهم ومعتقداتهم الدينية ومكاناتهم الاجتماعية، متساوون أمام القانون. كما يكفل حقوق الإنسان ويحظر التعذيب والمعاملة المهينة للكرامة بمختلف أشكالها، ويمنع إلقاء القبض والتفتيش والحجز والحبس ودخول المنازل من دون إذن أصحابها، إلا وفقاً لأحكام القانون.
وتولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بمواطنيها وبالمقيمين على أراضيها من كافة الجنسيات والأعراق والديانات، وتحرص على سن القوانين والتشريعات الاتحادية والمحلية التي تحفظ كرامة الأفراد وتصونها. وتعمل كافة الجهات الحكومية على توفير الخدمات والمعلومات التي يحتاج إليها المواطن والمقيم في حياته اليومية، فضلاً عن توفير الحماية اللازمة في حالات الضرورة فيما تقوم ركائز السياسة الخارجية للإمارات العربية المتحدة على مبادئ العدالة والمساواة ومراعاة حقوق الإنسان.
وقد انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مختلف الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (التي وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2010 البروتوكول الاختياري)، واتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وتعد دولة الإمارات طرفاً في الاتفاقيات والمعاهدات العديدة وهي: (اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977، واتفاقيات منظمة العمل الدولية التسع، بما فيها من موضوعات بشأن ساعات العمل، والعمل القسري، وعمليات تفتيش العمال، والعمل الليلي للمرأة، والمساواة في الأجور، والحد الأدنى لسن العمل وأسوأ أشكال عمالة الأطفال، واتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والبروتوكول الملحق بها لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال (بروتوكول باليرمو)، والميثاق العربي لحقوق الإنسان)، كما أن دولة الإمارات من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وتلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بنشاط تعزيز حقوق العمال، مع اتخاذ سلسلة من التدابير التي تخلق مزيداً من المرونة والحرية في سوق العمل. وتشمل هذه التدابير التنظيمية التي تحمي حقوق العمال في حالة النزاعات مع أرباب العمل ومع توفير فرص الحصول على عمليات التقاضي، فضلاً عن ضمان الإقامة اللائقة والآمنة للعاملين.
وصادقت دولة الإمارات العربية المتحدة على تسع اتفاقيات رئيسة لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بحقوق العمال، وتبنت العديد من القوانين لحماية حقوقهم، بما في ذلك مجالات التوظيف والأجور والسكن والصحة. وفي الآونة الأخيرة، أدخلت وزارة الموارد البشرية والتوطين لسلسلة من الإصلاحات التي تركز على الشفافية والامتثال في المسائل المتعلقة بعقود العمل وشروط إنهاء الخدمة، إضافة إلى مزيد من الشفافية، فإن هذه الإصلاحات توفر المزيد من المرونة والمنافع لكل من العمال وأرباب العمل وفي الآونة الأخيرة توجت اهتماماتها في حقوق العمال بإقرار قانون الخدمة المساعدة.
وأحرزت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا تقدماً كبيراً في مجال مكافحة الاتجار بالبشر وهو من الأولويات الرئيسة للأمم المتحدة، حيث قامت اللجنة الوطنية الإماراتية لمكافحة الاتجار بالبشر بتنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة هذا الانتهاك المروع لحقوق الإنسان الأساسية وفي الآونة الأخيرة أنشأت اللجنة صندوقاً لضحايا الاتجار بالبشر في حين تقود الجهود الرامية إلى تحسين الحماية القانونية، وإنفاذ القانون وترد جميع هذه الجهود بالتفصيل في التقرير السنوي لدولة الإمارات حول مكافحة الاتجار بالبشر.
كما أن الإمارات ملتزمة بتعزيز وحماية حقوق الأشخاص من أصحاب الهمم، حيث صادقت دولة الإمارات على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتاريخ 19 مارس 2010، وقدمت تقريرها الدوري الأول إلى لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتاريخ 24 يناير 2013
وأضحت سياسات تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم بفعالية في الوقت الراهن جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الوطنية والمحلية الرئيسة مثل رؤية الإمارات 2021، ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 وخطة دبي الاستراتيجية 2021.
وتتصدر الإمارات في كل عام الدول العربية في مجال المساواة بين الجنسين وفقاً للمؤشر السنوي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما احتلت الإمارات طبقاً لـ UNDP تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2016 بشأن الفجوة العالمية بين الجنسين أعلى المراتب في العالم من حيث المساواة بين الجنسين فيما يتعلق بمعدلات الإلمام بالقراءة والكتابة والمشاركة في مرحلتي التعليم الثانوي والعالي، إذ أن 77 بالمائة من الإماراتيات يلتحقن بصفوف التعليم العالي بعد تخرجهن من المدارس الثانوية كما يمثلن أكثر من 70 بالمائة من طلبة مؤسسات التعليم العالي الاتحادية. وعلاوة على ذلك تشكل المرأة الإماراتية 66 في المائة من القوى العاملة الوطنية لدولة الإمارات وحوالي ثلثي الإماراتيات يشغلن مناصب رفيعة المستوى و15 في المائة من النساء يعملن في المجالات الفنية من ذوي المهارات العالية وتشغل المرأة أكثر من ثلث المناصب الوزارية الاتحادية.
وتلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بمراعاة حقوق المرأة: حيث يعد تمكينها أمراً أساسياً بالنسبة لتحقيق التنمية كمجتمع حديث وتقدمي.
وتشارك المرأة على قدم المساواة مع الرجل في كل جانب، وتعد المساواة في التعليم من العوامل الرئيسة في التمكين الاقتصادي للمرأة. ووفقاً لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لسنة 2014 للمنتدى الاقتصادي العالمي، فقد وصلت الإمارات العربية المتحدة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في التحصيل العلمي. حيث تواصل نسبة 95% من خريجي الثانوية العامة من الإناث التعليم العالي (مقارنة بنسبة 80% من الطلاب الذكور). وتشكل النساء نسبة 70% من خريجي الجامعات في البلاد.
وتشغل النساء نسبة 66% من وظائف القطاع العام – وهي واحدة من أعلى النسب في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نسبة 30% من المناصب القيادية العليا المرتبطة بمراكز صنع القرار، وتشغل المرأة نسبة 75% من الوظائف في قطاعي التعليم والصحة.
وتدير النساء مشاريع تبلغ قيمتها أكثر من 10 مليار دولار أميركي. وتشكل صاحبات الأعمال نسبة 15 في المائة من عضوية مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة في الدولة.
وفي انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أجريت بتاريخ 3 أكتوبر عام 2015، كان هناك 78 مرشحة للمرأة أي بنسبة (23.6% من الإجمالي). وهناك ثماني عضوات في المجلس الوطني الاتحادي، أي بنسبة 20% من الإجمالي، كما تم تعيين ثماني نساء للعمل في مجلس الوزراء الاتحادي الجديد.
وتساهم دولة الإمارات العربية المتحدة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التطرف العنيف، وتعزيز التسامح الديني في العالم، وتتشارك في رئاسة مجموعة العمل المعنية بمكافحة التطرف العنيف والتابعة للمنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب، وتستضيف المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف «هداية») وهو مركز مستقل ومتعددة الأطراف «مركز للفكر والفعل» متخصص في التدريب والحوار، والتعاون، والبحث للتصدي للتطرف العنيف بكافة أشكاله.
كما أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة «مركز صواب» في أبوظبي، وهو مبادرة مشتركة من قبل حكومتي الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، وذلك في يوليو 2015 بوصفه مركزاً للاتصالات الرقمية لمواجهة دعاية داعش وجهودها في التجنيد عن طريق إرسال صوت إلى ملايين المسلمين وغيرهم في جميع أنحاء العالم أن يقفوا متحدين ضد التطرف.
وعملت دولة الإمارات على تأسيس المؤسسات والإدارات الحكومية الخاصة في حقوق الإنسان، حيث كانت الدولة السباقة في إنشاء إدارة شرطية خاصة بحقوق الإنسان إلى جانب أن المجتمع المدني بادر إلى إقامة جمعية خاصة بحقوق الإنسان.
وتهتم إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية بصيانة حريات وحقوق وكرامة أفراد المجتمع التي كفلها دستور الدولة وقوانينها وتشريعاتها، وتعنى بنشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال المساهمة في إصدار وثيقة قواعد السلوك والأخلاقيات الشرطية وإدراج مادة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية للكليات والمعاهد الشرطية، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة عن مدى التزام القيادات والإدارات الشرطية باللوائح والضوابط التي تكفل حقوق الإنسان.
كما تم انتخاب دولة الإمارات في عام 2012 عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو الهيئة الرئيسية المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات للفترة ما بين (2013-2015). وبتاريخ 28 أكتوبر عام 2015، تم إعادة انتخاب الإمارات العربية المتحدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة لولاية ثانية، عضواً في مجلس حقوق الإنسان للفترة 2016-2018. وتشارك دولة الإمارات بفعالية في عمل المجلس وبروح من المشاركة البناءة والتعاون من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
واتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة تدابير فعالة لتصبح أكبر جهة مانحة في العالم من المساعدات الإنمائية الرسمية بما يتناسب مع إجمالي الدخل القومي (نسبة المساعدة الإنمائية الرسمية إجمالي الدخل القومي) للعام الثاني على التوالي في عام 2014.