ثقافة

أحمد سالمين يحوّل الحكاية الغاربة إلى إدانة حاضرة

بوستر الفيلم

بوستر الفيلم

إبراهيم الملا (دبي)

قدّم الشاعر والسيناريست أحمد سالمين في معظم أعماله السينمائية قصصاً وحالات، تجمع بين الرهافة والحدّة، وبين الانتشاء والوجع، وبين التلميح والصدمة، وفي كل تلك القصص التي نسج خيوطها على وقع حنين متأجّج فيه، صاغ سالمين شخصياته المتخيلة وسط افتتان صريح بجماليات الأمكنة المنسية، وبسطوة الذاكرة المتكسّرة أصداؤها في الغياب، وبالتالي لا يمكن أن تغفل كتاباته عن تلك الالتماعة النابضة بالألم، ليس على سبيل المجاراة والتأسّي والركون إلى الأطلال، ولكن إمعاناً منه في تحويل الحكاية الغاربة إلى إدانة حاضرة، وتحويل الصمت المترسّب آنفاً، إلى وصف صارخ راهناً، فيما يشبه المزج بين الشعري والواقعي على شاشة بيضاء، مثل حلم غائم، هي في الأصل حمّالة أوجه، تستبطن أكثر من دلالة وتأويل، وترشح بأكثر من مقولة وإشارة، وكأنها تقاوم ما يحيطها من نأي والتباس وكتمان.
يشارك سالمين في الدورة المقبلة من مهرجان دبي السينمائي بفيلمين قصيرين من كتابته: «وضوء» من إخراج أحمد حسن أحمد، و«ضوء خافت»، وهو فيلم تحريك «ستوب موشن» من إخراج وليد الشحي.
يقول سالمين: إن فكرة فيلم «وضوء» كانت في الأصل محاولة لكتابة عمل مسرحي، كنوع من الغواية والتجريب، وعندما استدل عليها مخرج الفيلم أحمد حسن، وجد أن النص قريب جداً من الشكل السينمائي، ونظراً لرغبته في التصدي للإخراج، كأول محاولة له بعد فترة اشتغال طويلة كمدير فني للأفلام الإماراتية، وجد أحمد حسن فضاءات مشهدية مشجعة للدخول في مغامرته الإخراجية الأولى.
وأضاف سالمين أن المخرج أراد أن يضع في هذا الفيلم كل عشقه وهوسه بالتكوين البصري، بما يشتمل عليه من ديكور وأكسسوارات واستثمار لبيئة الحكاية بشخصياتها الملتبسة الواقفة على حافة نفسية فاصلة، رغم اجتماعها في مكان واحد وفي بيت مشترك، لافتاً إلى أن نقاشاته الطويلة مع المخرج ومع أصدقاء سينمائيين آخرين، دفعته إلى تكثيف النص، وإجراء تعديلات كثيرة عليه، حتى أصبح ملائماً لشروط الفيلم الروائي القصير.
وعن «ضوء خافت»، أوضح سالمين أن فكرة الفيلم بدأت عام 2006 كنص لفيلم «غرافيك»، مضيفاً أن النص أخذ شكلاً آخر بعد إعادة الاشتغال عليه وتناوله لقضية الإرهاب، حيث يعمل النص في اتجاه مضاد للحالة التشاؤمية المحيطة بهذه القضية، من خلال التركيز على ضوء خافت يمنحنا شيئاً من الأمل والتفاؤل رغم كل السواد الجاثم، ورغم كل الأفكار الظلامية المنتشرة حولنا، والساعية لهدم قيم التسامح والتعايش التي اعتدناها سابقاً.