عربي ودولي

قرقاش: الحل في سوريا لا يمكن أن يكون إيرانياً أو تركياً

أبوظبي، عواصم (الاتحاد، وكالات)

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أمس، على الحل السياسي في سوريا طريقاً وحيداً للأزمة، لكنه شدد عشية استئناف مفاوضات «جنيف-8» اليوم الثلاثاء، على أن الحل لا يمكن أن يكون إيرانياً أو تركياً مغيباً الدور والبعد العربي.

وقال في تغريدات على حسابه في «تويتر»: «المؤسف في التطورات الدولية للأزمة السورية تهميش الدور العربي، فباستثناء جهود الرياض في توحيد صفوف المعارضة، نرى أن التوافق الروسي الإيراني التركي غالب، والدور العربي ثانوي». وأضاف: «الحلّ السياسي في سوريا هو الطريق الوحيد لأزمة دموية مشتدة، ولكنه -وبكل واقعية- لا يمكن أن يكون حلاً إيرانياً أو تركيا، وأن يغيب عنه الدور والبعد العربي».

من جهة أخرى، شدد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا على ضرورة أن تجري الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف بين وفدي الحكومة والمعارضة، دون شروط مسبقة، مؤكداً تأجيل النظام إرسال وفده إلى جنيف بشكل مفاجئ، بالتزامن مع إعلان روسيا تأجيل مؤتمر سوتشي للحوار السوري إلى فبراير المقبل، ما خفض سقف التوقعات بتحقيق انفراجة في «جنيف - 8».

وقال دي ميستورا، خلال مؤتمر عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع مجلس الأمن الدولي، إن «الحكومة لم تؤكد بعد مشاركتها» في المفاوضات التي يفترض أن تبدأ اليوم الثلاثاء. وأضاف: «لقد وجهوا لنا رسالة تقول إنهم لن يصلوا الاثنين إلى جنيف»، مؤكداً أن الأمم المتحدة لن تقبل «أي شرط مسبق» للمشاركة سواء من قبل الحكومة السورية أو المعارضة.

وتابع: «إذا حضر الطرفان إلى جنيف، فسنتمكن من إجراء محادثات معمقة»، معرباً عن أمله في أن يصل وفد دمشق إلى جنيف في القريب العاجل للمشاركة في المفاوضات المقرر أن تنطلق اليوم. وتابع «هدفنا النهائي هو تنظيم انتخابات عادلة يشارك فيها جميع السوريين».

وأكد أن «الأوان حان لأن تكون هناك تسوية حقيقية في سوريا»، مضيفاً أن مؤتمري سوتشي والرياض قد يساعدان على إطلاق مفاوضات حقيقية في جنيف. وقال: «يجب أن يأتي وفد الحكومة السورية إلى محادثات جنيف، التزام الرئيس السوري الأسد بمسار جنيف والإصلاح الدستوري، وإجراء الانتخابات يجب أن يتحقق».

وأعرب عن أمله «التوصل إلى تسوية حول ملف المعتقلين»، مؤكداً أن «الأزمة السورية من أسوأ الأزمات في التاريخ الحديث ولدينا فرصة للمضي بالحل السياسي».

وكانت صحيفة «الوطن» السورية كشفت، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن وفد الحكومة أرجأ السفر إلى جنيف؛ لأن دمشق مستاءة من البيان الصادر عن اجتماع المعارضة السورية في الرياض الأسبوع الماضي. وأضافت المصادر للصحيفة، أن دمشق ترى في بيان الرياض «عودة إلى المربع الأول في المفاوضات».

من جانب آخر، أعلن دي ميستورا أن اجتماعاً للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم الثلاثاء في جنيف بمبادرة من فرنسا، موضحاً أنه سيشارك في «هذا الاجتماع التحضيري».

ويبدو أن هذا اللقاء بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا يندرج في إطار رغبة القوى الكبرى بالإمساك مجدداً بالملف السوري، في مواجهة الدبلوماسية النشطة لموسكو وانتصاراتها العسكرية على الأرض دعما للنظام السوري. وفي مقاربتها الدبلوماسية والعسكرية تستفيد روسيا خصوصاً من دعم إيران وتركيا.

وأعلن دي ميستورا لمجلس الأمن الدولي أن «أكثر من 200 ممثل عن المجتمع المدني السوري سيحضرون إلى جنيف في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه سيكون هناك خبراء في مجال حقوق الإنسان لبحث الاعتقالات واختفاء أشخاص في سوريا. وأوضح أنه ينتظر أيضاً مجيء خبراء في المجال الدستوري.

وحدد دي ميستورا أربعة مواضيع للبحث على جدول أعمال الجولة الثامنة للمفاوضات السورية: إقامة «حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية»، وصياغة دستور جديد، والتحضير لانتخابات «تحت إشراف الأمم المتحدة» وإجراء مباحثات حول الإرهاب.

وكشق دي ميستورا من ناحية ثانية عن تكلفة إعمار سوريا، التي دمرت بنيتها التحتية بشكل شبه كامل بسبب الحرب الدائرة منذ سنوات. وقال «إن تكلفة إعادة إعمار سوريا ستبلغ 250 مليار دولار على أقل تقدير».

وتتفاوت التقديرات بين الخبراء الاقتصاديين والمسؤولين السوريين الرسميين بشأن فاتورة إعادة إعمار سوريا، لكن غالبية هذه التقديرات تشير إلى أرقام مرتفعة بسبب الضرر الكبير الذي لحق بالبنى التحتية.

وفي شأن متصل، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلاً عن مصدر دبلوماسي أمس، أن مؤتمر سوتشي للحوار بشأن سوريا تأجل حتى فبراير المقبل.

وفي السياق، صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، أن مؤتمر سوتشي يراد منه أن يساهم في الإصلاح الدستوري بسوريا والتحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وقال لوكالة «إنترفاكس»، إن «المسألة الأهم في مؤتمر سوتشي هي إصلاح الدستور والتحضير للانتخابات على هذا الأساس، أي الانتخابات البرلمانية والرئيسة».

ضغوطات دولية على دمشق بشأن استخدام «الكيميائي» و14 قتيلاً بالغوطة

عواصم (وكالات)

تعرضت سوريا لضغوطات أمس، خلال اجتماع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن استخدام الأسلحة السامة خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات، ما استدعى رداً غاضباً من دمشق. في حين قتل 14 مدنياً جراء تجدد قصف جيش النظام على الغوطة الشرقية.

وتأتي الضغوط الجديدة عشية الانعقاد المفترض للجولة الثامنة من مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في سويسرا الثلاثاء. وأصدرت بعثة تحقيق تابعة للمنظمة الدولية ثلاثة تقارير تظهر استخدام الأسلحة الكيميائية في البلاد خلال الأعوام الأخيرة، وفقاً لما أفاد رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو.

وقال أوزومجو أمام المؤتمر السنوي للدول الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية: «من المثير جداً للقلق أن نواجه مجدداً استخداماً للأسلحة الكيميائية». وأضاف أنه «من الضروري أن تبقى القاعدة الدولية، التي نحافظ عليها منذ زمن بعيد ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، قوية، وأن تتم محاسبة المرتكبين».

من جهته، قال ممثل أستونيا ياسيك بايليكا لدى المنظمة متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي: «إن دول التكتل تشعر بالهلع جراء الاستخدام المنتظم والمتكرر للأسلحة الكيميائية في سوريا، من قبل الحكومة السورية وتنظيم داعش»، وأضاف: «لا يمكن أن تكون هناك حصانة، ويجب محاسبة المسؤولين عن تصرفات من هذا النوع»، داعياً دمشق إلى العمل مع منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية لتوضيح الصورة بشأن مخزونها للأسلحة الكيميائية.

أما نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد فرد على ما وصفه بـ «الاتهامات الكاذبة» بتورط النظام المحتمل في الهجمات، قائلاً: «إن النتائج المسيسة التي توصلت إليها البعثة التابعة للمنظمة الدولية تهدف إلى تشويه صورة سوريا».

وأصر على أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دمرت كاملاً مخزوناً سورياً من هذه الأسلحة. وقال: «إن الدول أرسلت مرتزقتها من جميع أنحاء العالم، وشجعتهم على استخدام الأسلحة الكيميائية والمواد السامة ضد المدنيين والجيش السوري». ودعا فريق المنظمة إلى إجراء تحقيق جديد.

من جهة أخرى، قتل 14 مدنياً أمس، جراء تجدد قصف الجيش السوري على الغوطة الشرقية المحاصرة، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان أمس: «إن غارات جوية وقصف المدفعية استهدفت مناطق عدة في الغوطة الشرقية، مما أدى إلى مقتل 14 مدنياً. وجاء ذلك غداة مقتل 23 مدنياً في المنطقة نتيجة غارات لطائرات النظام ونيران المدفعية، بينهم 4 أطفال».

إلى ذلك، نفى الجيش الروسي أمس، أن تكون طائراته شنت غارات أدت إلى مقتل أكثر من 50 مدنيا أمس الأول، في قرية الشعفة في محافظة دير الزور، وأفادت وزارة الدفاع الروسية أن «الطائرات الروسية لم تنفذ غارات في الشعفة في منطقة دير الزور»، متهمة المرصد السوري بـ «تزوير جديد».