الاقتصادي

الإمارات تتصدر ثلاثة قطاعات رئيسة ضمن مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تبوأت الإمارات المرتبة الأولى من بين عشر دول من حيث المنظومة الأكثر تطوراً في ثلاثة قطاعات رئيسة، ضمن مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2017/‏‏‏‏‏2018 الصادر أمس، عن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع تومسون رويترز، ودينار ستاندارد.
وحلت الإمارات في المرتبة الأولى في قطاع الأزياء المحافظة، وقطاع الإعلام والترفيه، وقطاع مستحضرات الأدوية والتجميل الحلال، الأمر الذي يعكس نجاح الدولة في تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي وتفوقها في هذا المجال خلال فترة زمنية قصيرة على نظيراتها من الدول الناشطة في القطاعات الرئيسة للصناعات الحلال.
ووفقا لنتائج مؤشر الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2017/‏‏‏‏‏2018 جاءت ماليزيا في المرتبة الأولى التي حصدت المراكز الأولى في قطاعات الأغذية الحلال والتمويل الإسلامي والسياحة الحلال، تلتها الإمارات في المرتبة الثانية بعد أن حصدت المراكز الأولى في قطاعات الأزياء المحافظة، والإعلام والترفيه، ومستحضرات الأدوية والتجميل الحلال، ثم المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة تلتها البحرين في المرتبة الرابعة وسلطنة عمان في المرتبة الخامسة.
وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: إن نتائج العام الحالي الخاصة بمؤشر الاقتصاد الإسلامي تعكس نجاح الإمارات في تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي وتفوقها في هذا المجال خلال فترة زمنية قصيرة على نظيراتها من الدول الناشطة في القطاعات الرئيسية للصناعات الحلال.
وأضاف: «هذه القطاعات هي الأكثر جذباً للاستثمارات وتشكل نواة المنظومة الاقتصادية وهي مؤشر على تطور البيئة العامة الصديقة لمؤسسات الاقتصاد الإسلامي».
وأوضح المنصوري أن المؤشر يعتمد في تقييمه على معايير شملت 73 دولة في مجالات الحوكمة والتوعية والتجارة بالإضافة إلى المعيار الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذا التميز لدولة الإمارات يبرز الانسجام بين التوجهات الرسمية في الدولة وممارسات القطاع الخاص.
من جهته، قال عبدالله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: إن عام 2017 يشكل محطة مهمة في مسيرة الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم، لافتاً إلى أن التقرير الجديد يؤكد بالأرقام والنسب تنامي الطلب على منتجات الحلال والأدوات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقال: «أدى تراجع أسعار النفط إلى تحول جوهري في طبيعة اقتصاد دول الخليج، وإلى تركيز الاهتمام على تنمية القطاعات الإنتاجية غير النفطية مما يضع صناعة وتجارة الحلال في مقدمة محركات النمو خلال السنوات المقبلة».
وأضاف العور: «عاماً بعد عام نلمس تنامي ثقافة استهلاك المنتجات المصنوعة وفق شروط الاستدامة البيئية والسلامة والأمن الصحي، مما جعل منتجات الاقتصاد الإسلامي تستقطب شرائح وفئات اجتماعية أوسع من مختلف البلدان حول العالم والتي تتطلع إلى استهلاك منتجات تخضع لمعايير الجودة والاستدامة عبر جميع مراحل الإنتاج والتوزيع والتوريد. كل هذه المعطيات تهيأ لازدهار قطاعات الاقتصاد الإسلامي في المستقبل وتسهل المساعي والجهود التي تبذلها مختلف الأطراف في تعزيز ثقافة الاستثمار المسؤول وتوجيه الرساميل نحو قطاعات اقتصادية حقيقية تسهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتوفر للأجيال الجديدة مستقبلاً أكثر استقراراً وعدالة وأماناً».
وأكد العور الدور المهم لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي في رصد وتحليل متغيرات الأسواق ومعدلات النمو عبر قطاعات الاقتصاد الإسلامي، ويشكل مرجعية للمهتمين حول فرص الاستثمار الواعدة، مشيراً إلى ضرورة تكثيف الجهود لتعزيز قطاع البحوث العلمية التي تتناول قضايا الإنتاج ودوره في التنمية وترصد حركة الصناعات التي تشكل العصب الحيوي للاقتصادات للناجحة.
وقال نديم نجار، المدير التنفيذي لمؤسسة تومسون رويترز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «للعام الخامس على التوالي يرصد تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي آخر التطورات والتوجهات لقطاعاته. ويمكننا القول، إن الاقتصاد الإسلامي مقبل على مرحلة مهمة من النمو والتوسع مع تنامي الوعي بمفهوم الحلال حيث يتوقع أن يستقطب المزيد من المستثمرين إلى قطاعاته التي تلبي متطلبات المسلمين حول العالم. وينظر التقرير للمرّة الأولى إلى ما يمكن أن يؤول إليه الاقتصاد الإسلامي بحلول عام 2030 إذا ما تم التصدي إلى التحدّيات والاستفادة من الفرص المتاحة، ما قد ينجم عنه نشوء مؤسسات عالمية ذات رؤوس أموال بمليارات الدولارات».
وتمت مناقشة نتائج التقرير في ندوة أقيمت على هامش حفل جائزة الاقتصاد الإسلامي حضرها نخبة من الخبراء والمسؤولين في قطاع الاقتصاد الإسلامي، وألقى عبد الله محمد العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، كلمة في مستهلها وقدم مصطفى عادل رئيس قسم التمويل الإسلامي في تومسون رويترز عرضاً تفصيلياً حول تطور قطاعات الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم، ليبدأ بعدها النقاش بين كل من إقبال خان الرئيس التنفيذي لشركة الفجر كابيتال، وعبد الرحيم غلام نبي، مستشار أول للمدير العام المساعد في دافزا، ومحمد بدري العضو المنتدب للمنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال وسلمان جعفر رئيس تطوير الأعمال في مركز دبي المالي العالمي.

القطاعات المعيشية
وفقاً لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2017-2018 بلغ إنفاق المسلمين على القطاعات المعيشية حول العالم 2 تريليون دولار في عام 2016، فيما بلغ إجمالي أصول قطاع التمويل الإسلامي 2.2 تريليون دولار، واحتل قطاع الأغذية والمشروبات المرتبة الأولى من حيث بلغ الإنفاق 1.24 تريليون دولار، تبعه قطاع الألبسة حيث بلغ الإنفاق 254 مليار دولار، يليه قطاع الإعلام والترفيه، حيث بلغ الإنفاق 198 مليار دولار، ثمَّ قطاع السياحة بقيمة 169 مليار دولار، أمَّا الإنفاق على مستحضرات الأدوية والتجميل فبلغ 83 مليار دولار و57 مليار دولار على التوالي.
وبحسب التقرير فإن الأغذية الحلال تشكل القطاع الأكبر والأكثر تنوُّعاً في الاقتصاد الإسلامي، وقد شهد هذا القطاع دخول منافسين جدد، بالإضافة إلى تنوع المنتجات التي لم تعد مقتصرة على اللحوم، بل أصبحت تشمل الحلويات والوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، وكذلك أغذية الأطفال.
وأشار التقرير إلى أن كبار المشاركين في هذا القطاع يوسعون أنشطتهم على المستويين المحلي والعالمي عبر حقوق الامتياز، فيما تقوم الشركات المتعددة الجنسيات باستثمارات ضخمة في الأسواق ذات الأغلبية المسلمة تلبيةً لارتفاع الطلب على المنتجات الحلال، وتمكَّنت استثمارات الأسهم الخاصَّة وصناديق الثروة السيادية من استقطاب شريحة واسعة من المستثمرين، ويتمُّ حالياً العمل على تطوير عدد من صناديق الاستثمار الحلال.
ويعتبر المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال الذي تمَّ تأسيسه في دولة الإمارات في لعام 2017، الذي يشرف على 19 هيئة اعتماد حول العالم، مؤشراً إيجابياً إضافياً على نمو القطاع، وبفضل نمو إنفاق المسلمين على قطاع الأغذية والمشروبات بنحو ضعف نمو الإنفاق العالمي على هذا القطاع، تتوافر حالياً فرص مهمة للاستثمار وإنشاء علامات عالمية للأغذية الحلال، ومن المتوقَّع أن يبلغ الإنفاق 1.93 تريليون دولار بحلول عام 2022.

169 مليار دولار الإنفاق على السياحة العائلية
تحظى السياحة العائلية بحصة كبيرة من الإنفاق، فأعداد المسافرين المسلمين أعلى من أي وقت مضى، وهناك طلب متنامٍ على رحلات السفر المراعية للقيم الإسلامية بدءاً من الفنادق والمنتجعات الحلال وصولاً إلى خيارات المطاعم والخطوط الجوية. وبدأنا نشهد العديد من الفنادق ذات الخدمات المتوافقة مع معايير الحلال، كما يتم تطوير وجهات سياحية ملائمة للعائلات في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى العدد الكبير من الوكالات الجديدة على شبكة الإنترنت المخصصة لتلبية احتياجات السياح المسلمين، وبلغ الإنفاق الإسلامي على هذا القطاع 169 مليار دولار في عام 2016 ومن المتوقّع أن يصل الإنفاق إلى 283 مليار دولار بحلول عام 2022.

الأزياء المحافظة
أصبح قطاع الأزياء المحافظة يستقطب المزيد من أفخر علامات ومتاجر المصممين والشركات الناشئة التي تلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي للانتشار واستقطاب المستهلكين. أمّا الملابس الرياضية المحافظة فتشهد تنامياً ملحوظاً، وبدأت كبرى العلامات بمواكبة هذا التوجّه مثل «Nike» والعلامة الدنماركية «Hummel»K وبلغ الإنفاق الإسلامي على الألبسة 254 مليار دولار في عام 2016 ومن المتوقّع أن يصل الإنفاق إلى 373 مليار دولار بحلول عام 2022.

التمويل الإسلامي
أشار التقرير إلى استمرار قطاع التمويل الإسلامي بالنمو، حيث باتت الدول ذات الأكثرية والأقلية المسلمة على السواء تدرك الإمكانات الكامنة في هذا القطاع، لذلك يشهد القطاع المصرفي نمو المصارف الإسلامية، كما أصبحت الحكومات تشجّع التمويل الإسلامي فيما يواصل قطاع الصكوك نموّه، فقد شهد العام الفائت إصدار عدد من الصكوك إضافةً إلى وجود خطط لإصدار المزيد منها.
ومن العوامل المشجعة على النمو، اعتماد التكنولوجيا المالية الإسلامية بدءاً من تأسيس الشركة الأولى لتقديم الاستشارات المالية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية عبر شبكة الإنترنت، وصولاً إلى أول منصة للاستثمار في الذهب بما يراعي مبادئ الشريعة الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أنّه تمّ تحقيق هذه المشاريع من خلال التمويل الجماعي. إنّ التمويل الإسلامي قطاع مزدهر، وتُقدَّر أصول العام 2016 بأكثر من 2.2 تريليون دولار، ومن المتوقّع أن ترتفع إلى 3.8 تريليون دولار بحلول العام 2022.

الإعلام والترفيه الإسلامي
وكشف التقرير أن قطاع الإعلام والترفيه الإسلامي يتحدّى الصور النمطية ويتكيّف ليلبّي احتياجات المسلمين من جيل شباب الألفية. وينشط قطاع إنتاج الأفلام والوثائقيات المخصصة للمسلمين ويتزايد عدد القنوات التلفزيونية التي تستهدف المسلمين وتنتج محتوى خاصاً بهم بدءاً من الفيديوهات على «Buzzfeed» أو الأفلام والوثائقيات التي تقدّمها قنوات «Amazon» حول الثقافة ونمط الحياة الإسلامي عبر خدمة البث التدفقي من «Alchemiya». وقد بلغ الإنفاق الإسلامي على قطاع الإعلام والترفيه 198 مليار دولار في عام 2016 ومن المتوقّع أن يصل الإنفاق إلى 281 مليار دولار بحلول عام 2022.

مستحضرات الأدوية والتجميل
عن قطاع مستحضرات الأدوية والتجميل الحلال كشف التقرير، أنه أكثر توسعاً حيث يستمر تأسيس الشركات في هذا القطاع كما تنتشر منتجاته عبر شبكة الإنترنت.
ويستقطب القطاع الشركات المتعددة الجنسيات مثل شركة «Orly» الأميركية التي تطلق بالشراكة مع موقع «Muslimgirl.com» ستة ألوان من طلاء الأظافر الحلال بحلول شهر رمضان المقبل. أما مستحضرات الدواء الحلال فقد بدأت تحصد حصتها من الانتباه أيضاً خصوصاً فيما يتعلّق بالأدوية الحيوية والمكمّلات الغذائية، وسيتم قريباً إطلاق لقاحات حلال حول العالم لحمّى الضنك، وشلل الأطفال، والتهاب السحايا بالمكورات السحائية (لموسم الحجّ تحديداً).
وبلغ الإنفاق الإسلامي على المستحضرات الدوائية 83 مليار دولار في العام 2016، ومن المتوقّع أن يصل الإنفاق إلى 132 مليار دولار بحلول العام 2022، فيما بلغ الإنفاق على مستحضرات التجميل 57 مليار دولار، ومن المتوقّع أن يصل إلى 82 مليار دولار بحلول العام 2022.