دنيا

مهرجان القرية التراثية.. عُرس يحتفي بمفردات الموروث الشعبي

زهرات مركز أبوظبي النسائي يؤدين استعراضات شعبية (الصور من المصدر)

زهرات مركز أبوظبي النسائي يؤدين استعراضات شعبية (الصور من المصدر)

عُرس تراثي عالمي شهدته القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات أمس الأول، عبر المهرجان التراثي الذي أقيم فيها، وتوافد عليه زوّار أبوظبي والمقيمون فيها، للاستمتاع بمفردات التراث المحلي الذي جرى تقديمه في أبهي حلة، وعلى وقع أنغام نابعة من أعماق البيئة. ما زاد هذا المهرجان بهاءً على بهاء، وجعل من المشاركة في فعالياته، ذكرى فريدة سعى الجميع لتخليدها عبر التقاط الصور في جنبات القرية، التي فاح عبق التراث من كل ركن فيها، ليتنسم الجميع شيئاً جميلاً يعبر عن الموروث الشعبي، وسط إقبال كبير على متابعة الفعاليات في طقس معتدل.


أحمد السعداوي (أبوظبي) - المهرجان التراثي نظمه نادي تراث الإمارات، وأقيم بدعم ورعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، وانتشرت في ساحات القرية المظاهر التراثية المختلفة من حياة أهل البر والبحر، وأهازيج شعبية، وبيوت الشعر وجمال وخيول، وصقور توافد الناس عليها ليلتقطوا صوراً وهم يحملونها.
الرسم والتلوين
واشتمل المهرجان على معرض لصور المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، تعكس مراحل مهمة في تاريخ دولة الإمارات، وتبرز جهوده في دعم وترسيخ الجذور القوية لظهور دولة الاتحاد وبزوغها إلى النور، وهو المعرض الذي احتل الجانب الأكبر من اهتمام زوار المهرجان، وهو ما ظهر واضحاً عبر كلمات معبرة كثيرة تضمنها سجل خاص بتدوين هذه الآراء وضع في مدخل المعرض الذي توسط ساحة القرية.
إلى جانب ذلك، كان للأطفال نصيب كبير في فعاليات المهرجان التراثي عبر أجنحة متنوعة خصصت للرسم والتلوين، وإبراز مهاراتهم واستيعابهم للمفردات التراثية الإماراتية، كما خصصت أجنحة أخرى للرسم على وجوه الأطفال بأشكال جميلة محببة لديهم، وهناك منطقة الألعاب التي أقيمت خصيصاً للمهرجان ولاستقطاب العائلات والأطفال، وتشجيعهم على قضاء يوم ممتع بين أحضان قرية التراث والاستمتاع بمرافقها التي فتحت هذا اليوم لاستقبال الأعداد الكبيرة من الأسر، والأطفال الذين ازدادت بهجتهم بالتواجد والمشاركة في هذا الحدث التراثي الضخم.
كما شاركت مؤسسات مجتمعية مهمة في الفعاليات المتنوعة للمهرجان منها، مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، الشرطة السياحية، مدينة الشيخ خليفة الطبية، بالإضافة إلى عديد من المراكز التابعة لنادي تراث الإمارات، وتعمل على تأصيل التراث في نفوس النشء وتدريبهم على عديد من المناشط المفيدة النابعة من أعماق التراث الإماراتي.
«الفنر»
أما البحر وعالمه الواسع وارتباطه بشكل لصيق بتاريخ الإمارات، فكان حاضراً عبر جناح يعرض بعض المستلزمات التي كان يستخدمها أهل البحر ويزودون بها مراكبهم ومنها «الفنر»، وهو المصباح بلغة أهل البحر، وهو عبارة عن شكل ذي أربع جهات، الجهة الأمامية مضاءة باللون الأبيض، أما اليمنى واليسرى فباللونين الأحمر، ووظيفتهما مثل وظيفة إشارات السيارات المستخدمة حالياً، حيث تبين اتجاه المركب وفي أي وجهة يسير، وهذا المصباح يضاء من الداخل بشعلة مصنوعة من غزل يتميز بقدرته على البقاء مشتعلاً فترة طويلة.
قسم الشرطة السياحية تواجد في هذه الفعالية التراثية ذات الحضور الجماهيري الكبير، بغرض تعريف السياح بقوانين الدولة وإرشادهم للرقم المجاني الذي يمكنهم اللجوء إليه حال وقوعهم في أي مشكلة، أو موقف طارئ، خلال وجودهم في إمارة أبوظبي والرقم هو 8002626، وهناك أيضاً موقع الكتروني لقسم شرطة السياحة يمكنهم التواصل من خلاله وتقديم المقترحات، وأيضاً الإطلاع على خريطة سياحية شاملة لإمارة أبوظبي، وقراءة وتنزيل كثير من المعلومات عن إمارة أبوظبي، تفيدهم خلال فترة زيارتهم لها.
مشاركة نسائية
من بين الجهات التي شاركت بإيجابية، واحتلت قسماً مهماً في مهرجان القرية التراثية، أطل جناح مركز أبوظبي النسائي بمجموعة من الفعاليات المميزة تنوعت بين عرض مفردات التراث الإماراتي والمشغولات اليدوية للوالدات والفتيات المنتسبات للمركز، والمسابقات الترفيهية للأطفال، بالإضافة لتقديم واجبات الضيافة من قهوة عربية ومأكولات تراثية إماراتية للزائرين.
عن هذه المشاركة قالت منى القمزي مديرة مركز أبوظبي النسائي التابع لنادي تراث الإمارات، إن المركز يحرص على المشاركة باستمرار في هذا الكرنفال الذي يقام بشكل دوري مرة كل شهر، ليعرض على الجمهور مفردات التراث الإماراتي، ويعمل على تحقيق التواصل بين ماضي الآباء والأجداد، وبين الأجيال الجديدة حتى يتعزز لديهم التمسك بتراث بلدهم، ويحرصون على توصيله للآخرين، في إطار جذاب وباهر.
وأوضحت القمزي، أن مشاركات المركز في المهرجان التراثي أخذت أشكالاً مختلفة، ومنها إقامة معرض مصغر للمجسمات التراثية، ومعرض للصور بالفيديو عن أنشطة مركز أبوظبي النسائي ونادي تراث الإمارات، وفقرة المهرج وألعاب الرشاقة، والرسم التراثي للأطفال عبر توفير مجموعة أشكال تراثية يقوم الأطفال بتلوينها، ومن خلال عملية التلوين تنشأ علاقة خاصة بين الأطفال وهذه المظاهر الجميلة للتراث الإماراتي.
زهبة العروس
وتابعت القمزي: هناك ركن خاص لما يعرف بـ «زهبة العروس»، ويقصد بها جهاز العروس من الملابس والذهب ولوازم الزينة التي تحتاج إليها في حفل عرسها، وكذلك الأدوات التي تستقبل بها الحياة الزوجية، وتشارك بها ضمن الطقوس المعروفة في العرس الإماراتي منذ القدم.
وساهم مركز أبوظبي النسائي التابع لنادي تراث الإمارات بعمل مسابقات تراثية تفيد الزوّار بمعلومات عن دولة الإمارات، وكذلك عمل ركن للأدوية الشعبية العشبية، وركن خاص للمشغولات اليدوية التي أنجرتها طالبات المركز. أما أهم تلك المشاركات لمركز أبوظبي النسائي، فكانت فقرة الألعاب الشعبية للبنات والتي قدمتها الزهرات من منتسبات المركز، والتي حازت إعجاب الجمهور الغفير الذي شكل حلقة حول ساحة اللعب ليتمكن من مشاهدة طراز فريد من الألعاب كانت تمارسه فتيات الإمارات في الماضي البعيد وحتى وقت قريب، قبيل دخول ملامح العصرية والحداثة على المجتمع الإماراتي.
ألوان العلم
ومن بين تلك الفتيات اللاتي شاركن في تقديم عروض الألعاب الشعبية في أردية إماراتية جميلة ومميزة بألوان العلم الإماراتي تحدثت ضحى محمد « تسع سنوات»، طالبة في الصف الرابع بمدرسة المروة بأبوظبي، وقالت إنها انتسبت لمركز أبوظبي النسائي منذ عامين تعلمت خلالها الكثير من الألعاب الشعبية، وشاركت في مناسبات ومهرجات كثيرة أقيمت في أماكن مختلفة داخل إمارة أبوظبي، كما تعلمت كثيراً من الأشغال اليدوية مؤكدة أن هذه الأنشطة تعود عليها بالنفع وتجعلها أكثر استمتاعاً بوقتها، وتتمنى لو أن كافة فتيات الإمارات يسارعن للالتحاق بالمراكز التابعة لنادي التراث ليستفيدوا من الأشياء الجميلة التي يتعلمونها فيه.
شقيقتها سلامة «11 سنة» الطالبة بذات المدرسة، ذكرت أن والديها شجعاها على الالتحاق بمركز أبوظبي النسائي منذ عامين اكتسبت خلالها مهارات متنوعة، واستطاعت حفظ سور من القرآن الكريم خلال انتظامها في دورات تحفيظ القرآن التي قدمها المركز، فضلاً عن إتاحة الفرصة لها للمشاركة في فعاليات ومهرجانات مهمة تقام في الدولة نعرض من خلالها لتراث بلدنا ونزيد من اعتزازنا به أمام الآخرين. أما ظبية محمد «9 سنوات» الطالبة بالصف الثالث، أوضحت من جانبها أنها التحقت بالمركز منذ عام تقريباً تعلمت خلالها مهارات جديدة وعرفت أكثر عن ماضي بلدها، وكيف كان يعيش الآباء والأجداد، وتعرفت أيضاً على الوسائل والأدوات التي كانوا يستخدمونها آنذاك.
مريم ناصر «10 سنوات»، الطالبة بمدرسة النهضة قالت إنها انتسبت للمركز من ثلاث سنوات، وتعلمت كثيراً من الألعاب الشعبية مثل الكرابي، خوصة بوصة، لعبة المريحانه، والتي تلعب بربط حبل قويّ إلى فرع شجرة، وتجلس بنتان على الحبل، وتقوم الأخريات بدفعهن، ويمكن أن تلعب ببنت واحدة أيضاً، وهي من الألعاب المحببة لكثير من الأطفال ويحرصون على ممارستها عند رؤيتها في أي من المهرجانات التراثية.



الرسم على الوجوه
تضمنت فعاليات مهرجان القرية التراثية ركناً للرسم على الوجوه للأطفال، ونقش الحناء للفتيات والسيدات اللواتي جئن لمشاركة أهل أبوظبي عرسهم التراثي، كما تمت إضافة ألعاب حديثة حتى يتم جذب مزيد من الجمهور وإضفاء لمسة عصرية على الاحتفالات التراثية التي يقيمها النادي، مثل آلة البيانو الموسيقية المخصصة للأطفال.