الاقتصادي

«جيبكا»: تأثير محدود لـ «المضافة» على صناعة البتروكيماويات

حسام عبدالنبي (دبي)

يعتبر تأثير فرض ضريبة القيمة المضافة في بعض الدول الخليجية اعتباراً من بداية العام المقبل محدوداً على صناعة البتروكيماويات، حسب توقعات الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، مرجعاً ذلك إلى أن 85% من الإنتاج الخليجي يتم تصديره إلى الخارج، ما يعني أن يكون ذلك الإنتاج معفىً من ضريبة القيمة المضافة التي لا تطبق على الصادرات.
وأجاب السعدون، على سؤال لـ «الاتحاد» خلال الطاولة المستديرة التي التقى بها بممثلي وسائل الإعلام في المنطقة، على هامش فعاليات المنتدى السنوي للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، أن عدم التزام بعض الدول الخليجية بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في العام الجديد يؤثر على تنافسية الصناعة، خاصة أن أي تكاليف إضافية على الإنتاج تؤثر على تنافسية المنتج في الأسواق العالمية.
وأوضح أن صناعة البتروكيماويات والكيماويات الخليجية تواجه في الوقت الحالي تحديات تتمثل في بيع الغاز الصخري المستخدم في الصناعة في الولايات المتحدة بأسعار زهيدة، فضلاً عن استخدام الصين تقنيات جديدة في الصناعة تعتمد على الفحم الحجري، ما زاد من تنافسية المنتجين في كلتا الدولتين، مشدداً على أن الفائز في السباق التنافسي هو من لدية تكلفة إنتاج أقل.
وأشار السعدون، إلى أن ضريبة القيمة المضافة على مدخلات الإنتاج المستوردة ربما تزيد من تكلفة الإنتاج الخليجي من البتروكيماويات، ولكن انخفاض نسبة الضريبة في الخليج (5%)، مقارنة بمعدل يراوح بين 17% إلى 20% في الدول الأوروبية، يجعل تأثير «القيمة المضافة» على الإنتاج الخليجي محدودة نسبياً.
وأكد أن نسبة مدخلات الإنتاج المستوردة من الخارج والداخلة في الصناعة الخليجية لا تتعدى 30%، ولذا لن يكون لخضوعها للضريبة تأثير كبير على المنتج النهائي، منوهاً أن الشركات الخليجية يمكنها من خلال زيادة الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار التوصل إلى حلول لتخفيض تكلفة الإنتاج بالقدر الذي يعادل نسبة ضريبة القيمة المضافة.
وخلال المؤتمر كشف السعدون، عن أحدث الإحصائيات عن صناعة البتروكيماويات والكيماويات الخليجية، حيث أشار تقرير صادر عن (جيبكا)، إلى أن صناعة الكيماويات ساهمت خلال عام 2016 بنحو 43.8 مليار دولار في اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، أي ما يعادل نسبة 29% من القيمة المضافة للصناعات التحويلية بشكل عام.
وأكد التقرير أن مساهمة الصناعات الكيماوية من حيث العائدات في دولة الإمارات مثّلت النسبة الأعلى بين جميع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث شكلت 52% من عائدات الصناعة التحويلية، مبيناً أنه في ظل الاستثمارات الكبيرة على مدى العقد الماضي، ضاعفت دولة الإمارات تقريباً من حصتها في إجمالي الطاقة الإنتاجية الإقليمية من 4.7% في عام 2006 إلى 8.5% في عام 2016.
وعن مساهمة الصناعات الكيماوية في القطاع الصناعي بالدول الخليجية، بين تقرير «جيبكا» أن النسبة كمعدل متوسط في الخليج تبلغ 28%، ولكن حرص الإمارات على تنويع مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي قلل نسبة مساهمة صناعة البتروكيماويات من القيمة المضافة للقطاع الصناعي في عام 2016 إلى 19%، مقارنة بنسبة 51% في سلطنة عمان و 44% في قطر و 27% في السعودية و 24% في الكويت و 14% في البحرين.
وأشار التقرير إلى أن صناعة الكيماويات توفر 152.100 فرصة عمل مباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب 456 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
وذكر أن الإمارات تستحوذ على نسبة 17% من الوظائف المباشرة في صناعة البتروكيماويات في الخليج مقابل 68% في السعودية و5% في قطر و4% في كل من الكويت وعمان و2% فقط في البحرين.
ولفت إلى أن العمالة (المواطنة) في صناعة البتروكيماويات تمثل نسبة 65% في المتوسط في منطقة الخليج، لافتاً إلى أن إنفاق الدول الخليجية في مجال الأبحاث والتطوير تراجع بنسبة 20% تقريباً خلال عام 2016 إلى 584 مليون دولار، مقارنة بنحو 729 مليون دولار في العام السابق.
وعلق الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، على نتائج التقرير، فقال إن العام الماضي سجّل نتائج إيجابية لقطاع الصناعات الكيماوية الإقليمي، فقد حقق قطاع الصناعة في دولة الإمارات نمواً في الفترة ما بعد عام 2009 ليتجاوز مؤشر الإنتاج الخليجي الإجمالي، وهو ما يشير إلى تطلع الإمارات لتبوؤ موقع إقليمي رائد في صناعة البتروكيماويات والأسمدة، مع الحفاظ على بيئة صحية تسهم في استدامة هذه الطموحات.
وذكر أن صناعة الكيماويات الخليجية سجّلت أسرع وتيرة نمو خلال خمس سنوات، فقد ارتفع إنتاج الكيماويات بنسبة 8.5%، مقارنة بمستويات 2015، لتصل إلى 158.8 مليون طن بعائدات مبيعات بلغت 77 مليار دولار بانخفاض 3% في العائدات عن العام الذي سبقه نتيجة للتغيرات في الأسعار العالمية للبتروكيماويات والتوسع في الطاقات الإنتاجية، متوقعاً أن يزداد الطلب على صناعة البتروكيماويات خلال العام الحالي بنسبة 5%. وكشف السعدون، عن أسباب تراجع عائدات مبيعات الدول الخليجية من منتجات البتروكيماويات والكيماويات، فقال إن الطاقة الإنتاجية زادت من 143 مليون طن إلى 158 مليون طن خلال عام 2016، وصاحب ذلك تراجع أسعار بعض المنتجات مثل الأسمدة التي انخفضت أسعارها بنسبة 25% نتيجة لانخفاض تكاليف الإنتاج بعد تراجع سعر «النافثا» التي تعد من مدخلات الإنتاج الرئيسية في صناعة البتروكيماويات من 1100 دولار للطن إلى 450 دولاراً فقط، ما قلل من تكاليف الإنتاج في عدد من الدول الأجنبية.