عربي ودولي

قتل وتشريد وتطهير عرقي حلقات متصلة في مسلسل الروهينجا

أبوظبي (الاتحاد)

مشاهد متسارعة من العنف والدمار والحرق والقتل والاغتصاب والتطهير العرقي والغرق في طريق الفرار من الموت عبر البحر في قوارب صيد صغيرة وهشَّة، لا يمكنها مقاومة الأمواج، وذلك في أسرع أزمة إنسانية يشهدها العالم، ما دفع قرابة مليون شخص للهروب من إقليم راخين شمالي بورما «ميانمار» إلى بنجلاديش في مسلسل فاق أفلام الرعب والعنف العالمية وحمل عنوان الروهينجا، منهم 300 ألف شخص فروا قبيل 25 أغسطس من العام الحالي، اعتبرته الهيئات الدولية بداية لتفاقم الكارثة.

ونشرت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في السابع عشر من أكتوبر من العام الحالي، صوراً تظهِر تكدُّس عشرات الآلاف من لاجئي الروهينجا بطول الحدود التي تربط ميانمار وبنجلاديش، حملت عنوان طوفان مسلمي الروهينجا يجتاح بنجلاديش.

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينجا مهاجرين من بنجلاديش، ولا تمنحهم الجنسية، على الرغم من وجودهم في البلاد منذ عقود طويلة.وحذر مسؤولو الإغاثة من تزايد خطر انتشار الأمراض، نتيجة هطول الأمطار بشكل يومي ما يؤدي إلى تدفق المياه عبر المناطق التي يقضي فيها عشرات الآلاف حاجاتهم في العراء كل يوم، وبالنسبة للبعض، تشكل هذه الجداول مصدرهم الوحيد لمياه الشرب، ومع النقص في المياه النظيفة والمراحيض.

و يشير عمال الإغاثة إلى أن وقوع كارثة صحية كبيرة بات أمراً وتحذر منظمة الصليب الأحمر من أن المخيمات على حافة كارثة صحية شاملة، ويحذر خبراء من أن تنتشر أمراض على غرار الكوليرا في المخيمات المكتظة.

وفي مخيم كوتوبالونغ للاجئين، بنجلاديش- فرت جوليكا البالغة من العمر 30 عاماً بعد أن أحرقت قريتها وتفرق أفراد عائلتها، في رحلة استمرت 9 أيام، مع ابنتها جاناثانا البالغة من العمر 6 أعوام، قبل أن تصلا أخيراً إلى بر الأمان في هذا المخيم للاجئين في بنجلاديش.

وقالت جوليكا التي تحمل حقيبة كانت كل ما تمكنت من إنقاذه قبل مغادرة منزلها: «الله وحده يعلم ما يمكن أن أفعله، لدي بعض الأقارب في المخيم ولكنني لا أعرف مكانهم. سأحاول إيجادهم بعد أن أحصل على مأوى».

وبحسب ما أوردته مفوضية اللاجئين عبر تقاريرها الإنسانية للأزمة، فإن الحظ حالف جوليكا، بعدما قال لها أحد موظفي المفوضية إنه سيساعدها على إيجاد أقاربها، حيث أرشدها إلى مدرسة في المخيم المُنشأ منذ فترة طويلة، والذي تم تحويله إلى مأوى مؤقت للروهينغا الواصلين حديثاً.

ويُعتبر مخيم كوتوبالونغ مقصد العديد من الرجال والنساء والأطفال الفارين من الموت في ميانمار، تدفقوا بالآلاف إلى المخيم ومحيطه متعبين وفقراء وجائعين ومرضى.

ويشكل الروهينجا أكبر مجموعة من السكان المحرومين من الجنسية في العالم، منذ سحبت منهم الجنسية الميانمارية في 1982، في عهد حكم المجموعة العسكرية، ولا تتوافر للروهينجا، ضحايا التمييز، أية أوراق ثبوتية، ولا يستطيعون السفر أو الزواج دون الحصول على إذن، ولا يتمكنون من الوصول إلى سوق العمل أو إلى الخدمات العامة كالمدارس والمستشفيات.

ويتعرض مسلمو الروهينجا في ميانمار لأبشع عمليات الاضطهاد والعنف بدءاً من التطهير العرقي على أيدي البوذيين الذين يشكلون الأكثرية من تعداد سكان ميانمار والبالغ 55 مليون نسمة، ويشكل المسلمون أكثر من 15% من إجمالي السكان، نصفهم في إقليم أراكان وتضم بورما (ميانمار) أكثر من 140 عرقاً، أولهم البورمان، ثم المسلمون.

ونزح مسلمو الروهينجا من موطنهم وغادروا أراضيهم مجبرين تحت ظلم وتعسف الأكثرية البوذية المدعومة من النظام في ميانمار.

وعملت السلطات البورمية على تدمير كل ما يتعلق بالإرث الحضاري والإنساني لمسلمي الروهينجا، إذ دمرت المساجد والمدارس والمباني التاريخية ومنعت ترميمها أو إعادة بنائها، حتى أنها لا تعترف أو تصادق على شهادات خريجي المدارس الإسلامية، سعياً منها إلى صهر المسلمين في المجتمع البوذي بشكل قسري وتعسفي ينهي ثقافة المسلمين بشكل عنصري وبعيد عن أدنى حدود التعامل الإنساني أو أدنى حقوق المواطنة.

وبورما التي تعرف باسم ميانمار، ورسمياً جمهورية اتحاد ميانمار، هي إحدى دول جنوب شرق آسيا، انفصلت في الأول من أبريل 1937، عن حكومة الهند البريطانية.