عربي ودولي

«التحالف الإسلامي العسكري» يتوعد الإرهابيين ومؤججي الطائفية والفوضى

الرياض (وكالات)

أكد مجلس وزراء دفاع دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب عزم دوله تنسيق الجهود وتوحيدها لدرء مخاطر الإرهاب والوقوف ضده، كما شدد في بيان ختامي لأعمال الاجتماع الأول للمجلس الذي عقد في الرياض أمس برئاسة ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ومشاركة وزراء دفاع دول التحالف ووفود دولية وبعثات رسمية من الدول الداعمة والصديقة، على أهمية الجهد المشترك والعمل الجماعي المنظم والتخطيط الإستراتيجي الشامل للتعامل مع خطر الإرهاب ووضع حد لمن يسعى لتأجيج الصراعات والطائفية ونشر الفوضى والفتن والقلاقل.

وقال الأمين العام للتحالف الفريق عبدالإله بن عثمان الصالح في مؤتمر صحفي في ختام أعمال الاجتماع الذي عقد تحت شعار «متحالفون ضد الإرهاب»، إن دول التحالف تؤكد أن الإرهاب أصبح يُمثل تحدياً وتهديداً مُستمراً ومتنامياً للسلم والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث تخطى حدود الدول وتجاوز جميع القيم، وأضحى أشد فتكاً من ذي قبل، لا سيما في عالمنا الإسلامي الذي يُعاني جرائم الإرهاب وما تخلفه من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات ووأد لأحلام قطاع عريض من المجتمعات التي تعيش بسكينة وسلام.

خطر الإرهاب والطائفية

وفيما يلي نص البيان: «إن وزراء الدفاع لدول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في اجتماعهم بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية الأحد 26 نوفمبر، استناداً إلى البيان الصادر في 14 ديسمبر 2015، المتضمن الإعلان عن تشكيل التحالف، واستناداً إلى ما جاء في البيان الختامي الصادر عن اجتماع رؤساء الأركان في دول التحالف في الرياض خلال الفترة من 26 - 27 مارس 2016، يُعربون عن بالغ تقديرهم لجهود السعودية في تشكيل التحالف، وشكرها على استضافتها اجتماع مجلس وزراء الدفاع، كما يُعربون عن شكرهم لوزير الدفاع السعودي على ترؤسه لهذا الاجتماع وإدارته لجلساته وما تحقق من نتائج إيجابية بناءة خلاله».

وأضاف البيان «يؤكد وزراء الدفاع أن الإرهاب أصبح يُمثل تحدياً وتهديداً مُستمراً ومتنامياً للسلم والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث تخطى حدود الدول وتجاوز جميع القيم، وأضحى أشد فتكاً من ذي قبل، ولاسيما في عالمنا الإسلامي الذي يُعاني جرائم الإرهاب وما تخلفه من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات ووأد لأحلام قطاع عريض من المجتمعات التي تعيش بسكينة وسلام. كما يؤكدون عزم دولهم على تنسيق الجهود وتوحيدها لدرء مخاطره والوقوف ضده، ويُشددون على أهمية الجهد المشترك والعمل الجماعي المنظم والتخطيط الإستراتيجي الشامل للتعامل مع خطر الإرهاب ووضع حد لمن يسعى لتأجيج الصراعات والطائفية ونشر الفوضى والفتن والقلاقل داخل دولهم».

4 محاور للمواجهة

وتابع البيان: وإدراكاً منهم لأهمية تفعيل محاربة الإرهاب في مجالاته المختلفة، فقد اتفقوا على الآتي:

* أولاً: محاربة الإرهاب في المجال الفكري:

1 - أكد الوزراء عزمهم على العمل بكل ما يُمكن من وسائل لمواجهة التطرف والإرهاب بجميع مفاهيمه وتصوراته الفكرية، وكشف حقيقته وفضح أوهامه ومزاعمه وأساليب زيفه وخداعه في توظيف النصوص والأحداث، وذلك إدراكاً منهم لاستلهام الإرهابيين العميق لمنهجي الغلو والتطرف من الأفكار المغلوطة والتفسيرات الخاطئة للنصوص الدينية، وإيماناً بخطورة التطرف الفكري وانتشاره وتمدد جغرافيته وعميق آثاره على الفرد والمجتمع.

2 - التصدي للإرهاب بالوسائل العلمية وإبراز المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وصولاً إلى إيضاح حقيقة الإسلام المُعتدل الذي ينسجم مع الفطرة السوية ويتعايش مع الآخر بأمن وسلم وعدل وإحسان.

* ثانياً: محاربة الإرهاب في المجال الإعلامي:

1 - أكد الوزراء الدور الرئيس للإعلام والأولوية القصوى في استثماره في محاربة الإرهاب وإيضاح حقيقته، والعمل على مواجهة الدعاية الإعلامية الإرهابية وتقويض مرتكزاتها وسلب عوامل تأثيرها وتبيان شناعة أفعالها وأثرها الخطير، والحيلولة بين الإرهابيين واستخدام الإعلام في إيصال الرسائل الإرهابية.

2 - شدد الوزراء على أهمية توظيف الإعلام بجميع وسائله وأشكاله لمحاربة الفكر المتطرف من أي مصدر كان، والتصدي للدعايات الإرهابية، ورموز الفكر المتطرف وكشف أساليبهم في الترويج لأفكارهم المنحرفة، وذلك من خلال توجيه الجهود الإعلامية لتقديم الصورة الحقيقة لواقعهم وفضح معتقداتهم الداعية للموت والدمار وتعرية تصوراتهم ومناهجهم، وتفكيك آلتهم الإرهابية التي يستخدمونها.

3 - أكد الوزراء أهمية استثمار الإعلام الجديد في توعية أفراد المجتمع وتفادي التغرير بهم.

* ثالثاً: محاربة تمويل الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله:

1 - أكد الوزراء أهمية تجفيف منابع تمويل الإرهاب وقطع أي تغذية مالية لعملياته وأنشطته، من خلال تعزيز الجهود والمسارعة في اتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لمكافحة تمويله بما يكفل قطع مصادره، وتطوير السياسات والتشريعات الوقائية والرقابة المالية، وتحسين مستوى الالتزام بها وبالمعايير الدولية.

2 - شدد الوزراء على زيادة التنسيق والتعاون الفني والأمني في تبادل البيانات والمعلومات، ونقل المعارف والخبرات في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.

3 - أكد الوزراء أهمية التأكد من كفاية النظم والإجراءات وفعاليتها في التضييق على تمويل الإرهاب، وزيادة مستوى الوعي بالطرق والأساليب والاتجاهات المتنوعة لتمويل عملياته، وذلك وصولاً إلى أفضل الحلول وإنجاحها وأسرعها في القضاء على تمويله.

* رابعاً: محاربة الإرهاب عسكرياً:

1 - أكد الوزراء على أهمية الدور العسكري في محاربة خطر الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلم في دول التحالف الإسلامي والمساهمة في الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

2 - شدد الوزراء على أهمية تأمين دول التحالف ما يلزم من قدرة عسكرية تضمن إضعاف التنظيمات الإرهابية وتفكيكها والقضاء عليها وعدم إعطائها الفرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وتكون مشاركة دول التحالف وفقاً للإمكانات المتاحة لكل دولة، وبحسب رغبتها في المشاركة في أي عملية عسكرية في إطار عمل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.

3 - اتفق الوزراء على أهمية دور مركز التحالف في تنسيق الجهود العسكرية وتكاملها وتبادل المعلومات والاستخبارات وعقد الدورات التدريبية والتمارين المشتركة اللازمة.

آلية عمل «التحالف»

وحدد البيان آلية عمل «التحالف» عبر بند خامس جاء فيه: نوه الوزراء بجهود المملكة العربية السعودية بقيادة هذا التحالف واتفقوا على ما يلي:

1 - تأمين مقر لمركز التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض، على أن تقوم السعودية بتأمين احتياجاته واستكمال جميع المتطلبات القانونية والتنظيمية اللازمة، لتمكينه من ممارسة المهمات المنوطة به.

2 - يتولى رئيس مجلس وزراء دفاع دول التحالف تعيين الأمين العام للتحالف «رئيس المركز»، والقائد العسكري للتحالف، واعتماد النظام الداخلي للمركز ولوائحه وميزانيته السنوية، واتخاذ الترتيبات اللازمة في شأن قيام دول التحالف بتسمية منسقيها في المركز، وتمكين التحالف من بناء شراكات مع المنظمات الدولية وإبراز دوره دولياً في مجال مكافحة الإرهاب، واتخاذ ما يراه محققاً لمصلحة التحالف.

3 - يعقد مجلس وزراء دفاع دول التحالف اجتماعاته برئاسة ولي العهد السعودي سنوياً أو عند الحاجة، وذلك لمتابعة ما يتخذ من استراتيجيات وما يقرر من سياسات وخطط وبرامج لتحقيق أهدافه، ومراجعة التقارير التي يقدمها مركز التحالف في هذا الشأن، إضافة إلى متابعة الجهود التي تُبذل في المجالات المختلفة لمحاربة الإرهاب.

4 - يؤكد الوزراء عزمهم على مضاعفة الجهود لتعزيز العمل المشترك في أي عملية أو برنامج أو مبادرة ضمن إطار التحالف ووفقاً لتنظيم المركز وآلياته.

وأشاد الوزراء بروح التفاهم والتعاون التي سادت الاجتماع، والتوافق في الرؤى والمواقف حيال ضرورة القضاء على الإرهاب عبر جهد إقليمي ودولي موحد ودائم، يحترم مبادئ الشرعية الدولية، ويتبنى معالجة شمولية متعددة الجوانب لهذه الظاهرة، كما عبروا عن آمالهم وتطلعاتهم في أن تتكاتف الجهود وتتكامل الرؤى للوصول إلى تحقيق الأهداف التي يتوخاها التحالف لمحاربة الإرهاب.

مبادرات لتجفيف منابع الإرهاب والمشاركة في التنفيذ «اختيارية»

الرياض (وام)

أكد الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الفريق عبدالإله بن عثمان الصالح أن التحالف يمثل منصة بنّاءة تطمح لفتح مجالات التعاون بين الدول الأعضاء مع الأخذ في الحسبان التكامل مع الدول الداعمة من خارج أعضاء التحالف والمنظمات المهتمة بمحاربة الإرهاب. وكشف في مؤتمر صحفي بمشاركة القائد العسكري للتحالف الفريق أول متقاعد راحيل شريف وأمين عام رابطة العالم الإسلامي محمد العيسى أن هناك مبادرات مؤسسية وخططا واستراتيجيات من شأنها تجفيف منابع الإرهاب وتمويله معلوماتيا وعسكريا وإعلاميا. لافتا إلى أن المشاركة في تنفيذ المبادرات سيكون اختياريا للدول أعضاء التحالف من خلال الدعم المادي أو الفني، ومؤكدا أن كل مبادرة ستخضع للمراقبة المستمرة والمتابعة والتقييم، وذلك لقياس مدى نجاحها وإمكانية تطويرها للدفع بها لتقديم نتائج أفضل قدر الإمكان.

وأوضح شريف أن التحالف سيعمل على مسارات ومستويات مختلفة تتضمن تبادل المعلومات والتدريب العسكري واكتساب خبرات مختلفة في هذا الإطار كما سيقوم بجمع المعلومات عن الجماعات والمنظمات الإرهابية للاستفادة منها في التدريب العسكري الذي سيشهد تنفيذ سيناريو واقعي على أرض الميدان، كما سيركز على تحديد وفهم التعامل الأمثل مع الإرهاب. وشدد على أن التحالف سيكون ضد الإرهاب فقط ولن يتعامل مع غير ذلك. فيما قال العيسى إن المواجهة العسكرية مهمة ولكنها لا تستأصل الإرهاب من جذوره إذ إن الاستراتيجية الأهم هي المواجهة الفكرية حيث إن هناك حصراً لمزاعم وشبهات إرهابيين تم نشرها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي تحديدا، وقال «هناك تنسيق قائم بين التحالف ومنظمة التعاون الإسلامي ومراكز مهتمة بمحاربة الإرهاب أبرزها المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» من شأنه توحيد الجهود ومحاصرة الفكر الإرهابي المتطرف».