عربي ودولي

«السلطة»: الصمت على الاستيطان يضرب جهود استئناف المفاوضات

فلسطينيون يتعرضون للغاز المسيل للدموع أثناء صدامات مع جنود الاحتلال احتجاجاً على إغلاق شارع بالخليل (رويترز)

فلسطينيون يتعرضون للغاز المسيل للدموع أثناء صدامات مع جنود الاحتلال احتجاجاً على إغلاق شارع بالخليل (رويترز)

عبدالرحيم حسين، علاء مشهراوي، وكالات (رام الله، غزة)

اتهمت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية أمس، إسرائيل بتسريع عمليات استباحة الأرض الفلسطينية بهدف تعميق الاستيطان، وتوسيعه من خلال محو «الخط الأخضر» الذي يحدد الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، بما يحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة. وفيما تواصلت الاعتقالات واقتحامات المستوطنين للأقصى، وعمليات الهدم.
وصادقت حكومة الاحتلال في جلستها الأسبوعية أمس، على تغيير «خط سير الرحالة المشاة» وهو المسار السياحي الذي يركز على التاريخ والطبيعة والبيئة، ليمر بمناطق الضفة الغربية، وذلك للمرة الأولى منذ احتلالها عام 1967 في مخالفة للقانون الدولي تضاف لسلسلة الانتهاكات الإسرائيلية.
ووثقت دائرة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالقدس، في تقرير أمس، تنفيذ الاحتلال أعمال عبث وتخريب في الأقصى خلال فترة إغلاقه من 14 إلى 27 يوليو الماضي. فيما أثبتت الفحوصات زرع براغ حديدية في أجزاء متعددة من جدران قبة الصخرة، عبارة عن كاميرات رصد وتصوير سرية. بالتوازي، بدأت قوات الاحتلال صباح أمس، تدريبات عسكرية في النقب، شرق قطاع غزة، تستمر 5 أيام، قائلة إن التدريبات تجرى في إطار خطط معدة سابقاً، للعام الحالي، تهدف للحفاظ على جهوزية القوات.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان إن إسرائيل أطلقت منذ أشهر خطة واسعة لتعزيز الترابط بين المستوطنات الإسرائيلية في الضفة المحتلة من جهة، والعمق الإسرائيلي من جهة أخرى. وأوضحت أن الخطوة المذكورة تهدد بمحو الخط الأخضر الذي يمثل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل منذ 1967، وعزل القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني. وأشارت إلى «عمليات تهجير واسعة للمواطنين الفلسطينيين من الأغوار، وقيام الاحتلال بحملات ترويجية واسعة النطاق لتشجيع المزيد من العائلات الإسرائيلية للاستيطان بالمنطقة، لدعم مخططات التهويد في المنطقة. كما نبهت «السلطة» إلى إعلان إسرائيل مؤخراً عن بدء تنفيذ خطة جديدة لتطوير خطوط المواصلات العامة التي تربط بين المستوطنات الإسرائيلية في التجمع الاستيطاني «غوش عتصيون» وبين القدس، وتشغيل خطوط جديدة للحافلات لتسهيل حركة المستوطنين من وإلى التجمعات الاستيطانية جنوب الضفة الغربية.
ورأت الوزارة أن ذلك «يشكل دعماً مهماً لتعميق الوجود الاستيطاني بتلك المستوطنات، في وقت يتم توسيع المستوطنات وتضخيمها على حساب الأرض الفلسطينية. وحذرت من أن حكومة الاحتلال «تواصل عمليات تمزيق الأرض الفلسطينية وتحولها إلى شظايا متناثرة في محيط استيطاني يقضي على فرص الاستقلال الفلسطيني الحقيقي، ويؤدي في ذات الوقت، إلى فرض نظام فصل عنصري كأمر واقع في فلسطين المحتلة. واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن الحكومة الإسرائيلية تقوم بالمخططات المذكورة «مستغلة الانشغالات الإقليمية والدولية والوهن الذي يبديه المجتمع الدولي إزاء حل الدولتين». وشددت الوزارة على أن «الصمت على التوسع الاستيطاني في أراضي فلسطين، يضرب مصداقية الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي المتوقفة منذ 2014.
وأمس، أقرت حكومة الاحتلال اقتراح وزير السياحة لإدخال مناطق بالضفة الغربية والقدس وهضبة الجولان، ضمن ما يعرف بـ«مسار إسرائيل الوطني للسياحة بالطبيعة والتاريخ» متضمناً تكليف طاقم من وزارة السياحة لتطوير المسار والمناطق التي يشملها بقيمة 10 ملايين شيكل.
وذكرت صحيفة «إسرائيل هاليوم» أن خط السير حالياً لا يمر بالضفة الغربية، لكن وزير السياحة الإسرائيلي، يريف لفين، صادق على تغيير الخط ليقطع الضفة الغربية من شمالها لجنوبها، بينما اعتبرت القناة السابعة في تلفزيون الاحتلال، هذا القرار «تاريخيا» كونه سيؤدي إلى تغيير المسار المعروف باسم «درب إسرائيل» ليمر بمناطق الجولان والقدس والضفة الغربية، وهو أمر لم يحدث منذ 22 عاما هي عمر المسار المزعوم.