عربي ودولي

«التعاون الإسلامي» تنسق مع العراق لعقد مؤتمر للمصالحة

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

أعلنت منظمة التعاون الإسلامي أمس، أنها ستنسق مع الحكومة العراقية لتنظيم مؤتمر النخب في العاصمة بغداد، في 11 و12 من ديسمبر المقبل، وذلك تمهيداً لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية العراقية. في حين رجحت مصادر برلمانية أن تؤدي الصراعات والخلافات السياسية والدستورية والنزاعات الداخلية لتأجيل الانتخابات التشريعية وانتخابات مجالس المحافظات المقررة منتصف مايو 2018 المقبل، مؤكدة أن واشنطن وطهران «وافقتا على التأجيل»، وسط تفاقم الخلافات الكردية - الكردية وتصاعد المطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، والتبكير في انتخابات إقليم كردستان العراق في مارس المقبل.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أمس، أن المنظمة أكدت في بيانها أمس، عزمها تنظيم مؤتمر النخب التمهيدي بالتعاون مع الحكومة المركزية في بغداد، من أجل عقد مؤتمر موسع للمصالحة الوطنية العراقية في المرحلة التالية، مشيرة إلى أن المؤتمر التمهيدي سيعمل على رفع أفكار وتوصيات المشاركين إلى المؤتمر العام للمصالحة الوطنية.

وأضافت أن «المؤتمر يسعى لبناء المصالحة على المشاركة المجتمعية بين مختلف فئات وشرائح المجتمع العراقي»، حيث يتزامن انعقاده بعد تحرير أراضيه من تنظيم «داعش».

وأوضح أن «الوقت أصبح مواتياً للمضي في مصالحة وطنية شاملة، تفضي إلى مرحلة جديدة، تولي الأهمية القصوى لمرحلة البناء والوحدة الوطنية والاستقرار والازدهار». وأشار إلى أن شخصيات متخصصة وتنتمي إلى أطياف فكرية متنوعة، ستشارك في مؤتمر النخب التمهيدي.

وكانت منظمة التعاون الإسلامي نظمت في عام 2006، مؤتمر «مكة-1» للمصالحة الوطنية العراقية.من جهة أخرى، حذرت مفوضية الانتخابات العراقية، من أن عدم تشريع البرلمان تعديلات قانوني الاقتراع البرلماني والمحلي، وإقرار الموازنة قبل منتصف ديسمبر المقبل، سيحول دون تمكنها من إجراء الانتخابات المقررة في مايو 2018 أو يضطرها إلى اعتماد القوانين النافذة.

وأفاد رئيس مجلس مفوضية الانتخابات معن الهيتاوي، إن المفوضية تحتاج إلى 296 مليار دينار (296 مليون دولار) لإكمال تحضيراتها اللوجيستية التي سيشارك فيها 300 ألف موظف، يتم تدريبهم لاستخدام 59 ألف جهاز إلكتروني، تدخل الخدمة لأول مرة في العراق.

وقال إن «المواعيد التي أقرتها الحكومة والبرلمان في منتصف مايو المقبل، هي مواعيد دستورية تتطلب تشريع قانوني انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان».

وأضاف أن «على البرلمان إقرار قانون الموازنة الاتحادية قبل 20 ديسمبر، من أجل تحويل الأموال التي نحتاج إليها، لإتمام جاهزيتنا والالتزام بالتوقيتات». وأضاف «في حال عدم تشريع القانونين المعدلين، فإن المفوضية ستعمل وفق القانونين النافذين».

وأكد أن «الاستعدادات باتت جاهزة بعد إكمال الأمور اللوجيستية المتمثلة بأجهزة التحقق الإلكتروني وبطاقة الناخب وأجهزة تسريع النتائج». وكشف عن تحديث 12 مليون ناخب لسجلاتهم من أصل 22 مليون ناخب في عموم العراق. ولفت إلى تسلم العراق 38 ألف جهاز مسرع للنتائج، مؤكداً أن المتبقي من هذه الأجهزة 20 ألف جهاز فقط، وستصل الدفعة الأولى منها وعددها 10 آلاف منتصف ديسمبر، أما الدفعة الثانية والأخيرة فستصل منتصف فبراير المقبل.

وفي شأن متصل، رجح رئيس كتلة الحزب الديمقراطي بالبرلمان العراقي عرفات كرم، أن تؤدي «الصراعات والخلافات السياسية والدستورية والنزاعات الداخلية، إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والمحلية»، مؤكداً أن واشنطن وطهران «وافقتا على التأجيل». وبشأن الانتخابات الكردية، بين أن الحزب الديمقراطي يفضل إجراءها خلال مارس 2018.

من جهتها، كشفت حركة التغيير عن مشروعها لتشكيل حكومة إنقاذ وطني بمشاركة الأطراف السياسية الكردية كلها، مبينة أنها ينبغي أن تؤمن «شراكة حقيقية» وفقاً للاستحقاق الانتخابي، وتعمل على حل المشاكل بين أربيل وبغداد بموجب الدستور.

وشددت على ضرورة أن يكون برلمان كردستان «مرجعاً أعلى» بالإقليم ويقوم بواجباته دون أي عراقيل، وأن يتم تفعيل استقلالية القضاء والادعاء العام والرقابة المالية، وتوحيد قوات البيشمركة، وتفعيل لجنة مسودة دستور الإقليم وتثبيت أسس النظام البرلماني اللامركزي، وتحديد موعد الانتخابات مع تدقيق سجل الناخبين.

وألمح عضو المكتب التنفيذي لحركة التغيير شورش حاجي أمس، لإمكانية لجوء الحركة لمفاتحة السلطات الاتحادية مباشرة بشأن آلية إجراء الانتخابات في الإقليم، وسبل حل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، في حال «نفاد صبرها» مع السلطات الكردية. وبين أن التغيير «لن تنخرط في سيناريو الحزبين الديمقراطي والاتحاد والقوى التي تؤيدهما».

إلى ذلك، استبعد النائب عن الاتحاد الوطني في البرلمان العراقي فرهاد قادر، إمكانية بدء الحوار بين أربيل وبغداد، من دون ضغوط دولية جدية، معتبراً أن علاقة الطرفين تتجه نحو الأسوأ.

بالمقابل اتهمت شاناز إبراهيم مسؤولة العلاقات الخارجية للاتحاد الوطني، وشقيقة القيادية بالحزب وزوجة مؤسسه هيرو إبراهيم، قيادة الحزب بأنها «تتصرف بلا مبالاة وعدم مسؤولية». وحذرت من احتمال «خروج أوضاع الاتحاد عن السيطرة إذا لم يتمكن من عقد مؤتمره العام قبل مطلع العام المقبل».

العبادي يتسلم ملفات فساد لمسؤولين بحكومته والأحزاب النافذة

بغداد (الاتحاد)

أكدت مصادر سياسية عراقية رفيعة أمس، أن فريقاً من المحققين الدوليين وصل العراق قبل فترة لمساعدة الحكومة لإطلاق حملة كبيرة ضد الفساد، سلم رئيس الوزراء حيدر العبادي ملفات فساد تدين شخصيات كبيرة في حكومته في الأحزاب النافذة.

وقالت المصادر، إن هذا الفريق موجود بالعاصمة بغداد منذ أشهر عدة، وقد باشروا بأعمالهم بالتعاون مع هيئات ومنظمات داخل العراق وخارجه. وأكدت المصادر أن فريق المحققين قدم للعبادي ملفات خطيرة ومهمة تدين شخصيات كبيرة في الحكومة العراقية والأحزاب السياسية، وأن الأيام المقبلة ستشهد ثورة في العراق ضد الفساد الذي نخر جسد العملية السياسية.

وشهد العراق بعد عام 2003 عمليات فساد كبيرة وشائكة بسبب تردي الواقع الأمني والتناحرات السياسية. وبحسب تصنيفات دولية، فإن العراق يحتل المرتبة الثالثة في الدول الأقل شفافية، بعد الصومال والسودان، فيما تقدر الأموال المهربة إلى الخارج بنحو تريليون دولار، أما الأموال المهدورة في الداخل، فتصل إلى أكثر من 350 مليار دولار.

ويحاول العبادي في استعانته بالمحققين الدوليين، الخروج من المنظومة العراقية التي تحارب الفساد منذ سنوات عدة، لكنها لم تحقق شيئا، حيث يوجد في العراق 19 مؤسسة ولجنة وهيئة مختصة في محاربة الفساد، لكنها غير فاعلة وتخضع للتجاذبات السياسية والمحاصصة الحزبية.

كما لجأ العبادي إلى اختيار قضاة مستقلين بإشراف منه مباشرة للتحقيق في تلك الملفات بعيداً عن القضاء العراقي المتهم بمحاباة المسؤولين، وعدم مساءلتهم بسبب الضغوط أو تحت تأثير المغريات المالية، وهو ما اعتبره مراقبون اعترافاً ضمنياً من العبادي بعدم استقلالية القضاء وغياب الحيادية في العمل.

وقال جاسم محمد جعفر النائب المقرب من العبادي، إن «هناك لجنة تضم عدداً من القضاة يشرف عليها بشكل مباشر رئيس الوزراء لمتابعة قضايا الفساد وهدر المال العام، والتحقيق في ملفات الفساد». وأضاف، أن «تشكيل تلك اللجنة من القضاة جاء للإسراع في حسم تلك القضايا وضمان إبعادهم عن الروتين والضغوطات السياسية أو الشخصية».

إلى ذلك، أعلن تحالف القوى العراقية دعمه ومساندته لمبادرة العبادي بمكافحة الفساد. واعتبر رئيس كتلة تحالف القوى العراقية النيابية صلاح الجبوري أن «إعلان مبادرة محاربة الفساد وتحرير الموارد الوطنية بمثابة الصفحة الثانية لعمليات تحرير المدن». وشدد على أن «مبادرة القضاء على الفساد يجب أن لا تكون حبيسة ملفات الحكومة والوزارات بل يجب أن تشمل ملفات الحكومات المحلية ومجالسها ودوائرها كونها أيضاً عليها علامات استفهام كبيرة في ضياع ميزانيات تنمية الأقاليم والمحافظات منذ 2004 وحتى يومنا هذا».