عربي ودولي

الأمن المصري يدك معاقل الإرهاب بالعريش

مروحيات عسكرية مصرية تلاحق أوكار الإرهابيين في شمال سيناء (إي بي آيه)

مروحيات عسكرية مصرية تلاحق أوكار الإرهابيين في شمال سيناء (إي بي آيه)

القاهرة (وكالات)

داهمت قوات الأمن، لليوم الثالث على التوالي، عدداً من المناطق الجبلية الوعرة، وأوكار العناصر المتطرفة في عدة مناطق متفرقة بسيناء، على خلفية حادث العريش الإرهابي الذي استهدف المصلين بمسجد الروضة.

وبحسب بيان عسكري، فإن غارات جوية نجحت في استهداف عدد من منفذي الهجوم الإرهابي.

واقتحمت قوات الأمن عدداً من المناطق الجبلية الوعرة، بناءً على معلومات دقيقة عن لجوء بعض العناصر المتطرفة لهذه المناطق للاختباء والاحتماء بها، في ظل الملاحقات الأمنية المتكررة التي تقوم بها أجهزة الأمن.

وحققت الأجهزة الأمنية خسائر فادحة في صفوف الجماعات الإرهابية والعناصر المتطرفة من خلال قتل عدد منهم وتدمير عدد من سيارات الدفع الرباعي التي تستغلها العناصر المتطرفة في التنقل من مكان لآخر، بسبب الطبيعة الجغرافية لسيناء، فضلاً عن تدمير عدد من العشش والأوكار التي يحتمى بها الإرهابيون. وأكدت أجهزة الأمن، عزمها المضي في ملاحقة هذه العناصر المتطرفة، وفلول خلية الروضة، من خلال مداهمات تعتمد على معلومات دقيقة عن أماكن وجود هذه العناصر الإرهابية.

وتشير المعلومات إلى أن هذه العناصر الإرهابية تلجأ لاستخدام «غطاء» بلون رمال الصحراء لوضعه على السيارات الخاصة بهم، حتى لا تظهر أثناء الاستطلاع الجوى الذي تقوم به الأجهزة الأمنية، إلا أن قوات الأمن تحدد أماكن وجودهم بعناية وتوجه ضربات متكررة لهم، على مدار الـ 72 ساعة الماضية.

وعلى جانب آخر، شهدت شوارع العريش حالة من الاستنفار الأمني الضخم، من خلال انتشار قوات الأمن في المحاور والشوارع الرئيسة، وتم تعزيز الأكمنة بقوات إضافية ومعدات حديثة، والتنبيه على قوات الأمن بالتعامل بحسم وقوة مع أي تحركات غريبة أو مريبة.

بدوره، أكد إمام مسجد قرية الروضة، الشيخ محمد عبد الفتاح رزيق، حيث قتل 305 مصلين قبل يومين، أنه على استعداد للعودة الجمعة المقبل إلى هذه القرية لاستكمال الخطبة التي كان بدأها قبل أن ينهمر الرصاص على المصلين في المسجد.

وتابع الإمام، الذي طلب من أهالي قرية الروضة نقله إلى بلدته بعد الاعتداء، «سقطت خلف المنبر ولم أشعر بشيء سوى بشخصين أو ثلاثة يسقطون فوقي وهم ينزفون».

ولم يصب امام المسجد سوى بكدمات في أنحاء متفرقة من جسده، لكن حالته العامة جيدة. ويؤكد أن «منبر المسجد شكل حماية» له، موضحاً أن المنبر المرتفع نحو مترين عن الأرض مشيد من الطوب والأسمنت، وليس من الخشب كما هي العادة في المساجد القديمة. ويبدو أن الاعتداء الدامي لم يضعف من عزيمة أمام المسجد.

وقال بحماس «لو ربنا شفاني سأذهب يوم الجمعة المقبل (إلى مسجد قرية الروضة) لألقي خطبتي، وسوف استأذن وزير الأوقاف بأن اكمل موضوع الخطبة الذي بدأته الأسبوع الماضي وكان عن (محمد نبي الإنسانية)».

وكان استقبل في غرفته بالمستشفى وفدا رفيع المستوى من الكنيسة القبطية الأرثودكسية أهداه لوحة مزينة بآية قرآنية. وقال الشيخ عبد الفتاح، إن توقيت الهجوم «ربما يكون مرتبطاً باقتراب موعد مولد النبي (محمد) الجمعة المقبل». وتابع «سمعنا من نحو سنة من أشخاص في قرية الروضة كلاماً عن تهديدات (من إرهابيين) لوقف احتفالات مولد النبي».

إلى ذلك، دعا رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، إلى عقد جلسة عامة طارئة، اليوم الاثنين، لمناقشة تداعيات الحادث الإرهابي بمسجد الروضة في بئر العبد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مصدر مسؤول، إن قرار عبد العال بعقد الجلسة الطارئة جاء وفقاً لحكم نص الفقرة الأخيرة من المادة 277 من اللائحة الداخلية للمجلس، كما يأتي القرار في ظل تقدم عدد من الأعضاء بمذكرة لمكتب رئيس المجلس والأمانة العامة للمجلس للمطالبة بعقد جلسة طارئة لمناقشة سبل مواجهة الإرهاب تشريعيا وضمان تحقيق العدالة الناجزة في محاكمة مرتكبي الجرائم الإرهابية ومثولهم أمام القضاء العسكري.

ومن المنتظر أن تشهد الجلسة إعلان البرلمان التأييد الكامل للقيادة السياسية والدعم غير المحدود لقوات الجيش والشرطة في مواجهتهم الإرهاب الأسود، كما تشهد بحث الإجراءات التشريعية، التي يمكن اتخاذها لمواجهة الإرهاب وسرعة تقديم الجناة للمحاكمة.

ومن بين التشريعات التي يطالب النواب باستعجال مناقشتها، مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي يجيز مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المصورة على الهاتف، أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في أماكن خاصة لمدة لا تزيد عن 30 يوماً.

كما يضع مشروع القانون نظاماً كاملاً لإجراءات التحقيق والمحاكمات عن بعد، ويستحدث نصوصاً لحماية الشهود والمبلغين والمجني عليهم.

من جانبه، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية عن الشعور الجارف بالصدمة والغضب لقراءة مقال صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس حول اعتداء مسجد الروضة الإرهابي بسيناء.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحدث الرسمي للوزارة المستشار أحمد أبو زيد قوله أن ذلك المقال يمثل «نموذجاً صارخاً للمعايير المزدوجة وانتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2354 الذي يحظر بشكل واضح تمجيد أو تبرير أو التحريض على أعمال الإرهاب.