صحيفة الاتحاد

الإمارات

المجتمع هو الثروة التي تراهن عليها القيادة

منى الحمودي (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس هيئة الصحة عضو المجلس التنفيذي في إمارة أبوظبي، اهتمام حكومة أبوظبي بقطاع التنمية الاجتماعية بمختلف تخصصاته، وإعداد جيل قادر على التعامل مع متغيرات العصر، وإعداد كوادر إماراتية ماهرة وقادرة على التنفيذ، مشدداً على أن المجتمع هو الثروة الحقيقية التي تراهن عليها القيادة. وحول كيفية تحقيق التكامل في أدوار الجهات الحكومية المعنية بمجال التنمية الاجتماعية، قال: التكامل هو الأساس في تحقيق أهداف خطة حكومة إمارة أبوظبي، سواءً في التنمية الاجتماعية أو أي من القطاعات الأخرى، وذلك لأن تحقيق النتائج التي نتطلع إليها يمس عوامل لا توجد لدى جهة منفردة، وإنما لدى الجهات المعنية مجتمعة. وتعتمد خطة أبوظبي على الترابط والتكامل الوثيق بين الجهات الحكومية كافة، وهناك بالفعل قدر كبير من الترابط بين الجهات الحكومية المعنية بمجال التنمية الاجتماعية. ووجود لجنة مختصة بالتنمية الاجتماعية يوفر البنية التنسيقية والتكاملية، فهي تحدد جهة منسقة لكل برنامج من برامجها تكون مسؤولة بالتعاون مع الجهات المساهمة للعمل عن تخطيط وتنفيذ ومتابعة البرامج، بما يشمل تفاصيل برامج المشاريع المحدّدة لكلّ جهة. وتكتمل مظلة التنمية الاجتماعية من خلال الجهات والمواضيع التي تعنى بها، وهي التعليم والصحة والإسكان والتوطين والموارد البشرية والثقافة والرياضة والشؤون الإسلامية، التي تشكل الركيزة الأساسية لبناء وتنمية المجتمع وتقدمه.

قال معالي الدكتور مغير الخييلي: في ظل اهتمام القيادة الكبير برأس المال البشري، يأتي التعليم على رأس أولويات خطة أبوظبي، وقد أولت قيادتنا الرشيدة -ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي- التعليم كل اهتمامها ودعمها، وذلك لما لها من دور أساسي في تحقيق أهداف الحكومة للانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة من خلال جيل متعلم ومتسلح بمهارات القرن الحادي والعشرين يساهم في الاكتشاف والابتكار والإنتاج المعرفي. وعليه، فإن خطة مجلس أبوظبي للتعليم تعمل على تحقيق التكامل بين التعليم والتعليم العالي والصناعات التقنية التي ستمثل الأساس لاقتصاد المعرفة ولتطوير رأس المال البشري القادر على التعامل مع متغيرات العصر. وبالتالي فإن تركيزنا سيكون على اكتشاف ودعم المواهب والقدرات وتعليم وتأهيل الطلاب وتطوير المنظومة التعليمية لتخريج جيل قادر على المنافسة في جميع الصعد بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل حالياً ومستقبلاً، وهناك العديد من البرامج المهمة والمبادرات لتحقيق هذه الأولوية.

المواطنون والعمل التربوي
ورداً على سؤال حول الخطط والبرامج التي تقدمها «خطة حكومة أبوظبي» في سبيل رفع نسبة دخول المواطنين الميدان التربوي، قال معاليه: نؤمن بأن أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية المواطنين من قيادات مدرسية ومعلمين ومعلمات، هم جزء أساسي من جهود الحفاظ على الهوية الوطنية والتنمية والاستدامة الشاملة المتوازنة، وبالتالي فإننا نعمل على تحفيز المواطنين للعمل في الميدان التربوي وعلى منحهم أفضل المعارف والمهارات التربوية الحديثة، ليصبحوا من أفضل التربويين، مشيراً إلى أن الدور الذي يلعبه المعلم كأساس للقيم المجتمعية والإلهام يجعلنا نعمل على تطوير كفاءتنا في سلك التعليم بالقدر نفسه الذي نحاول أن نطور فيه كفاءات في مجالات العلوم كالفضاء والطاقة المتجددة.
ولفت معاليه إلى أن هنالك عدداً من المبادرات تم إطلاقها لتشجيع انضمام الكوادر التعليمية والإدارية المواطنة إلى منظومة التعليم، ومن هذه المبادرات اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد للمدارس الحكومية في عام 2013 واعتماد سلم الرواتب الجديد، الذي هدف لتطوير النظام المدرسي وإلى رفع مكانة المعلم، والتركيز على عملية التوطين، بالإضافة إلى تطوير برنامج حديث للتنمية المهنية بالشراكة مع مؤسسات علمية دولية واعتماداً على تحديد الميدان للأولويات المطلوبة لتطوير مهارات أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية.

حجر أساس
وأكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أن قياس جودة التعليم تمثل حجر أساس في تحديد صحة توجهنا وقياس التقدم في العملية التعليمية، موضحاً أن الخطة تقدم آليات لوضع وتفعيل إطار لقياس جودة نظام التعليم في مدارس التعليم النظامي ومدارس الثانوية الفنية وثانوية التكنولوجيا التطبيقية، وتقوم بقياس مستوى الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية والخدمات المدرسية المقدمة، بالإضافة إلى جودة المناهج ومخرجاتها الفعلية.
وأضاف: بلا شك، تشكل بيئة العمل حافزاً مهماً، لذلك تركز الخطة على توفير بيئة عمل جاذبة لتطوير ورفع كفاءة الكادر التدريسي وتأمين بيئة تعليميّة آمنة وصحيّة، أما خريجو المؤسسات التعليمية الباحثون عن عمل، فإننا نبدأ من هذه المرحلة المتقدمة في التعاون مع رواد الصناعات وأصحاب الأعمال، للتركيز على المهارات الحياتية مثل الابتكار والتفكير الخلاق وحل المشكلات، إضافة إلى أخلاقيات العمل، ما يعزز من كفاءة الباحثين عن عمل، كما سيتم العمل على تحفيزهم لاستكمال الدراسة في التخصصات، التي تتماشى مع متطلبات الإمارة من القوى العاملة. وتمت مؤخراً إعادة هيكلة الحلقة الثالثة في جميع مدارس إمارة أبوظبي، للتركيز على مسار علمي واحد لتأهيل خريجين من نظام التعليم العام مؤهلين في جميع التخصصات العلمية التي يحتاج إليها سوق العمل في إمارة أبوظبي.

مساقات التعليم وعن آليات استقطاب الطلبة إلى المجال العلمي ومدى تأثيرها على سد الفجوة في سوق العمل، قال معالي رئيس هيئة الصحة عضو المجلس التنفيذي: لقد قام مجلس أبوظبي للتعليم بتطوير مناهج المرحلة الثانوية، بحيث ترتكز بشكل أساسي على مسار واحد وهو المسار العلمي، وذلك لربط التعليم بالمهن المستقبلية المطلوبة في إمارة أبوظبي، حيث يترك للطالب اختيار مساقات قريبة من مجالات العمل التي يرغب في العمل فيها، ما يخلق الترابط بين التعليم والحياة العملية، كما أن مبادرات الابتكار التي أطلقها مجلس أبوظبي للتعليم تسهم في إعداد الطلبة لميادين عمل تحتاج إلى تطوير حلول جديدة وطرق مختلفة لتحقيق نتائج أفضل. ويتم ذلك بمشاركة العديد من المؤسسات التعليمية والجهات الصناعية والإنتاجية، لضمان التوافق بين احتياجاتهم وبين الطلاب الخريجين. يتم العمل حالياً على مبادرات وبرامج عدة، من شأنها تطوير المنظومة العلمية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
تطبيق نموذج مدارس أبوظبي، الذي يعد أحد النماذج التعليمية الناجحة لمواجهة أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم الحكومي في الإمارة، حيث يعمل نموذج أبوظبي المدرسي على وضع طرق وأساليب تعليمية جديدة ترتكز على التفكير النقدي وحل المشكلات، بعيداً عن الطرق التقليدية في التعليم من خلال الحفظ والتلقين، الجدير بالذكر أنه قد تم تحقيق إنجاز ملحوظ وملموس في الأعوام الماضية، مما يوضح أهمية المضي في رفع جودة مخرجات التعليم الحكومي المدرسي من خلال الاستمرار في تطبيق نموذج مدارس أبوظبي.
وتطوير الحلقة الثالثة «الثانوية» في جميع مدارس إمارة أبوظبي، بحيث ترتكز على المسار العلمي، وترسيخ دور المواد العلمية المرتبطة بالحياة مثل العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات من خلال فعاليات علمية سنوية مختلفة، مثل مسابقات الروبوت والطائرات دون طيار.
وإطلاق مجلس أبوظبي للتعليم 8 مبادرات للابتكار، تتمثل في: مراكز للابتكار، مسابقة (علماؤنا)، أبوظبي تبتكر، سفير العلوم، بارومتر الابتكار، البرمجة لأجل الحياة، قادة الابتكار، ونوادي الابتكار، وتستهدف هذه المبادرات إلى جعل مدارس إمارة أبوظبي حاضنة للابتكار والمبتكرين، من خلال اكتشاف المواهب منذ الطفولة المبكرة وخلال مراحل التعليم الأساسي والعالي، وتشمل إشراك القطاع الخاص والصناعات والشركاء الحكوميين والمجتمع في دعم مجتمع المعرفة.
وتشجيع ودعم الطلبة في مؤسسات التعليم العالي في مجال البحث العلمي والابتكار، وذلك من خلال تبني الأفكار والمشاريع الابتكارية، بما في ذلك نشر الأبحاث الأكاديمية للطلبة على المستويين الإقليمي والدولي، وحثهم على المشاركة في المؤتمرات والأنشطة الداعمة للأبحاث العلمية والابتكار، حيث تولي قيادة حكومة إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام اهتماماً كبيراً وملحوظاً بكل ما هو متعلق بتحفيز ودعم الشباب نحو الابتكار تحديداً في المجالات التي تخدم القطاعات الحيوية كالطاقة والهندسة والصناعة والعلوم الصحية وريادة الأعمال.
وخلق شراكات مع المؤسسات الصناعية الكبرى في إمارة أبوظبي، وذلك لتطوير برامج تدعم تدريس المواد العلمية بناء على احتياجاتها من المهارات العلمية.
وإطلاق البرامج والمسابقات المختلفة، التي تساهم في زيادة الوعي بالمسارات التقنية والفنية البديلة كبرنامج مسابقات مهارات الإمارات، والتي من خلالها يتم تنظيم مسابقات دورية على مستوى الدولة للطلبة في عدة مهارات فنية وتقنية وبرنامج مسابقة المهارات العالمية والتي تتطلع الإمارة لاستضافتها خلال العام القادم.

المواطنون والقطاع الخاص
وحول مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، وكيف يمكن العمل على تشجيعهم للانخراط فيه، ولأي مدى تتوافق «خطة حكومة أبوظبي» مع المبادرات في هذا الشأن، أشار معالي الدكتور مغير الخييلي إلى أن الجهات المعنية في قطاع التنمية الاجتماعية تقوم كجزء من الخطة بالتعاون بشكل مباشر مع قادة القطاع الخاص لتطوير برامج تهدف إلى ربط المواطنين بالقطاعات الحيوية في القطاع الخاص والعام مثل القطاع الصحي والصناعات التقنية وهندسة الطيران ومجالات الطاقة وتحلية المياه.
وأكد معاليه أن تلك الخطط تستكمل الجهود والمبادرات القائمة لتشجيع مشاركة المواطنين في هذا القطاع الذي يشهد معدلات نمو عالية ويشكل دعامة قوية لاقتصادها، موضحاً أن الخطة تتطرق لجوانب عدة لتعزيز مشاركتهم، وتشمل رفع نسبة التوطين في القطاع الخاص، وتطوير كفاءات ومؤهلات الباحثين عن عمل، بحيث توائم مؤهلاتهم مع متطلبات سوق العمل، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للشباب، وهنالك جانب ودور إعلامي بارز لتسليط الضوء على قصص النجاح التي حققها المواطنون في القطاع الخاص لتعريف الشباب بميزات القطاع الخاص، وتشجيعهم على الانضمام والعمل فيه.

جامعات أبوظبي واقتصاد المعرفة
وقال معاليه: يعد البحث العلمي أداة تمكين مهمة للأمم والشعوب التي تتطلع للتقدم، وهناك دور كبير يعول عليه في إطار التحول للاقتصاد المعرفي لما له من مردود إيجابي سينعكس بكل تأكيد على تطوير ودعم القطاعات كافة، وبشكل إيجابي على اقتصاد الإمارة. وأشير إلى أن إمارة أبوظبي اليوم تحظى بشبكة من الجامعات البحثية تشكل منارات علمية للطلاب من داخل وخارج الدولة، وبالتأكيد يعول عليها لتطوير كفاءات جيل الشباب المواطنين وتشجيع مشاركتهم في مشاريع البحث والتطوير والابتكار. وتركز الخطة على تطوير برامج ومشاريع بحثية مشتركة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات التعليمية، وتعزز فن الابتكار وتركز على توفير البيئة المناسبة لتعزيز قاعدتها في مجال الأبحاث والعلوم والتكنولوجيا، وتنفيذ السياسات لرفع إنتاج أبوظبي من حقوق الملكية الفكرية ودعم النشرات العلمية والأكاديمية علاوة على تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية لأنشطة البحث العلمي الموجودة حالياً.
وتابع معاليه: كما يعد مجال التعليم التقني والمهني مجالاً حيوياً لدعم سوق العمل بعدد من المهارات المتخصصة في مجالات فنية مطلوبة لسوق العمل، وذلك لتنويع مخرجات النظام التعليمي ولسد حاجات الجهات الصناعية في الدولة وفي الوقت نفسه، توفير الفرص الوظيفية المباشرة للخريجين من المواطنين. وستستفيد الخطة من الشراكات الحالية مع الجهات الصناعية، مثل معهد أدنوك لتوفير فرص تعليمية مرتبطة بوظائف تقنية مباشرة.

الأسرة وخطط التنمية
وذكر معالي رئيس هيئة الصحة عضو المجلس التنفيذي، أن الأّسرة هي نواة المجتمع وأهم المكونات التي تعتمد عليها خطة أبوظبي، وتؤمن القيادة الرشيدة تؤمن بأن خطط التنمية ليست للدولة فقط، بل هي للمجتمع والجميع شركاء في تحقيق أهدافها، وقد أدى ذلك إلى تطوير الفرص التي تسمح للمجتمع بالمساهمة بشكل أكبر في تحقيق أهدافنا التنموية. وتعتمد اللجنة الاجتماعية خططاً تهدف إلى تحفيز المجتمع، والأسرة تحديداً، على المساهمة في الخطط التنفيذية لجميع الجهات الحكومية ذات العلاقة المباشرة بالأسر والمجتمع. ومن خلال الخطة، سيتم تطوير وتنفيذ تشريعات وبرامج وخدمات تستهدف احتياجاتها، وتمتد لتشمل خدمات استباقية تقي الأسرة من الظواهر والقضايا الاجتماعية التي من شأنها التأثير على استقرارها، بالإضافة إلى توفير خدمات اجتماعية أسرية متخصصة مبنية على احتياجاتها. كما تتطرق الخطة لدعم القضايا الأسرية.

دور المرأة
وعن دور «خطة أبوظبي» في تعزيز دور المرأة، أكد معالي الدكتور مغير الخييلي أن المرأة الإماراتية تحظى منذ قيام الدولة بدعم لا محدود من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، حتى أصبحت المرأة الإماراتية اليوم عنصراً أساسياً في تحقيق الأهداف التنموية في الإمارة، فالمرأة هي إحدى ركائز نجاح أي تجربة تنموية، وهنالك الكثير من الشواهد على أرض الواقع، ما يعبر عن هذه الحقيقة، وعلى الدور الكبير الذي تلعبه المرأة على مستوى جميع الخطط التنموية.
وقال: تقدم «الخطة» برنامجاً للمرأة سيعمل على تمكين المرأة، وتعزيز مشاركتها في المجالات كافة من خلال تطوير وسائل مشاركة المرأة في سوق العمل مع الاحتفاظ بقيمنا المجتمعية وبما لا يتعارض مع دورها الاجتماعي كمربية للأجيال. وتسعى الخطة لتنفيذ برامج توعوية للمجتمع بشأن المعتقدات والممارسات التي لها أثر سلبي على تنمية وتطور المرأة، كما أنه سيتم مراجعة التشريعات السارية بشأن مواضيع أخرى، منها الطلاق وحضانة الطفل والعمل على تحسينها، وتعزيز المعاملات والإجراءات الحكومية والمؤسسية لضمان سهولة وصول المرأة إليها، وأود التأكيد بأن المبادرات كافة في هذا الإطار تأتي لتؤكد أهمية الدور الكبير للمرأة في المجتمع كشريك أساسي في دعم مسيرة التنمية الشاملة في الإمارة وفي دولة الإمارات.

تشريعات صحية معاصرة
وأكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أن التشريعات الصحية الحالية قادرة على مواكبة متطلبات الخطة التي أخذ فريق العمل عند إعدادها بالاعتبار السياسات والمبادرات السابقة والحالية، الأمر الذي يتيح تطوير العمل المؤسسي بشكل متسق ومتوازن. أما في شأن آليات المراجعة، فتتم عملية متابعة الأداء من خلال المراجعة والتقييم الدوري لخطوات ومراحل تنفيذ المبادرة وفق الجدول الزمني المحدد، عادة ما يكون بشكل ربع سنوي أو نصف سنوي، وذلك بالتنسيق والمتابعة المباشرة مع الجهة المعنية والشركاء المعنيين بتنفيذ تلك المبادرة. وقال: وفي الوقت نفسه، يتم أخذ آخر المستجدات في القطاع الصحي على المستويين المحلي والعالمي بعين الاعتبار، وذلك للتأكد من توافق مستجدات تنفيذ المبادرات، حيث يتوجب على الفرق المعنية بتنفيذ المبادرات الاستراتيجية متابعة التقارير الدولية التي تعنى بعرض آخر مستجدات القطاع، سواءً الخاصة بالوضع الحالي أو الإضافات والمبادرات الجديدة. منها على سبيل المثال، تقارير منظمة الصحة العالمية WHO والتقارير الدولية.

تطلعات كبيرة وطموحة
أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أن الأهداف المدرجة تحت القطاع الاجتماعي تعبر عن تطلعات كبيرة وطموحة، ونأمل حقيقة بأن يكون هذا القطاع فاعلاً، لأنه يمثل الركيزة الأساسية للمجتمع، وأن يقوم بتوفير الخدمات الاجتماعية التي تلبي لشرائح مجتمع الإمارة كافة احتياجاتهم وتطلعاتهم، بما يحقق لهم الحياة الكريمة ويعزز من فاعليتهم ودورهم في المجتمع، الذي يعد هو الثروة التي تراهن عليها القيادة، ونعمل من الآن لاستثمار تلك الثروة لنحصل على العائد منها بعد خمسين عاماً من الآن، كما قال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي.

مشاريع إسكان المواطنين
ذكر معالي الدكتور مغير الخييلي، أن توفير المسكن الملائم لكل أسرة مواطنة هو بلا شك عامل استقرار أسري واجتماعي مهم، وتقوم هيئة أبوظبي للإسكان منذ إنشائها بجهود كبيرة لتلبية الطلب المتنامي على خدمات الإسكان بالشكل الذي يلبي تطلعات المواطنين ويدعم من استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، وعلى ضوء ذلك، فإن «خطة أبوظبي» تبنت برنامجاً خاصاً ينظر في وسائل مختلفة لتسريع توفير المسكن الملائم للأسر المواطنة، ويعمل على تطوير آليات استحقاق وتوزيع المساكن والأراضي والقروض بما يضمن استيفائها لتطلّعات المواطنين.

المواطنون والتمكين الثقافي
أوضح معالي رئيس هيئة الصحة عضو المجلس التنفيذي، أن إمارة أبوظبي سجل كبير ومشّرف في الاهتمام بمجالات الثقافة والفنون والمهرجانات التي تحتفي بالموروث والتراث الشعبي، إلى جانب احتضانها مؤسسات ثقافية عالمية كمتحف اللوفر أبوظبي ومتحف جوجنهايم، كما أن الحديث عن مجتمع منتج للمعرفة لا يقتصر على الإنتاج المعرفي العلمي، بل يتعداه إلى الإنتاج الثقافي والفني، وبالتالي فإن خطة أبوظبي ستركز على اكتشاف ودعم وتنمية المواهب الوطنية في مجال الثقافة والتراث من خلال الشراكات التعليمية لتوفير مساقات تخدم مجال الثقافة والفنون بالإمارة، خاصة أن إمارة أبوظبي قد أخذت مكانة عالمية تسعى لها كوجهة ثقافية وفنية عالمية. وتعد الكفاءات المواطنة للعمل في النطاقات مختلفة المجالات، بالإضافة إلى الدور التسويقي والتوعوي الذي تقوم به الجهات المعنية لتعزيز وإحياء وترويج الثقافة والتراث.

استثمارات كبيرة لتطوير البنى التحتية لقطاع الرعاية الصحية
أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي الدكتور مغير خميس الخييلي: رصدت حكومة أبوظبي استثمارات كبيرة لتطوير البنى التحتية لقطاع الرعاية الصحية للارتقاء بمستواها إلى أعلى المستويات الدولية، إضافة إلى تطوير أفضل غطاء تأميني لمواطني أبوظبي يمنحهم القدرة على الحصول على الخدمات الصحية من مزودي الخدمات كافة.
كما أن هناك خططاً لرفع مستوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ليكون القطاع الخاص مستثمراً فاعلاً في تطوير قطاع الرعاية الصحية في أبوظبي، نظراً لإيمان القيادة بأنها أكثر الخدمات المجتمعية أهمية بعد التعليم.
وأعلنت هيئة الصحة - أبوظبي، الهيئة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، عن إطلاق خطة الطاقة الاستيعابية لخدمات الرعاية الصحية، حيث تعكس الخطة وما تحويه من أسس منهجية، أدوات ومبادرات، منظومة الإطار العملي والخطط المستقبلية التي ترتكز على التنمية المستدامة لنظام الرعاية الصحية في أبوظبي، حيث تدعو الهيئة المستثمرين، والمطورين ومقدمي الرعاية الصحية باتخاذ خطة الطاقة الاستيعابية لتكون مرجعاً أساسياً للاستجابة الفعالة للطلب الحالي والمستقبلي لخدمات الرعاية الصحية في الإمارة، حيث عملنا من خلال الخطة على التحليل الدقيق لمعطيات الطلب على الرعاية الصحية في الحاضر والمستقبل على مستوى الإمارة والمستوى الإقليمي بناء على نوع الخدمة والتخصص، وإجراء مراجعة شاملة لمرافق الرعاية الصحية الحالية والمخطط لها.
وأضاف معاليه: توقعات الطلب على الرعاية الصحية في خطة الطاقة الاستيعابية تأخذ بعين الاعتبار الزيادة السكانية المتوقعة، متوسط أعمار السكان، التغييرات المتوقعة في عبء الأمراض وكفاءة تقديم الرعاية الصحية. وتركز الخطة على تخصصات معينة على حسب الأولوية لبناء الخطط والحلول لمعالجتها والكثير من هذه الخطط قيد التنفيذ ومنها العناية الأولية، طب الطوارئ، والعناية الحرجة، والصحة النفسية والعقلية.
وبحسب إحصائيات هيئة الصحة - أبوظبي لعام 2015، فإن عدد المنشآت الصحية والخدمات المقدمة في الإمارة في ازدياد، وذلك تماشياً مع الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 52 مستشفى حكومياً وخاصاً، و1180 عيادة ومركزاً صحياً، مقابل 8460 طبيباً، و21 ألفاً و733 ممرضاً وممرضة، علاوة على 6982 مهنياً مساعداً، ويعد القطاع الخاص شريكاً أساسياً في هذا التطور، وهنالك برامج ومبادرات أطلقتها هيئة الصحة - أبوظبي لسد احتياجات المجتمع من هذه الخدمات.
وتابع معاليه: هنا أود أن أشير إلى أحد الأولويات الرئيسة لاستراتيجية القطاع الصحي في أبوظبي هي تحسين جودة ونوعية الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، مما يزيد ثقة المرضى المحتاجين لهذه الخدمة، ويؤدي إلى مجتمع أكثر صحة. واستكمالاً لجهود هيئة الصحة السابقة في رفع معايير جودة الرعاية الصحية، وبعد دراسة أفضل الممارسات العالمية في مجال الجودة وبالتشاور مع خبراء محليين وعالمين، أطلقت «الهيئة» مؤشرات الجودة الإلزامية «برنامج جودة» في النصف الثاني من عام 2014.
ومن أهم النتائج التي حققتها خدمة الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي من خلال برنامج «جودة» هو التحسن الملحوظ في أوقات الانتظار، مخرجات العلاج، رضا المرضى، وسلامة المرضى. أما بما يخص أوقات الانتظار، فهنالك تحسن في مؤشرات مواعيد الرعاية الأولية ومواعيد الاستشاري/‏ الاختصاصي، الانتظار لتلقي العلاج في قسم الطوارئ، وزمن دخول المرضى المصابين بجلطات دماغية.
ويعتبر برنامج جودة الأول من نوعه في الشرق الأوسط، الذي يطبق نظام شمولي وفعال، ذا دقة عالية، حيث إن البرنامج يرتكز على أسس علمية لقياس مستوى رضا المرضى، وقت الانتظار، مخرجات العلاج، وسلامة العلاج. ويتم حالياً تقديم تقرير ربع سنوي من 41 مستشفى. يضم البرنامج أكثر من 100 محور لقياس الجودة. في المجمل، منها 11 مؤشراً تركز على نتائج أوقات الانتظار، 54 سؤالاً حول تجربة المريض، و26 مؤشراً فعالاً تركز على نتائج سلامة المرضى ومخرجات العلاج، بالإضافة إلى مؤشرات تقاس مركزياً.
وبناءً على البيانات التي يتم جمعها من قنوات عدة يتم تصميم تقرير الجودة، مما يمهد لحوارات فردية مع كل مستشفى لمناقشة الأداء وتثقيف مزودي الرعاية الصحية ورفع مستوى الوعي والخبرة هذا المجال
وذكر معاليه: تشير نتائج استطلاع رضا المرضى العام في إمارة أبوظبي لعام 2015 إلى مواصلة تحقيق نسب مرتفعة، حيث بلغ نسبة الرضا عن الخدمات العلاجية للمرضى الداخليين والخارجيين 84%. شملت الدراسة إجراء أكثر من 40,000 ألف مقابلة كاملة عبر الهاتف مع المرضى أو أولياء أمور المرضى الذين تلقوا العلاج في جميع المستشفيات العامة وعدد من العيادات في الإمارة خلال عام 2015. وبلغ عدد المواطنين الذين شاركوا في الاستبيان أكثر من 24,000 مشارك. وأظهرت نتائج الاستبيان تحقيق نسب متساوية في معدل رضا الجمهور حول خدمات العيادات الخارجية، خدمات المرضى السريريين (المرضى المنومين في المستشفيات) وخدمات الإسعاف والطوارئ بنسبة 84%.