تقارير

طريق الإصلاح بعد ثورة أوكرانيا

يوم الثلاثاء الماضي، حلت الذكرى السنوية الرابعة لبداية الاحتجاجات التي تحولت إلى ثورة في أوكرانيا. ولإحياء الذكرى، زار الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو ساحة «ميدان» التي شهدت الأحداث الدرامية للاحتجاجات من نهايات عام 2013 حتى بدايات عام 2014. ووضع الرئيس وزوجته بصحبة رئيس الوزراء ورئيس البرلمان باقات الورد على قبور عشرات الأشخاص الذين قتلتهم الشرطة في ذروة الثورة قبل أن يفر الرئيس السابق من البلاد. ومنذ ذاك الحين قتل آلاف الأشخاص في القتال الدائر في شرق البلاد.
لقد كنت في كييف، ذاك الصباح، ولم يسعني إلا أن التفت للمناسبة لأن ظهور الرئيس تسبب في اختناقات مرورية كبيرة في وسط المدينة على أقل تقدير. فقد تعين إعادة ترتيب الاجتماعات، كما تعين تغيير أماكنها. وسمعت أصواتا تجأر بالشكوى وكان هذا مبشراً بمعنى ما. ففي عام 2014، كان كثيرون يخافون غزواً روسياً بعد الثورة الأوكرانية، ينتهي باحتلال كييف. لكن في عام 2017، كان كل ما في الأمر أن العاصمة كييف عانت من حركة سير سيئة للغاية. وهذه نتيجة أفضل بكثير مقارنة بالغزو الروسي.
وفي أي تبادل لأطراف الحديث عن أوكرانيا حالياً، يستمع المرء إلى طائفة واسعة من وجهات النظر تمتد من التشاؤم إلى التفاؤل إلى الفخر بالثورة إلى الغضب مما لم يجر تصحيحه. والتقييم يعتمد على الشخص الذي تتحدث إليه، بل والأهم من هذا توقعات ذاك الشخص قبل أربع سنوات. ووصفت «مارسي شور» أستاذة التاريخ المساعدة في جامعة يال الأميركية في كتابها الجديد، «الليالي الأوكرانية»، الطريقة التي غيرت بها الثورة حقيقة حياة كثيرين ممن شاركوا فيها. فقد غامر الأوكرانيون العاديون بحياتهم حين اضطروا فجأة أن يتخذوا قرارات مصيرية كي يحتجوا ضد الحكومة غير العادلة والفساد والاستبداد في سبيل مستقبل «أوروبي» مختلف.
لقد كان شعار الدعوة الأصلية للاحتجاج هو «مرات الإعجاب على فيسبوك لا تحتسب!». في تهكم على مجرد المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي الشهور التالية، تطوع البعض بالقتال ضد الغزو الروسي وبجمع المال للجنود والعتاد. لقد كانت لحظة وصفها أحد الأشخاص بأنها «نهاية التذبذب». وهذا يفسر أسباب الشعور بالإحباط، بعد أربع سنوات، وسط كثيرين ممن دخلوا الحكومة أو انضموا إلى البرلمان أو شنوا الحملات لتغيير بلادهم. وكي نكون واضحين تماماً، فقد حققت القيادة الحالية لأوكرانيا في السنوات الأربع الماضية أكثر مما حققه كل زعماء البلاد السابقين في حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي التي امتدت عقدين من الزمن. ففي ظل قيادة بوروشينكو، أقرت البلاد قوانين لإصلاح البنوك والرعاية الصحية وإصلاح قطاع الغاز وهو الأكثر جدلاً، لأنه كان أهم مصدر للفساد واسع النطاق. وأسست البلاد أيضاً نظاماً إلكترونياً للتحصيل يحظى بإشادة كبيرة قُصد به القضاء على الفساد.
وبعد كساد طويل الأمد وكارثي بدأ النمو يتعافى أخيراً مع الكثير من النشاط في قطاع التكنولوجيا. وهناك جهود أقوى في بعض المجالات عن غيرها، لتغيير التعليم العالي جذرياً. ففي أكاديمية كييف- موهيلا، وهي جامعة قديمة أعيد تأسيسها عام 1991، يدرس الطلاب كل شيء من علوم الكمبيوتر إلى التاريخ إلى التمويل. وسألت رئيس الجامعة عن نسبة الطلاب الذين يتحدثون الإنجليزية فقال: «جميعهم». وهذه التغيرات تحدث في ظل صراع تدور رحاه ويتزايد فيما يبدو قوة وعبثاً مع مرور الزمن. فقد أطاح انقلاب عسكري، الأسبوع الماضي فحسب، بالحكومة في دويلة صغيرة للغاية مدعومة من الروس أقامها «متمردون» في شرق أوكرانيا. وتدور حرب مهجنة تضمنت سلسلة اغتيالات يحوطها الغموض وآلاف من الهجمات الرقمية على كل شيء من الشركات الخاصة إلى شبكات الكهرباء العامة. وتخوض الأقلية الأوكرانية الثرية صاحبة النفوذ السياسي، والتي أطيح بها، حملات إعلامية ضد الحكومة من داخل البلاد وخارجها. ورغم كل هذا، لا يشعر نشطاء مكافحة الفساد والساسة المعارضون بالرضى من هذه القائمة من الإنجازات أو تجاه الحجة التي مفادها أن العراقيل الاستثنائية تمنع حدوث تغير أسرع. إنهم يريدون أن ينفصل زعماؤهم على وجه أوضح وبصراحة عن الماضي. ويريدون مؤسسات لمكافحة الفساد تتمخض عن إدانات فعليه.

*كاتبة أميركية مهتمة بالشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»