ألوان

«إكسبوجر 2017» يؤكد دور الصورة في صناعة الأحداث

أزهار البياتي (الشارقة)

اختتمت مساء أمس الأول فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر 2017» التي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في مركز إكسبو الشارقة، بمشاركة 32 مصوراً عالمياً، عرضوا إبداعاتهم في 27 معرضاً داخلياً وخارجياً أقيمت في موقع المهرجان، وفي مواقع عامة أخرى بالشارقة ودبي، وقدموا 35 ورشة، و25 ندوة ومحاضرة في التصوير.
وتضمن اليوم الختامي للمهرجان حفلاً كرم خلاله الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، ضيوف المهرجان، والمصورين المشاركين والفائزين في مسابقة المهرجان التي تضمنت اختيار 17 فائزاً في ثماني فئات، من أصل 10 آلاف مشارك تنافسوا في المسابقة من 98 دولة.
واستهدف المهرجان الذي أقيم على مدى أربعة أيام تحت شعار «قصص ملهمة»، المصورين المحترفين والناشئين، وطلبة الجامعات والكليات والمدارس، والمصورين الصحفيين، وجميع أفراد المجتمع من الأعمار كافة الذين جذبهم الشغف بالصور وبقدرتها على التأثير، فأقبلوا على متابعة المهرجان وفعالياته للتعرف على هذا العالم الحافل بالتشويق والمتعة والجمال ودور الصورة في صناعة الأحداث.

منصة عالمية
وقال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي: «برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تؤكد الشارقة أنها الوجهة الأولى عالمياً للفنون والآداب بمختلف مجالاتهما، فالمهرجان الدولي للتصوير أصبح المنصة الأولى والأكبر التي تجمع مصورين عالميين من مختلف الدول، ليقدموا خلاصة إبداعهم ومغامراتهم وخبراتهم في معارض، وورش وجلسات أمام الشغوفين بالفنون من المهتمين بالتصوير، هواة ومحترفين».
وأضاف: «جسّد المهرجان، بحجم المشاركة الكبيرة فيه، وبتفاعل الجمهور ووسائل الإعلام، واحدة من الصور التي تقدم فيها الشارقة نفسها أمام العالم بوصفها حاضنة للفنون، إذ نقل المهرجان مستوى الحراك الثقافي الذي تمضي فيه الإمارة، وحجم التطور والنهوض الذي تشهده في مختلف المجالات، من خلال تجارب وانطباعات ضيوف المهرجان، الذين هم سفراء الإمارة في مختلف بلدان العالم».
وقال طارق سعيد علاي، مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة: «نجح المهرجان الدولي للتصوير في دورته الثانية في نقل أحدث ما يشهده العالم في مجال التصوير الفوتوغرافي، سواء على مستوى التقنيات، أم الفنون، أم الأساليب الخاصة لكبار المصورين العالميين، كما فتح الباب على تأثير الصورة في ظل متغيرات وسائل الإعلام الحديث، إذ كشفت معارض المهرجان عن جملة من القضايا الإنسانية والطبيعية التي تشغل العالم اليوم، مثل التغير المناخي، والاعتداء على الحيوانات في الأدغال الأفريقية، إضافة إلى النزاعات والحروب في مختلف البلدان».

سلسلة من المعارض
واعتبر علاي أن إكسبوجر وفرّ فرصة كبيرة لكل رواد وهواة التصوير في إمارة الشارقة ودولة الإمارات، لما قدمه طوال أيامه الأربعة من ورش وجلسات شهدت مشاركة خبراء ومتخصصين في مختلف مجالات التصوير الذين نقلوا خبراتهم لزوار المهرجان.
وقدم المهرجان على مساحة 9000 متر مربع سلسلة من المعارض لنخبة من المصورين العالميين، حيث عرض أعمال المصور البريطاني الشهير السير دون ماكولين الذي عرض مجموعته البلاتينية الخاصة، ومعرض مصور الحياة الطبيعية الكندي بول نيكلن الذي قدم أكثر من 12 صورة كبيرة الحجم بطبعة خاصة، ومعرض المصور الفلسطيني محمد محيسن الذي تضمن 12 صورة فوتوغرافية حصرية للمهرجان حملت عنوان «وجوه الشارقة»، وكذلك معرض الفائزين الـ17 في المسابقة العالمية للتصوير الفوتوغرافي.
وشهد المهرجان إطلاق مبادرة استهدفت دعم المصورين الناشئين الموهوبين والجُدد ومساعدتهم، وتمثلت في تخصيص مساحة تتسع لـ50 لوحة لعرض إنتاجاتهم الفنية المتنوعة، إلى جانب عدد من المصورين العالميين الذين لم تتسنَ لهم المشاركة في المعارض الخاصة المصاحبة للمهرجان.

ماركوس يعرض مأساة ضحايا الكوارث والحروب
الشارقة (الاتحاد)

تناول المصور الفوتوغرافي البريطاني ماركوس بليسدل، خلال ندوة أقيمت في ختام المهرجان، العوامل الحقيقية التي تدفع الناس للقتل، متسائلاً: كيف تتخلّد الضحايا في ذاكرة الصور، بينما يذهب العنف إلى النسيان؟
وقدّم بليسدل شرحاً يتعلق بعلاقة الصور الفوتوغرافية في توعية المجتمعات حول الصراعات التي تعصف بالبلاد حول العالم، مستعرضاً مجموعة من الصور التي التقطها خلال رحلاته في المدن الواقعة على خطوط النار، إلى جانب إظهار الحقائق المشتركة حول الأرقام التي تؤكد أعداد الضحايا ومدى كارثية الأحداث. وأكد البريطاني بليسدل أن الصور التي التقطها تعد تأريخاً حقيقياً لمعاناة الكثير من الناس، وترجمة واضحة للمعاناة، لا سيما في الكونغو التي وصف أبطال الحرب فيها «بالأطفال الذين للأسف هم من يتقدّمون المقاتلين»، كما استعرض صوراً لقتلى وجرحى من أطفال، إلى جانب العديد من ضحايا الكوارث.

«الجنون البيئي».. نقاش بين 3 مصورين
الشارقة (الاتحاد)

استعرضت ندوة نقاشية بعنوان «الجنون البيئي» استعرض فيها ثلاثة من أبرز المصورين العالمين خبراتهم، وآرائهم حول التغيرات المناخية التي تشهدها الأرض، وما هي تبعاتها وكيف يسهم المصور في توجيه الأنظار وتثقيف المجتمعات حول خطورة هذه التغيرات والبحث عن الحلول اللازمة. واستضافت الندوة التي أدارتها المحررة الأولى لمشاريع التاريخ الطبيعي التابعة لمجلة ناشيونال جيوغرافيك، كاثي موران، كلّا من المصوّر وعالم الأحياء الكندي بول نيكلن، والمصور الإماراتي علي خليفة بن ثالث، والمصورة المكسيكية كرستينا ميتماير، حيث سلّطوا الضوء على أهم الخيارات التي تسهم في زيادة فجوة الضرر المناخي الذي يلحق بكوكب الأرض. واستهلّت المكسيكية ميتماير حديثها بالقول:«عندما بدأت مسيرتي الأكاديمية في الجامعة تعلّمت أن هنالك تغولا يحصل على المناخ الطبيعي للكرة الأرضي من خلال الصيد الجائر وإزالة واجتثاث الغابات. وأشار الإماراتي علي خليفة بن ثالث إلى أن التقاط الصور من تحت الماء يكشف عن عوالم لم تكن مكتشفة من قبل وغير معروفة وقال:«إن التصوير من تحت الماء أمر غاية في الأهمية يُظهر مدى الخطورة التي تعيشها الثروة البحرية من الكائنات وغيرها من الأحياء التي تعيش في الماء، ما يجعلنا نقف أمام واجب ضروري وهو البحث عن العديد من المصادر التي من شأنها أن تنهي هذه الأزمة البيئية وتمنح الأحياء المائية بيئة أكثر صحية».

عدسة جودي كوب تكشف المجهول
الشارقة (الاتحاد)

كشفت المصورة الأميركية جودي كوب الستار عن عوالم مخفية ومجهولة تضمنتها مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي التقطتها لحالات إنسانية لا يعلم الكثير عن خفاياها، وذلك خلال ندوة استضافها «إكسبوجر». وأشارت إلى أن الواقع ليس كما نعرفه، بقولها: «أردت أن أغيّر العالم، لكنني وجدت أنه أصعب قليلاً مما تخيّلت، وأن هنالك أشخاصاً ذهبوا في رحلات وأصرّوا على ألا يعودوا إلا بحكايات كبيرة تصوّر الواقع كما هو، ومن هنا بدأت رحلتي، من هذا الشغف». وأضافت: «قادني شغفي لاكتشاف عوالم لم أكن أعلم أنها موجودة بالأساس، لقد فتحت لي «ناشيونال جيوغرافيك» آفاقا وطرقا شاسعة، لكن كان هنالك مشاريع خاصة بي لم أستطع أن أتوقف عنها فقمت بها لوحدي، إذ عملت على مشروع في اليابان للبحث عن حياة (الغيشا) التي لا يعلم الكثيرون أنها إنسانة تخبئ الكذبة خلف قناع».
واعتبرت كوب أن اقتحامها لعالم (الغيشا) وهي كلمة تعني باللغة اليابانية المرأة التي كانت تهب روحها للفن مجسدة ذروة الجمال الياباني، ورمز الأنوثة والحب المستحيل، هو واحد من المنعطفات التي قادتها إلى اقتحام العوالم المجهولة، من خلال تأثير الصورة الفوتوغرافية.