ألوان

ماركوس بليسدل.. يوثق بعدسته ضحايا الحروب

زائرتان لمعرض بليسدل (من المصدر)

زائرتان لمعرض بليسدل (من المصدر)

الشارقة (الاتحاد)

ضمن توجهات إكسبوجر الهادفة، والتي تسلط الضوء على جملة من القضايا الإنسانية والمجتمعية حول العالم، استعرض المصور العالمي ماركوس بليسدل مجموعة من الصور الفوتوغرافية المؤثرة، التي وثقت لأكثر الحروب وحشية وما خلفته من معاناة ومآسي للأطفال، راصدا الانتهاكات غير الإنسانية والنزاعات الطائفية التي تجري في شرق الكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى.
تناول ماركوس ضمن مجموعته المشاركة في المهرجان تحت عنوان «قيمة كل ما هو ثمين» ثمانية عشر عاماً من العمل المتميز، مركزاً على انتهاكات حقوق الإنسان، حيث كان يعمل لصالح منظمة حقوق الإنسان الدولية.
ورسم ماركوس من خلال لقطاته العديد من المشاهد واللحظات الإنسانية، التي تروي معاناة شعوب كانت الحرب رفيقتها منذ لحظة الولادة، حيث عرض صورة تصف مرحلة غسل طفل ميت استعداداً لدفنه وهو لم يبلغ من العمر ثمانية أشهر، ليسرد بذلك حكاية معاناة والد الطفل الذي يعمل في أحد المناجم في شمال شرق الكونغو مع الحرب.
والتقط ماركوس صورة لفتاة صغيرة ترثي شقيقتها المتوفاة بعد أن أُطلق عليها النار على بعد 5 كيلومترات من منزلها، فيما عرض مشهداً لمجموعة من النازحين إثر الحرب القائمة بين قوات سيليكا السابقة والقوات المناهضة لبالاكا، الذين اتخذوا أحد المصانع القديمة التي تقع على أراضي الكنيسة الكاثوليكية في بوسانغوا ملجأً لهم.
وجسد المصور أثر الحرب على الأطفال الصغار في مشهد لجندي صغير يحمل سلاحاً بيده ينتظر مع ميليشيات الماي ماي في كانيابونغا، حيث جند عندما اختطفته قوات المتمردين الشباب الموجودين في المنطقة، وانضم متطوعاً إلى المليشيات.
وكان ماركوس نشر ثلاثة كتب الأول حمل عنوان «مئة عام من الظلام»، وثق فيه الحياة على طول نهر الكونغو بعد الإطاحة بمبوتو، وكتاب «اغتصاب الأمة»، الذي وثق استغلال الموارد الطبيعية في شرق الكونغو، وكتاب «الكشف»، الذي عرض به النزاع الوحشي في جمهورية أفريقيا الوسطى.

.. وماكلين يكشف ويلات الحروب الأهلية
الشارقة (الاتحاد)

استعرض المصوّر البريطاني دون ماكلين، أهم اللحظات التي مرّت في حياته المهنية كمصوّر صحفي، واكب أفظع الحروب وأشرسها، لخص فيها مسيرة تمتد إلى أكثر من ستة عقود من التصوير، وذلك في جلسة عُقدت ضمن فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر 2017».
وثّقت عدسة ماكلين الكثير من اللحظات بالغة الأهمية في تاريخ الإنسان، إذ شهدت كاميرته حروب فيتنام، وكمبوديا، والصراعات في إيرلندا الشمالية، والحرب الأهلية الطاحنة التي دارت رحاها في لبنان، ولم يتوان عن إظهار الويلات التي تحملها الحرب على النفس البشرية، مستعرضاً الجراح التي لا تُظهرها الكاميرا، حرصاً منه على أن تكون صورته بمثابة الناقل الحقيقي لما يدور بالفعل في الجانب الآخر من الحرب.
بدأ ماكلين الجلسة بالحديث عن مسيرته مع التصوير الفوتوغرافي التي بدأها من العاصمة البريطانية لندن، التي التقط فيها أول صورة ساهمت في وصوله إلى صحيفة «الأوبزيرفر»، والتي كانت لعصابة إجرامية، بعدها أصبح يلتقط صوراً لفقراء من الحيّ، حيث كانت الفكرة بالنسبة له تدور حول إظهار الواقع الذي يعيشه المجتمع، وفيما يتعلّق بالفقر لم يخطر ببالي أنني أقوم بترجمة صورية لمؤلفات تشارلز ديكنز، لقد صدمت».
وواصل ماكلين، حديثه مستعرضاً أوقات الحروب، قائلاً: «هبّت علينا رياح الحروب فجأة ومن دون سابق إنذار، هناك أنواع من الحروب تقتلك من الداخل، كنت أريد أن أصوّر المشهد بما يملك من تفاصيل، دون أي مواربة أو خوف أو كذب، فذهبت بالفعل إلى مناطق الاشتباك في بلاد كثيرة، وما رأيته تركت الصور وحدها تتحدث عنه‏»?. وأكمل: «وجدتُ الخطرَ مُحمّساً، فقد ذهبت إلى بلاد لا أعرف بها أحداً، وكنتُ منحازاً للمعاناة البشرية التي تصوغ المفاهيم كلها في المستقبل، تحملت مشاهد كثيرة من الدماء، لكن ما آلمني هو ذلك الشيء الذي لم أستطع لمسه، أو الإمساك به، الكامن في نفوس وعيون الناس».
وأشار ماكلين في نهاية استعراضه لباقة متنوعة من الصور التي تتشابه جميعها في وحدة اللون «أبيض وأسود»، إلى أن جميع ما مرّ به على الصعيد الإنساني كمصوّر، لا يمكن تلخيصه بكتاب أو جملة، لكن هناك عوامل كثيرة يمكن لها أن تشير بوضوح إلى معايير مهمة لمعرفة الحقيقة، أو في أقل تقدير أن ننتصر للمظلوم عندما ينعدم الصوت.