عربي ودولي

تآمر قطر و«الإخوان» ضد مصر واضح بالأدلة والوثائق

أحمد مراد (القاهرة)

رفض سياسيون وخبراء استراتيجيون المزاعم القطرية حول وجود طرف خارجي يعرقل علاقات الدوحة بالقاهرة، ووصفوها بأنها «محاولة ساذجة» للوقيعة بين مصر ودول الخليج بالأخص السعودية والإمارات. وفند الخبراء ادعاء وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية مؤخرا بأن بلاده لا تتعامل مع أي فصيل سياسي في مصر، وأكدوا أن الوزير يحاول بطريقة مستفزة وساذجة أن يتستر على علاقة بلاده المشبوهة مع جماعة الإخوان الإرهابية، وأشاروا في الوقت نفسه إلى أن علاقات قطر بـ«الإخوان» عميقة وممتدة منذ أكثر من نصف قرن، ولم تتحسن علاقة قطر بمصر إلا في عهد حكم الجماعة الإرهابية، والاثنان (الإخوان وقطر) يتآمران ضد الأمن القومي المصري.
وكان العطية، زعم خلال حوار مع تلفزيون قطر أن كل المحاولات التي قامت بها بلاده لتقريب وجهات النظر مع الأشقاء في مصر كانت دائما تعرقل من طرف خارجي، مشيرا إلى أن قطر تعاملت بشكل طبيعي مع كل الحكومات المصرية ولم تتعامل مع أي حزب سياسي، زاعما أن الإعلام المصري الذي يتطاول على قطر هو إعلام مدفوع من إحدى الدول الخليجية وليس مصر نفسها.
وكذب القيادي الإخواني المنشق، ثروت الخرباوي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، تصريحات وزير الدفاع القطري، ووصفها بأنها مجرد مزاعم فارغة لا أساس لها من الصحة، وكل الوقائع والحقائق تكذبها، مؤكدا أن قطر تعمل منذ أكثر من 20 عاما على إثارة الفوضى والاضطرابات في مصر، ولم يصدر عنها أي تحرك يشير إلى أنها ترغب في تقريب وجهات النظر بينها وبين القاهرة. وقال: «هناك العديد من الوقائع والحقائق تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قطر تنتهج سياسة عدائية ضد مصر منذ سنوات عديدة، ويظهر ذلك جليا من خلال تعامل قناة الجزيرة مع الأحداث المصرية، فمنذ نشأة القناة وحتى الآن باستثناء فترة حكم الإخوان وهي مستمرة في نهجها نحو العداء والتربص والهجوم الشديد على مصر، حيث تعمل على فبركة الموضوعات والتقارير من أجل إثارة الفوضى والبلبلة في صفوف المجتمع، ويبدو أنها لن تتراجع عن هذه السياسات العدائية في المستقبل القريب.
وفيما يتعلق بزعم وزير الدفاع القطري أن بلاده لا تتعامل مع فصيل سياسي في مصر، وتتعامل بشكل طبيعي مع الحكومات، أكد الخرباوي أن العطية يحاول بطريقة مستفزة وساذجة أن يتستر على علاقة بلاده المشبوهة مع جماعة الإخوان الإرهابية، ويكفي الإشارة هنا إلى أن علاقات قطر بالإخوان عميقة وممتدة منذ أكثر من نصف قرن، ولم تتحسن علاقة قطر بمصر إلا في عهد حكم الجماعة الإرهابية، وكان الاثنان الإخوان وقطر يتآمران ضد الأمن القومي المصري، وهو الأمر الذي كشفت عنه أوراق القضية المعروفة إعلاميا بـ»التخابر مع قطر»، والمدان فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد، نظرا لتورطه في تهريب وثائق ومعلومات خطيرة لقطر، عن الوضع الأمني والعسكري في سيناء، وقدرة وتسليح الجيش المصري، وذلك في 55 وثيقة منفصلة سرية.
وأضاف الخرباوي: «العلاقات المشبوهة بين قطر والإخوان ثابتة ومعروفة، ولا يمكن لأحد إنكارها، والتمويل والدعم القطري لجماعة الإخوان ممتد منذ أكثر من نصف قرن، ولكنه ظهر جليا في أعقاب أحداث 25 يناير، حيث أنفقت الدوحة ملايين الدولارات في سبيل مساعدة الإخوان على الوصول إلى سدة الحكم في مصر، وقد مولت الدوحة الحملة الانتخابية لمرسي بـ 100 مليون جنيه مصري، وبعد الإطاحة بحكم الإخوان في أعقاب ثورة 30 يونيو، ضاعفت الدوحة تمويلها للجماعة الإرهابية على أمل عودتها إلى الحكم مرة أخرى عبر سيناريوهات إثارة الفوضى ونشر العنف والإرهاب في مصر.
أما اللواء محمود منصور، أحد مؤسسي جهاز المخابرات القطرية العامة، فقد وصف زعم وزير الدفاع القطري حول وجود طرف خارجي يعرقل علاقات الدوحة بالقاهرة، بأنها محاولة ساذجة لإثارة الخلافات بين مصر والدول الخليجية، وبالأخص السعودية والإمارات من أجل الوقيعة بينها، مؤكدا أن الوزير يحاول أن يوهم الرأي العام العربي بأن السعودية والإمارات تحاولان عرقلة العلاقات المصرية القطرية، وهي بالتأكيد سذاجة سياسية لا يمكن أن ينخدع بها أحد.
وقال: «الجميع يعلم حجم التآمر القطري على مصر، والذي بدأ منذ سنة 1995 مع تولي الأمير السابق حمد بن خليفة حكم قطر بعد الانقلاب على أبيه، ومع تأسيس قناة الجزيرة في نفس العام، وقد ظهر التآمر القطري ضد مصر بشكل فج خلال أحداث 25 يناير، والتي انتهت بوصول جماعة الإخوان الإرهابية إلى سدة الحكم في مصر، حيث إن التحضير لأحداث يناير بدأ من الدوحة من خلال ما يعرف بـ «أكاديمية التغيير»، والتي قامت بتدريب أعداد كبيرة من الشباب المصري الذي شارك في أحداث 25 يناير لتحقيق أهدافها، وكانت تقوم بتدريب الشباب على كيفية التظاهر وإدارة الاحتجاجات، وبعد ذلك عمدت قطر على ضخ ملايين الدولارات لدعم بعض القوى السياسية مثل الإخوان وحركة 6 أبريل، واستمر هذا الدعم حتى وصل الإخوان إلى السلطة، وبعد الإطاحة بحكم الإخوان دعمت الدوحة الجماعات الإرهابية لتخريب مصر، حيث تشير التقديرات إلى أن الدوحة مولت الجماعات الإرهابية في سيناء المصرية بأكثر من 100 مليون دولار، أي ما يعادل ملياري جنيه مصري لضرب أمن واستقرار مصر، ولاستهداف قوات الجيش والشرطة واستهداف كنائس الأقباط المصريين.
وأوضح المحلل السياسي، محمد عبدالقادر خليل، مدير برنامج المشرق العربي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التوتر المصري - القطري له أساس سابق، وحلقات ممتدة تعود إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي، حيث شاب علاقات البلدين تدهور متصاعد الحدة ومتعدد المستويات منذ بلغ حمد بن خليفة سدة السلطة في قطر بعد انقلابه على والده الشيخ خليفة بن حمد، وتزامن مع انقلاب أمير قطر السابق على والده، الأدوار التي لعبتها قناة الجزيرة ضد السياسة المصرية، وما تلاها من منابر إعلامية وقنوات فضائية ومؤسسات صحفية داخل وخارج الدوحة، لتزداد مساحات التوتر المعلنة والمكشوفة بين القاهرة والدوحة.
وقال: «مع قيام الثورات العربية، اتجهت قطر إلى الرهان على تيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك في منحى مختلف عن سياسات العديد من الدول الخليجية، وعلى الرغم من أن وصول الإخوان لحكم مصر قد أسهم في تحسن العلاقات، غير أن سقوط حكمها، ثم وصول تميم بن حمد إلى السلطة مباشرة، أعاد العلاقات بين الجانبين إلى مربع الصفر، لا سيما أن هذا لم يقترن فحسب بنمط سياسات قطر الرافضة لسقوط حكم الإخوان واتجاهاتها المعادية للنظام السياسي المصري في المرحلة اللاحقة، وإنما تداخل ذلك مع اشتداد مساحات التباين وتعاظم مظاهر التناقض المركب بين البلدين حيال مسار التفاعلات في العديد من الساحات الإقليمية، حيث لعبت قطر أدوارا مركزية في دعم المعارضة المسلحة في بؤر التوتر والصراع بالإقليم.
وتابع: «لقد عملت قطر على استهداف النظام السياسي المصري في مرحلة ما بعد 30 يونيو، عبر أدوات سياسية ودبلوماسية وإعلامية، وصاغت تحالفات مع أنقرة من أجل محاولة محاصرة القاهرة على الساحة الدولية، وبالتنسيق مع بعض القوى الرئيسية، لا سيما داخل الولايات المتحدة الأميركية، وعبر عمل مكثف مع العديد من العناصر داخل الإدارة الأميركية، ومن خلال وسائل إعلام وأدوات ضغط مختلفة، لم تحبطها سوى الجهود المقابلة والمتزامنة من جانب كل من مصر والسعودية والإمارات.
وأشار إلى أن قطر وفرت مساحات للتصعيد بين الإخوان والدولة المصرية، كونها زادت من هامش المناورة وأتاحت الأدوات اللازمة للتصعيد السياسي والإعلامي والأمني، ارتبط ذلك بقناعة سابقة لدى القيادة القطرية بواقعية المشروع الإخواني وقدرته على التحقق، في ضوء وصول حزب العدالة والتنمية في تركيا إلى سدة الحكم، وتنامي نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية في أقطار عربية عديدة، وبالتالي باتت الدوحة على قناعة بأن لديها نفوذا سياسيا وجماهيريا يفوق ما لدى أطراف عربية أخرى، بما يمكنها من القدرة على أن تتزعم المشروع الإسلامي في الإقليم.