رأي الناس

سباق السرعة والكفاءة

مع التطورات السريعة التي نشهدها في الآونة الأخيرة في عالم الأعمال، أصبح من الضروري أن تطور المؤسسات والأفراد مشاريعها بصورة مستمرة. فاليوم لم يعد هناك مجال لتوقف عجلة التقدم لثانية، فذلك قد يؤدي بنا للعودة إلى الخلف، ومن هنا نجد أهمية الدور الذي تلعبه إدارة المشاريع في بناء أساس سليم لتنمية مستدامة تضمن للبشرية أفضل مستقبل. وها نحن نشهد في الإمارات قفزات نوعية في مجالات مختلفة ودعماً لا متناهياً من الحكومة الرشيدة لتنظيم واستضافة عدد من المؤتمرات العالمية، تستعرض من خلالها أفضل الممارسات على مستوى العالم، حيث أقيم مؤخراً منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع، ليتضمن جلسات ثرية عدة بمختلف الخبرات من أنحاء العالم.
وضمن جلسة نقاشية مميزة يديرها الدكتور سليمان الهتلان مع عدد من المسؤولين، كان لخبرته الثرية في إدارة الحوار دور في استكشاف عمق تجارب الضيوف وخلاصة السنين، لنجد أنفسنا نتطلع إلى معرفة المزيد، ونطَلع على مزيج متجانس من الآراء، حتى نستقر في إحدى صفحات الحوار لنقرأ من خلال كلماتهم الكثير حول إدارة المشايع، ونستوضح من بين السطور أن السرعة والجودة والكفاءة عوامل حتمية لا مفر منها لخلق نتائج تتناسب مع معايير العصر الحالي. فالسرعة في التنفيذ لا تعني تقصيراً في الجودة أو المخرجات. قد تستغرق المشاريع سنوات عدة في كثير من بلدان العالم، ولكن في الإمارات الزمن وسرعة الإنجاز تعد محفزاً وعامل نجاح أساسياً، حيث لم يأت ذلك من فراغ بل نجد هنا مربط الفرس لنستوضح أن الإبداع والخروج عن المألوف في التفكير خير لا بد منه لتخطي التحديات، وإيجاد حلول سريعة. إن عدنا بعجلة الزمن لكلمة السرعة وما يتميز به القائد الناجح فسنرى قصصاً تحكى عن أنه يتسم بسرعة اتخاذ القرار، وذلك السبب الرئيس وراء كونه صاحب الكلمة الأخيرة.
العالم باتساعه وتطوره التكنولوجي السريع لا يجعلنا نغفل عن تأثير الكوادر البشرية في صنع المعجزات، فمن بهر العالم بفكرة تطوير الحاسب الآلي وفكرة «سناب شات» والتواصل الاجتماعي وغيرها من الابتكارات سوى ذلك المخلوق البشري الذي تعايش معنا، ولكنه امتاز بأنه بحث واستكشف العالم ليطور وينمي ما يعود على المجتمع بالفائدة. لذا مشاريعنا بحاجة إلى كوادر متميزة، تبدع لترسم خريطة طريق نجاح أي مشروع بمختلف تحدياته وصعوباته.
والتنوع في الخبرات والثقافات أمر يشكل طابعاً جميلاً لتلك اللوحة التي نراها مكتملة بأنامل مختلفة، جمعت العالم من شرقه وغربه، شماله وجنوبه، في أرض واحدة، تحت مظلة واحدة، ورؤية واحدة، لا ترضى سوى أن تكون الرقم واحد بقيادة حكام استثنائيين. كما أن الاستثمار في جيل الشباب لم يكن بمنأى عن التطور الحاصل في المجالات كافة، وبالتحديد إدارة المشاريع، فاليوم لا تكاد تخلو جلسة عالمية احتوت خبراء مخضرمين مع شباب يمتلكون الشغف والطموح والسرعة لاستيعاب كل ما هو جديد في عالمنا الرقمي. فالاستثمار الحقيقي اليوم هو الاستثمار في الشباب وتنمية قدراتهم ودعمهم، فأحلامهم وطموحاتهم لا سقف لها ولا حدود، تتميز بقوة الإرادة والخروج عن المألوف، وتخيل كل جديد يفوق العقل البشري الساكن في العصور القديمة بين كومة الأوراق ومعاناة التحديات، بعيداً عن واقع تملأه الإيجابية والسعادة والقوة والسرعة والكفاءة، والأهم من ذلك الوقت، سمعنا مراراً وتكراراً أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وهنا نقول إن الوضع الحالي يتطلب أن تكون خيالاً يسابق نفسك لا غيرك.
بلقيس فوزي - أبوظبي