الاقتصادي

شركات التكنولوجيا.. الإرهاب والعقاب

لا، لم تقم شركات التكنولوجيا الأميركية (تويتر، فيسبوك، جوجل.. وغيرها) بما يكفي للوقوف في وجه التطرف والإرهاب والتضليل بشكل عام. تماماً، كما لم تتقدم بصورة مقبولة على صعيد الحد من الجرائم المالية التي تُرتكب عبرها. وهذه الشركات، وإن اتخذت مجموعة مع الخطوات الإيجابية في الآونة الأخيرة، إلا أنها لا تزال تتمتع بما يمكن وصفه بـ «الأمان العقابي» الفاعل. صحيح أنها ليست مع موجات التطرف البغيضة الدنيئة، لكن الصحيح أيضاً، أنها لا تتعاطى مع هذه المسائل بمستوى حجم خطورتها على كل المجتمعات المستهدفة. وُجه إليها الكثير من التحذيرات بلغت حد التهديدات من الجهات الحكومية، بل حتى من بعض الجهات القضائية، إلا أنها لم تغير من وتيرة تصديها للتطرف وحملات التضليل والجرائم الأخرى ذات الصلة.
الاتهام الموجه لهذه الشركات، جاء أخيراً من المنتدى الاقتصادي العالمي، وسبقته اتهامات من جهات أخرى مشابهة، عرضت كيف يمكن استخدام أدوات التواصل الاجتماعي فيما أُطلق عليه «الإرهاب المالي». وهذا الأخير مرتبط بصورة مباشرة مع المنظمات والعصابات المتطرفة، لأنه يوفر لها التمويل المطلوب، بعيداً عن أعين الجهات المختصة، علماً بأن هذا النوع من الإرهاب، ينسحب أيضاً على الجرائم المالية غير المرتبطة بالتطرف، بما فيها السرقة والاحتيال والتهديد والابتزاز، إلى آخر السلوكيات المالية المشينة. نحن أمام حقيقة ماثلة على الساحة، تتلخص بأن أدوات التواصل الاجتماعي، يمكن بسهولة كبيرة أن تتحول إلى وسائل إجرامية وإرهابية، بصور مختلفة. حقيقة يدركها خبراء هذه الأدوات، ومعهم أغبياؤها أيضاً.
المسألة تتطلب ضغوطاً أكبر على شركات التكنولوجيا لكي تدخل ضمن السياق العالمي العام الهادف إلى التصدي للتطرف والإرهاب والسرقة والاحتيال وغير ذلك. والواضح أن هذه الشركات تتجنب الانخراط الكامل في الحرب على هذه الأشكال الإجرامية، لأسباب مالية. فكل خطوة باتجاه تفعيل الحرب المشار إليها تتطلب ميزانيات أكبر، وهو أمر لا تحبه الشركات بشكل عام. واللافت أنها تحقق أرباحاً خيالية سنوية. تكفي الإشارة هنا، إلى أن مؤسسة كـ «الفا بيت» الشركة الأم لـ «جوجل» حققت أرباحاً العالم الماضي بلغت 26 مليار دولار بزيادة وصلت إلى 22 في المائة عن العام الذي سبقه. وأرباح الشركات الأخرى هائلة أيضاً (أرباح «فيسبوك» بلغت 3.9 مليار دولار)، ما يسمح لها برصد ميزانيات مرتفعة تخصص للحرب على الإرهاب والتطرف والاحتيال. ولا شك في أن التهديد بفرض عقوبات مالية عليها، سيجعلها ترفع من وتيرة نشاطها المطلوب في هذا الصدد. دون أن ننسى بالطبع، أن انخراطها التام في هذه الحرب، سيجعلها توفر فرص عمل في هذا البلد أو ذاك، مطلوبة لكل الاقتصادات، بما فيها اقتصادات البلدان الغربية الكبرى.
إنها عملية متكاملة، تتطلب صرامة من الجهات الحكومية، ومشاعر أكبر بالمسؤولية الاجتماعية لدى القائمين على هذه الشركات التي تتصدر قوائم الأكبر والأكثر ربحاً على مستوى العالم.