صحيفة الاتحاد

أخيرة

تعددت اللغات والرسائل الإلكترونية.. والنصب واحد

(استطلاع) أحمد عبد العزيز، محمد الأمين، جمعة النعيمي، عمر الأحمد

يتلقى مستخدمو الهواتف النقالة في الدولة اتصالات ورسائل من عصابات خارج الدولة، تهدف بشكل رئيس إلى النصب عليهم وإيهامهم بالفوز بجوائز مالية، أو تطلب منهم المشاركة في مسح بيانات مقابل الحصول على هواتف ذكية حديثة أو جوائز مالية، من جانبها حذرت الهيئات الحكومية المعنية بقطاع الاتصالات، وشركتا الاتصالات والجهات الأمنية جمهور المستخدمين بضرورة الحذر، وعدم التجاوب مع هذه الرسائل أو المكالمات التي تهدف إلى سرقة رصيد العملاء، أو سرقة البيانات والمعلومات من على الهواتف الذكية وابتزاز أصحابها من خلال الروابط التي ينشرها قراصنة الإنترنت.

واستطلعت «الاتحاد» آراء متابعيها عبر توجيهها سؤالاً على منصتها في «تويتر» حول أسباب الوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني، حيث يعتقد 46% أن السبب يعود لقلة الوعي بخطورة الانسياق وراء فخ الاحتيال الإلكتروني، فيما يعتقد 32% أن السبب يعود للمغامرة والكسب السريع، و22% يعتقدون أن غياب آليات الردع من قبل الجهات المعنية هي السبب.

رصدت «الاتحاد» آراء عدد من المواطنين والمقيمين للتعرف إلى حالات النصب، أو محاولات الإيقاع بهم في دائرة السطو على بيانات هواتفهم والمعلومات الخاصة بهم وصورهم الشخصية، وابتزازهم بهذه المعلومات والصور الشخصية وبيانات البريد الإلكتروني.

وعلى الرغم من حملات وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة، التي ساهمت في رفع الوعي والتحذير من الاتصالات الوهمية ورسائل النصب والاحتيال التي يعرض لها العديد من أفراد المجتمع، إلا أن البعض منهم ما زال يقع ضحية لهؤلاء المحتالين، مطالبين الأجهزة المختصة بتعقب هؤلاء الأشخاص والقبض عليهم.

وأكد مواطنون ومقيمون أنهم تعرضوا لمحاولات للنصب والاحتيال من قبل مجهولين -غير معروف جنسيتهم ولا من أي دولة يتحدثون- يدعون أنهم يعملون في شركات عالمية بقصد التواصل مع الشخص المقصود بعد فوزه بجائزة تقدر بملايين الدراهم.

وقال عدد من الأشخاص الذين تعرضوا لحالات النصب والاحتيال: «إن المتصلين يتحدثون بلغات مختلفة عربية أو إنجليزية أو بالأودو، وغيرها من اللغات الأخرى، فيبادر أحدهم بتقديم نفسه على أنه يعمل في إحدى الشركات، مهنئاً للضحية قائلاً: «مبروك.. لقد ربحت معنا في السحب مبلغ مليون درهم»، فيما تلقى آخرون رسائل نصية تتضمن العبارة التالية «تهانينا لك.. ربحت معنا الجائزة الكبرى» وقيمتها 10 ملايين درهم، وما عليك سوى الاتصال بوكيل خدمات الشركة لتتسلم جائزتك على الفور بعد سداد الرسوم المقررة».

ويقول عمرو سالم، موظف في القطاع الخاص: «أتعرض يومياً إلى هذه الاتصالات من أرقام من خارج الدولة، إلا أنني لم أتجاوب معها، حيث إنني ليس لدي أي اتصالات بأشخاص في تلك البلاد، وكثيراً ما نقرأ في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة عن جرائم النصب والابتزاز الإلكتروني، لذلك يكون التجاهل وعدم الرد على هذه الاتصالات حائط الصد الأول ضد الوقوع في الفخ».

ويضيف: «لم يتوقف الأمر عند الاتصالات من خارج الدولة، بل كانت هناك اتصالات من آسيويين يبلغونني بالفوز بـ200 ألف درهم، إلا أنني لم احتفظ بالرقم للإبلاغ عنه، حيث إن ضغوط العمل والحياة اليومية تمنعني من التواصل للإبلاغ على مثل هذه المحاولات، وأقوم من تلقاء نفسي في حال تلقي اتصالات برفض المكالمة».

ويقول علي الطنيجي: «إن جرائم النصب والاحتيال إلكترونياً عبر الهواتف المحمولة تعد جرائم حديثة، ولا يزال البعض يقع فيها جهلاً بهاتفه، وتعد هذه إحدى الثغرات التي ينفذ منها المجرمون إلى الهاتف، كما أن البعض يقع في هذا الفخ بسبب الإهمال وبيع الجهاز وعليه صوره ورسائله الخاصة، وبعض أصحاب المحال قادر على استعادة المحذوف من خلال برامج معينة، وهناك قصص مؤلمة وقعت بسبب الإهمال أو الجهل في التعامل مع الهواتف الذكية، كما أن بعض ضعاف النفوس في محلات صيانة الهواتف المحمولة يقومون بقرصنة البيانات والمعلومات من ذاكرة الجهاز، واستغلال أصحابها، وهو أمر يعالج بالتشريعات التي تحمي أصحاب الأجهزة، ولكنه في جانب آخر يعتمد على وعي الزبون».

ويضيف الطنيجي: «إن الذي يخطط لهذه الجريمة يركز على رغبة الكثيرين بحب المغامرة والكسب السريع»، ويقول: «ذات يوم اتصل بي شخص ما من إحدى الدول العربية، وقال «مبروك»، ربحت سيارة فارهة، ونحن شركة شحن، ونطلب مبلغ 15 ألف درهم لنقل السيارة، فقلت له سأدفع عند التسلم، وهذا الأمر سببه وعي بأن «أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة»، ولذلك من الضروري نشر الوعي القانوني والتقني، وطرق استخدام الهواتف النقالة، ومكافحة النصب والاحتيال، كالاتصالات المشبوهة التي تطلب معلومات عن المتصل يمكن استخدامها فيما بعد لسرقته أو اقتحام خصوصيته، فالعالم أصبح قرية صغيرة بحكم الثورة التقنية، ويجب مواجهة ذلك بالمزيد من الحرص واتباع وسائل الحفاظ على الخصوصية والتصدي للقرصنة والفيروسات».

ويشير الطنيجي إلى أن هذه الجرائم ما زالت غامضة لعامة الناس، ولم تأخذ نصيبها من المعالجة، بل بعض البلدان لم تصل لدرجة وضع تشريعات رادعة تحد من هذه الجرائم.

ويقول ناصر السويدي: «هناك رسائل واتصالات، منها المتعلق بكسب الجوائز النقدية والمالية، ومنها ربح السيارات والرحلات، وكلها تهدف لقياس نبض الضحية قبل تنفيذ الضربة الكبرى، فالناس يتعرضون لعمليات نصب من خلال قيام أشخاص بالاتصال من هواتف عشوائية، وإيهامهم بأنهم موظفون في إحدى شركات الاتصالات، وأنهم فازوا بجوائز نقدية ضخمة، ويطلبون منهم إرسال بطاقات شحن الرصيد، وتحويل مبالغ مادية لتأكيد فوزهم، وتسليمهم الجائزة، ويقوم بعضهم بالتجاوب معهم، فيصبح ضحية أو رهينة لسلوكه».

ويضيف: «بعض مستخدمي الهواتف الذكية ليس لديهم الوعي الكافي بالواقع الجديد الذي يتطلب المزيد منه الحذر واليقظة والحيطة»، لافتاً إلى أن جرائم النصب تأثر بها عدد كبير من أفراد المجتمع الذين وقعوا فريسة لعصابات النصب الهاتفي، من خلال قيام الجاني بالاتصال بشخص ما وإيهامه بأنه ربح جائزة مالية، وأن عليه تحويل رصيد إلى رقم هاتف معين لكي يتمكن من الحصول على الجائزة بزعم أن هذا المبلغ سوف يستخدم في استكمال إجراءات تسليم الجائزة عبر الكمبيوتر، كما تلقى البعض تهديدات من مجهولين بغرض الابتزاز وإجبارهم على دفع وتحويل أموال، وإلا تعرضوا أو تعرض أقرباؤهم وأصدقاؤهم للأذى، إلى جانب بلاغات أخرى تتعلق بالمعاكسات والإزعاج عبر الهاتف.

وعن أنواع الاتصالات التي تحمل شبهة نصب أو احتيالاً، يقول أحمد الشاعر: «إن أغرب طرق النصب هي تلقي اتصال من شخص يخبرك بأنك مريض، وتحتاج إلى رقية!!»، مؤكداً ضرورة الحذر من التجاوب مع هذه المكالمات الدولية أو المحلية المضللة، فبعضها تصل خطورته إلى طلب الكشف عن بعض المعلومات الشخصية، مثل رمز التعريف الشخصي الخاص بتحويل الرصيد أو رقم الحساب أو غير ذلك.

ويلفت الشاعر إلى أهمية توعية ربات المنازل وخادماتهن حول عمليات النصب هذه، خاصة أن أصحابها يستخدمون أرقام هواتف متحركة غير مسجلة بأسمائهم، كما أنهم يقومون بالاتصال من أماكن متفرقة بجميع الإمارات، ويصعب التوصل إليهم.

ويشير إلى أنه من الواجب تجاهل تلك المكالمات وعدم الكشف عن معلوماتهم الشخصية، أو تحويل رصيد أو أرقام بطاقات تعبئة لأرقام لجهات غير معلومة، وفي حال وجود الجوائز حقيقية فإنها تعلن عبر وسائل الإعلام أو عن طريق حسابات الشركات الموثقة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم الاتصال في هذه الحالة من أرقام هواتف أرضية، عكس ما يحصل في عمليات الاحتيال التي يتلقى فيها العملاء مكالمات من أرقام هواتف متحركة محلية أو دولية.

ويروي المواطن عوض الكربي أنه تعرض لنصب واحتيال قبل سنوات عدة من قبل شخص ينتمي إلى إحدى الجنسيات الآسيوية، حيث اتصل به منتحلاً شخصية موظف لدى إحدى شركات الاتصالات، وأبلغه أنه ربح 100 ألف درهم، وذلك بعد التأكد من بياناته، ولكي يتم عملية الفوز بهذا المبلغ ما عليه سوى إخراج بطاقة الهاتف من الجهاز وإدخالها مرة أخرى، ثم انتبه الكربي أن رصيد هاتفه قد انسحب بالكامل.

ويقول الكربي: «لم ينته الأمر عند ذلك الحد، ولكن عاود ذلك «النصاب» الاتصال مرة أخرى، مدعياً أن خطأً قد حدث أثناء إتمام عملية الفوز بالمبلغ، طالباً إضافة رصيد إلى هاتفه بمبلغ 1000 درهم»، ثم قام الكربي باستشارة أحد أصدقائه الذي أكد له أن كل ما حدث ما هو إلا نصب واحتيال، وأن هذا المتصل لم يكن موظفاً بل «لص»».

وتساءل الكربي: كيف حصل هذا «اللص» على بياناتي الشخصية؟ هذا يجرنا إلى تساؤلات أخرى، وهل يمكن أن يكون هذا اللص موظفاً سابقاً في إحدى المؤسسات التي تحتوي على البيانات الشخصية للعملاء؟ أم على صلة بإحدى موظفيها؟! كيف يمكن حماية أنفسنا ومن حولنا من هؤلاء اللصوص؟ وهل الإبلاغ عنهم وسيلة رادعة؟.

ومن جانبها، تؤكد أمل الأميري أن والدتها كانت على وشك أن تقع ضحية هذا النصب، قائلة: اتصل هؤلاء «النصابون» على والدتي مدعين أنها ربحت مبلغاً مالياً، وعليها فقط اتباع الخطوات التي يذكرها لها، وما كان من والدتي إلا أن اتصلت بي تخبرني بما حدث، ونبهتها أنها تتعرض لعملية نصب واحتيال، وأن هذا الشخص لص يحاول سرقتها.

وتقول الأميري: «إن بعض الجنسيات تحاول استغلال مهارتها ودرايتها بالتقنيات في النصب والاحتيال»، موضحة أن الكثيرين يغفلون عن هذه الأمور ويقعون فريسة للسرقة بسبب قلة وعيهم، وطالبت الجهات المعنية بشن حملات توعوية وتثقيفية، بهدف رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع وحمايتهم من الوقوع في هذا «الفخ»، مضيفة: «لا ننسى أن كبار السن أيضاً يستخدمون الهاتف المتحرك، وتصلهم هذه الاتصالات التي تبشرهم بالفوز بمبلغ كبير، وبعدم درايتهم وقلة إلمامهم يصدقون هذا الكذب ويقعون في المصيدة».

مصدر البيانات

وتساءلت نورة المهيري حول ما هي الطرق التي تمكنهم من الحصول على البيانات الشخصية للعملاء، مؤكدة أن المتصل كان على علم باسم الضحية وعمره وعنوانه، ما يدل على أن هذه المعلومات قد تم تسريبها من جهة موثوقة، أو أن هؤلاء الأشخاص يستغلون عملهم في هذه الجهات لأغراض النصب والاحتيال.

وتقول: معرفة هذا اللص بالبيانات الشخصية لصاحب الرقم يعطيه صدقية، ولو كانت زائفة، إلا أنها تجعل صاحب الرقم يصدق هذا اللص ويسلم نفسه له، ومعرفة اللص بالبيانات الشخصية يدل على تسريبها، إما أنه كان موظفاً سابقاً في إحدى المؤسسات، أو أن لديه من يسرب له هذه البيانات في هذه المؤسسات، وتؤكد المهيري ضرورة تعقب اتصالات النصب وردع اللصوص وتطبيق القانون عليهم.

ردع النصب الإلكتروني

وترى مهرة الطنيجي أن خطوات ردع المتصلين «النصابين» تبدأ بمعرفة مصادر المتصلين، ومن يدعمهم، ومن يزودهم ببيانات العملاء، وثانياً توعية أفراد المجتمع لعدم التعامل مع الاتصالات من «هذا النوع»، وثالثاً يترتب على وسائل الإعلام، ووزارة الداخلية، وهيئة تنظيم الاتصالات أن تقوم بدورها التوعوي والإرشادي في كيفية التعامل مع «النصب الإلكتروني»، كما يجب ألا ننسى دور أفراد الأسرة في توعية الصغار والكبار، حيث إن البعض منهم لا يقرأون الصحف، وغير مطلعين على حملات التوعية التي تنفذها المؤسسات.

«تنظيم الاتصالات» تدعو لإبلاغ «الأمين»

أكدت هيئة تنظيم الاتصالات أن قضايا النصب والاحتيال من اختصاص الجهات الأمنية في الدولة، في الوقت الذي تقوم فيه الهيئة بنشر الوعي عن طريق التغريدات والنشرات التوعية عبر شبكات التواصل الاجتماعي بهدف تثقيف الجمهور، وتعريفهم بالممارسات الصحيحة لحفظ خصوصيتهم، والتركيز على المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدم في ظل غياب الوعي بأمن المعلومات، وهناك العديد من الأساليب المتبعة من قبل المحتالين كالهندسة الاجتماعية، وهي عن طريق التواصل مع الأشخاص، إما عبر الاتصال الهاتفي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تتطور هذه المحادثات إلى مراحل قد يستطيع من خلالها المحتال الحصول على الأموال، ومثال على ذلك الابتزاز الإلكتروني. وتنصح الهيئة المشتركين بعدم الاستجابة لمثل تلك المكالمات، وفي حال تعرض أحد إلى الابتزاز، ينبغي عليه أن يتواصل مع خدمة الأمين، عبر الرقم المجاني 8004888، حيث سيقومون بالتعامل مع الحالة بسرية تامة، والتعاون مع الضحية للوصول إلى الجاني والسعي في حل المشكلة.

«الداخلية»: تحذر من مصيدة الجوائز الوهمية

تحرص وزارة الداخلية على توجيه تحذيرات من انتشار عمليات الاحتيال الإلكتروني مع تطور التقنيات الحديثة وطرق الاتصال، موضحة أن الجهات الشرطية تتصدى لشتى أنواع الجرائم، ومن بينها الإلكترونية بطرق وتقنيات متطورة.

وتقوم الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة لرصد ومتابعة رسائل النصب والاحتيال، لكن تبقى إشكالية الجرائم الإلكترونية التي ترتكب من الخارج، وتمتد آثارها إلى داخل الدولة، حيث تواجه تحديات في عمليات البحث والتحرّي، وتعمل الأجهزة الشرطية للسيطرة عليها من خلال التعاون المشترك مع «الإنتربول» الدولي، وأجهزة الأمن في مختلف الدول.

وأكدت الوزارة تأهيل وتدريب الضباط والأفراد العاملين في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية بشكل منتظم ومستمر، سواء بالتدريب الداخلي أو الخارجي، بالإضافة إلى حضور الدورات والمؤتمرات ذات الصلة لتنمية الخبرات والمهارات ومواكبة المستجدات بتطبيق الممارسات العالمية. فيما يحاول هؤلاء المجرمون استغلال التطور التقني والأساليب المستحدثة التي تلجأ إليها المؤسسات المالية والأفراد في التعامل مع حساباتهم وإدارة تجاراتهم وتحويل أموالهم عبر العالم، كي ينفذوا من ثغرات أمنية بسبب عدم حذر المستخدمين، أو بسبب جهل البعض بالتقنيات اللازمة للحماية عبر الإنترنت. وتشير الوزارة إلى أن المحتالين يستخدمون مواقع إنترنت مزيفة أو برامج ضارة وفيروسات أو رسائل مضللة عن طريق البريد الإلكتروني، بتقليد العلامات التجارية ومواقع المنشآت الموثوق بها، بهدف سرقة المعلومات الشخصية، مثل أسماء المستخدمين وكلمات السر، وأرقام بطاقات الائتمان، ومنها الإعلان عن وظائف وهمية لشركات ومؤسسات تعليمية.

وطالبت الوزارة بأخذ الحيطة والحذر من محترفي النصب والاحتيال، وعدم التسرع في دفع الأموال حتى لو كانت مبالغ بسيطة إلا بعد التأكد من الشركات، أو لعدم لجوء الأشخاص إلى وسائل احتيالية للاستيلاء على أموال الآخرين، وعدم التعامل إلا مع الشركات الموثوقة التي تحمل رخصة تجارية وسجلاً تجارياً حقيقياً يمكن التأكد منه عبر الجهات المختصة بإصدار مثل هذه التراخيص.

عبيد السركال: القانون يردع المحتالين

يؤكد عبيد سعيد السركال، الخبير القانوني، أن المادة 399 من القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته «قانون العقوبات»، تنص على أن يعاقب بالسجن، أو بالغرامة كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول، أو سند أو توقيع هذا السند، أو إلى إلغائه، أو إتلافه أو تعديله، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ اسم أو صفة مزيفة بغرض خداع المجني عليه وحمله على تسليم تلك الأموال. ويقول السركال: إن حكم محكمة الاتحادية العليا أورد جريمة النصب والاحتيال في الطعن رقم 409 لسنة 2012 جزائي، حيث إن الطريق الاحتيالي يحقق الركن المادي في جريمة النصب، ومثال لتسبيب سائغ الحكم بالإدانة في جريمة الاستيلاء على مال الغير بطريق الاحتيال يتحقق به الركن المادي للجريمة ويضيف أن من المقرر أن جريمة النصب كما هي معرفة به في المادة 399 من قانون العقوبات الاتحادي تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خداعه، والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية هذا الاحتيال الذي يتوافر بالاستعانة بطرق احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، كما وأن استعانة بآخر أو بآخرين على تأييد أقواله أو ادعاءاته المكذوبة للاستيلاء على مال الغير يرفع كذبه إلى مصاف الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب، والطرق الاحتيالية بالمعنى المتقدم من العناصر الأساسية الداخلة في تكوين الركن المادي في هذه الجريمة، واستعمال الجاني لها يعد من الأعمال التنفيذية.

راشد بورشيد: حملة «الشهادات العليا» وقعوا في كمين «الاحتيال الهاتفي»

حذرت شرطة أبوظبي من تطبيقات إلكترونية يتم استغلالها في ترويج الاحتيال الهاتفي، بعد استدراج الضحايا إلى «مصيدة» الجوائز الوهمية، التي أصبحت تستهدف شرائح تعليمية مختلفة، منهم حملة الشهادات العُليا، وأصحاب المهن الوظيفية المرموقة.

ويقول العميد الدكتور راشد محمد بورشيد، مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية في قطاع الأمن الجنائي: «إن المديرية تلقت بلاغات من أشخاص، تعرضوا للاحتيال، بعد تلقيهم اتصالات هاتفية من أشخاص مجهولين، أوهموهم بالفوز بجوائز مالية، وطلبوا منهم بأساليب احتيالية، إرسال بطاقات شحن الرصيد أو تحويل مبالغ مادية لتأكيد فوزهم، وتسليمهم الجوائز الوهمية».

ويشير إلى أنه ومن خلال متابعة حالات الاحتيال، تبيّن أن معظمها من خارج الدولة، وتُستخدم فيها تطبيقات إلكترونية حديثة، تظهر لمتلقي الاتصال بأنها أرقام هاتفية محلية من جهات معروفة، ما يضفي الطابع الرسمي، ليطمئن الضحية، وتنطلي عليه الكذبة الخادعة.

ويوضح أن واقع البيانات المسجلة لدى مزوّدي الخدمة، تظهر استغلال المحتالين «شيفرات» تقنية عبر تطبيقات إلكترونية للاتصال الهاتفي على الضحية، واستنزاف مدخراته، داعياً إلى الاستجابة للنصائح التحذيرية التي تبثها الشرطة، والجهات المعنية، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ووفقاً للعميد بورشيد، فإن عمليات الاحتيال الهاتفي لم تقتصر على فئة بل طالت المتعلمين، وحملة الشهادات العليا، وأصحاب المهن المرموقة، والغريب وقوع الفئات الأخيرة في عمليات خادعة استنزفت مدخراتهم بإغراءات وهمية، طمعاً في الربح المادي السريع من غير ضمانات حقيقية.

وأكد حرص شرطة أبوظبي على الاستمرار في تنفيذ برامج التوعية للقضاء على آفة الاحتيال الهاتفي، بشتى أنواعها، ورفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة في مجال مكافحة الاحتيال الهاتفي والإلكتروني، من خلال التدريب المستمر، ودعا الجمهور إلى سرعة الإبلاغ عن مرتكبي الجرائم، موضحاً أن البلاغات المبكرة تُساهم بشكل كبير في تعقب وملاحقة الجُناة، وإطاحة أساليبهم الخادعة.