ثقافة

إيمان اليوسف: فيلم «غافة» يجسد القيمة الأنثوية للمرأة في المكان

إيمان اليوسف (الصور من المصدر)

إيمان اليوسف (الصور من المصدر)

إبراهيم الملا (الشارقة)

تستدعي كتابة السيناريو شروطاً وميزات خاصة، تجعلها أشبه بمعمار بصري قابل للتحول لاحقاً إلى شريط مرئي يتحكّم به المخرج، ويعيد من خلاله بناء النص المكتوب للشاشة، وصياغة أحداثه وشخصياته وحبكته الأصلية، في فضاء تفاعلي وتجسيدي، وبما لا يتجاوز حدود وأطر هذا النص.

القاصة والروائية إيمان اليوسف أحد الأسماء الجديدة في المشهد السينمائي المحلي، والتي أفصحت عن رغبتها وحماستها في خوض مغامرة الكتابة للسينما، رغم صعوباتها وإشكالاتها، خصوصاً مع ندرة المتصدين لهذه الكتابة النوعية في الإمارات والخليج عموماً، وذلك بعد تقديمها لسيناريو فيلم «غافة» للمخرجة عائشة الزعابي المشاركة بعملها الروائي القصير في مسابقة المهر الإماراتي بمهرجان دبي السينمائي الدولي خلال الفترة من 6 وحتى 13 ديسمبر المقبل.

تحدثت إيمان اليوسف لـ «الاتحاد» عن تجربتها الأولى في مجال كتابة السيناريو، وعن فكرة الفيلم ومناخاته السردية، مشيرة بداية إلى اهتمامها المبكر بالكتابة الأدبية، وإنتاجها لعدة إصدارات قصصية وروائية قبل خوضها مغامرة الكتابة التخصصية للسينما، وذكرت من هذه الإصدارات المجموعتين القصصيتين:«وجوه إنسان» و«طائر في حوض الأسماك»، بالإضافة إلى روايتي «النافذة التي أبصرت»، و«حارس الشمس» التي فازت بجائزة الإمارات للرواية العام 2016. مضيفة أن تصديها لنص فيلم «غافة» جاء بعد مشاركتها في عدة دورات لكتابة السيناريو قدمتها المخرجة والشاعرة نجوم الغانم، والسيناريست والشاعر محمد حسن أحمد، وقالت إن مثل هذه الدورات والنقاشات مع ذوي الخبرة في إنتاج الأفلام الروائية والتسجيلية والأعمال الدرامية، جعلتها أكثر وعياً بتقنيات الكتابة للشاشة، والموجهة للمخرج وللطاقم الأدائي والتقني في الأفلام الروائية القصيرة والطويلة، وهي تقنيات ــ كما أشارت ــ معنية بالتفاصيل المشهدية والحوارات المكثفة والنمط الواقعي، بعيداً عن جماليات اللغة ولعبة التخييل والصور الذهنية، التي تشكل جوهر وأساس الكتابة القصصية والروائية الموجهة لقارئ افتراضي، وليس لمخرج متخصص ومهتم ببناء مشاهد الفيلم في قالب بصري محكم وصارم.

وعن الفكرة الأساسية التي انطلقت منها لصياغة سيناريو فيلم «غافة»، أشارت اليوسف إلى أن فكرة الفيلم مبنية على تصوير هواجس المرأة في الإمارات والتي لم يسبق التطرق لها في الأعمال الدرامية والسينمائية، مضيفة أنها قدمت في الفيلم ــ الذي صيغ أساساً ليكون فيلماً روائياً طويلاً ــ حكاية ثلاث نساء من أجيال مختلفة، ضمن ثلاثة مسارات قصصية منفصلة، تدور أحداثها في يوم واحد، وترتبط بمعنى ضمني خفي أشبه باللغز، ولا يتم اكتشافه إلا في نهاية الفيلم.

وحول اختيارها لشجرة الغافة كي يتصدر عنوان الفيلم، أوضحت اليوسف أن الغافة لها مدلولات عميقة في المخيلة الشعبية الإماراتية، وتمثل رمزاً للعطاء، وصورة شبيهة للمرأة الصبورة التي تمنح ظلال محبتها لمن يلجأ إليها، وقالت إن النص لقي تجاوباً قوياً من المخرجة الإماراتية عائشة الزعابي، واستند إلى وعي مشترك بينهما حول القيمة الأنثوية للمرأة في المكان، مضيفة أن النقاشات الثرية بينها وبين المخرجة أفضت إلى تحويل النص من فيلم روائي طويل إلى فيلم قصير، وبعد الانتهاء من التعديلات والمعالجات المتعلقة بزمن ومسارات الحكاية، تم تحقيق الصيغة النهائية للنص، واعتماده كبنية لفيلم يصور حالات إنسانية مؤثرة حول واقع وطموح المرأة في الإمارات.

ونوهت اليوسف إلى أن الفيلم تم تصويره في إمارة رأس الخيمة، وهو من بطولة الفنانات موزة المزروعي وآلاء شاكر وريم التميمي، مشيدة بالتعاون الإيجابي الذي لمسته من الطاقم الأدائي والفني للفيلم، وللعدة الفنية القارئة لتفاصيل وحيثيات النص، والخبرة التراكمية التي تتمتع بها المخرجة عائشة الزعابي بعد تنفيذها لعدة أعمال سينمائية حازت على جوائز وإشادات نقدية في المهرجانات السينمائية، وتحديداً في مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي وصفته بالمختبر الإبداعي الذي يثير حراكاً ثقافياً، أكثر من كونه مجرد منصة لعرض الأفلام. &rlm?