الإمارات

منصور بن محمد: «التعليم الدامج» على رأس أولوياتنا لإيجاد فرص تعليمية متكافئة للطلبة

دينا جوني (دبي)

قال سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم: «إن دستور الدولة شرع التعليم حقاً مكتسباً لكل مواطن، ويأتي إطلاق سياسة التعليم الدامج تمشياً مع توجيهات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بهدف بناء مجتمع دامج وخالٍ من الحواجز والعقبات».
كما أكد سموه أنه منذ إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، لمبادرة «مجتمعي مكان للجميع» التي تهدف لأن تكون دبي مدينة صديقة لأصحاب الهمم بحلول العام 2020، وقال: «لقد عملنا على تطوير التشريعات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية، وقد كان التعليم الدامج على رأس أولوياتنا بهدف إيجاد فرص تعليمية مناسبة ومتكافئة للطلبة وبالأخص الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة في شتى مراحل مسيرتهم التعليمية، ليساهموا بهممهم العالية وشغفهم الدؤوب في بناء وتطوير الوطن بما يحمله من تطلعات مستقبلية تجعل من دبي والإمارات مثالاً لجميع الدول الأخرى».
جاء ذلك بمناسبة بدء هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي بتغيير الممارسات والإجراءات المتبعة في جميع المدارس الخاصة والحكومية ومؤسسات التعليم العالي في إمارة دبي لتمكين الطلبة أصحاب الهمم، من خلال إطار سياسة التعليم الدامج الذي تمّ إطلاقه أمس، بحضور مسؤولين حكوميين وأكثر من 300 مدير مدرسة ومعلمين وأولياء أمور طلبة من أصحاب الهمم.
ومع تطبيق الإطار الجديد لن يضطر أولياء أمور الطلبة من أصحاب الهمم في دبي لمواجهة الرفض المتكرر من الإدارات المدرسية في تسجيل أولادهم بسبب الإعاقة التي يعانون منها، كما أن القبول في جميع المراحل التعليمية بما فيها الطفولة المبكرة لم يعد مشروطاً بإجراء تشخيص طبي كما هو متبع اليوم، بالإضافة إلى إيلاء تلك الفئة من الطلبة الأولوية في الالتحاق بالمنشأة التعليمية التي يتلقى إخوتهم تعليمهم فيها.

رسوم
تطرق الإطار في معيار مصادر التعليم الدامج إلى حصول الطلبة على الخدمات التي تلبي احتياجاتهم لقاء «رسوم معقولة» تدفعها الأسر. أما الرسوم الإضافية التي يتم فرضها على أولياء الأمور، فيجب أن تمثل التكلفة الحقيقية للخدمات، وتبيان الأسباب المنطقية لطلب تلك الخدمات أي تحقيق الأهداف التعليمية وقياس الأثر.
وقالت فاطمة بالرهيف المدير التنفيذي لجهاز الرقابة المدرسية في الهيئة: «إن إطار سياسة التعليم الدامج، الذي سيخضع لعمليات مراجعة دورية لضمان أفضل سبل التطبيق، يهدف إلى تطوير إطار عمل وإجراءات ومعايير تشغيلية لتحسين مقومات التعليم الدامج على مستوى الإمارة، وتعميم توجيهات محددة إلى جميع المنشآت والمؤسسات التعليمية في الإمارة ، بحيث يتمكن جميع الطلبة بمن فيهم أصحاب الهمم، كل يوم، وفي كل غرفة فصل دراسي من التعلم دائماً، في بيئة تعلم آمنة وداعمة تحفزهم على المشاركة النشطة في تعلمهم وتقدم لهم مستويات تحدي ملائمة، بما يكفل من تلبية احتياجاتهم الشخصية والاجتماعية والوجدانية والدراسية على نحو كامل».

10 معايير
يعتمد إطار سياسة التعليم الدامج 10 معايير تقدم الخطوات الضرورية لضمان تطبيق مستوى عال من القيادة والتوجيه والمساءلة لتحسين خدمات التعليم الدامج وتوسيعها ضمن المنشآت التعليمية في إمارة دبي، وتشمل التحديد والتدخل المبكر، والقبول والمشاركة والإنصاف، والقيادة والمساءلة، ونظم دعم التعليم الدامج، ومراكز التربية الخاصة التي تعد مصدراً مهماً للتعليم الدامج، والتعاون والتنسيق وعلاقات الشراكة، و تعزيز ثقافة التعليم الدامج، والمتابعة والتقييم ورفع التقارير، ومصادر التعليم الدامج، والتعليم والتدريب المهني والتقني، والتعليم العالي ودخول سوق العمل.
ويأتي إطار سياسة التعليم الدامج في إمارة دبي تماشياً مع مبادرة “مجتمعي.. مكان للجميع ” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، وفي إطار من التعاون المشترك بين مجموعة الشركاء ضمن اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم برئاسة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، بما يواكب الأهداف المستقبلية لخطة دبي الإستراتيجية بأن تكون دبي سبّاقة في منح الأشخاص أصحاب الهمم كامل حقوقهم والحرص على أن يعيشوا على قدم من المساواة مع الآخرين، وتوفير كل السبل والتدابير المُيسرة لحياتهم والملائمة لهم.
وعمل فريق التعليم الدامج بقيادة هيئة المعرفة والتنمية البشرية على إعداد وتطوير الإطار العام لسياسة التعليم الدامج في إمارة دبي بالتشاور مع جميع الأطراف المعنية، وفي ضوء استراتيجية دبي لأصحاب الهمم 2020.

روبي... 40 رفضاً
أبكت ستيفاني هاميلتون الحضور، وهي تشرح تفاصيل رحلتها لتسجيل فتاتها الصغيرة روبي التي تعاني من متلازمة داون في إحدى المدارس الخاصة في دبي. «لا نستقبل أي من هؤلاء في المدرسة»، و»ليس لدينا أولاد مثلهم هنا» تلك هي نماذج من الردود الشفهية المباشرة التي تلقتها هاميلتون من الإدارات المدرسية، وهي التي تحملت 40 رفضاً متواصلاً لطلب تسجيل طفلتها، إلى أن وافقت أخيراً إحدى المدارس التي كان يقودها آنذاك المربي لي دايفيس. لم تتمكن هاميلتون من كتم غصة ودمعة خلال إلقاء خطابها المؤثر على منصة مسرح جامعة زايد في المدينة الأكاديمية، وهي التي كادت تصل إلى مرحلة الطلاق بسبب الضغوط المالية والديون المتراكمة بمئات آلاف الدراهم، فقط لتوفير تعليم يليق بطفلتها.