عربي ودولي

الطعام والوظيفة.. أمل مواطني زيمبابوي بعد موجابي

امرأة تجثو على علم زيمبابوي فرحاً باستقالة موجابي أمس الأول (أ ف ب)

امرأة تجثو على علم زيمبابوي فرحاً باستقالة موجابي أمس الأول (أ ف ب)

هراري (د ب أ)

يعمل نحاتو شواهد القبور في «مباري»، وهو أحد أشهر الأحياء الفقيرة في زيمبابوي، بجد، إذ يقومون بحفر أسماء الموتى على ألواح من الجرانيت. والنحاتون في هذا الحي، ذي الكثافة السكانية المرتفعة، والواقع على أطراف العاصمة هراري، لديهم حرفة ثابتة يُحسدون عليها: إذ يبلغ متوسط عمر الإنسان في زيمبابوي 59 عاماً، وتقدر الأمم المتحدة أن هناك نحو 3.1 مليون شخص، من البالغين والأطفال في البلاد، مصابون بفيروس «إتش أي في» المسبب لمرض الإيدز. ولكن يبدو أنه ليس هناك عمل في أي مكان آخر في «مباري».
فالرجال يجلسون أمام مساكن متهالكة تغطيها جداريات ملونة لروبرت موجابي، البالغ من العمر 93 عاماً، والذي تمت الإطاحة به في انقلاب عسكري، بعد أن ظل يحكم البلاد لنحو أربعة عقود. أما النساء فيقمن بسحب المياه من إحدى الآبار ويحملنها في دلاء فوق رؤوسهن. فيما يقوم الأطفال، ذوو الأجساد النحيفة، بلعب كرة القدم، على طول الطرق المليئة بالحُفَر والأوساخ، بينما يحاول البعض بيع المقرمشات والمصاصات أو الموز للمارة.
ويستعد نائب الرئيس «إيمرسون منانجاجوا» لتولي الحكم في زيمبابوي خلفاً للرئيس موجابي، ووعد بالانصراف على الفور إلى إعادة إعمار البلاد، التي تخرج منهكة من حكم سلفه الذي استمر 37 عاماً.
وتنتشر البطالة في زيمبابوي، حيث تزيد نسبتها على 90 في المئة، بحسب تقديرات أحد أكبر الاتحادات العمالية في البلاد، بينما بلغ معدل الفقر 72 في المئة.
ويكره كثير من الزيمبابويين موجابي، الذي كان يعتبر في وقت ما بطلاً بسبب دوره في حرب تحرير البلاد، لفرضه إجراءات صارمة ضد المعارضة، وتجميعه ثروة هائلة من أجل عائلته، ووصوله باقتصاد البلاد، الذي كان موضعاً للحسد من جانب باقي دول أفريقيا، إلى الحضيض. لذا، قوبل الاستيلاء العسكري على السلطة بالابتهاج من جانب كثيرين.
ويقول «إيناشي كاتسا»، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو من سكان «مباري»: «لقد سئم الجميع من موجابي»، ويضيف الرجل العاطل عن العمل منذ 11 عاماً: «إن الاقتصاد يعاني من الانهيار بسببه، وليس لدينا وظائف».
وكانت المستعمرة البريطانية السابقة، التي كانت تعتبر في وقت من الأوقات «سلة الغذاء» في الجنوب الأفريقي، بدأت تتهاوى في مطلع عام 2000، عندما قدم «موجابي» برنامجاً راديكالياً لإعادة توزيع الأراضي.
واستولى الرئيس على المزارع المملوكة للبيض وأعاد توزيعها، ظاهرياً، على غير مالكي الأراضي من السود والمحاربين القدامى في حرب تحرير البلاد، لكن في كثير من الأحيان أيضاً، على المقربين وعلى أشخاص أصغر سناً بكثير من أن يكونوا قد قاتلوا أثناء فترة النضال التي عاشتها البلاد في سبعينيات القرن الماضي.
وفي عام 2008، بلغ حجم التضخم 231 مليون بالمئة، حيث كان مبلغ 100 تريليون دولار محلي غير كاف لشراء رغيف الخبز.
ثم ألغت الحكومة الدولار المحلي وأدخلت العملة الأميركية كعملة رسمية، وهو ما أدى إلى استقرار الوضع لفترة من الوقت.
ولكن خلال العام الماضي، وبسبب النقص المستمر في الدولار الأميركي، أدخلت الحكومة سندات نقدية، تعادل رسمياً العملة الأميركية، ولكن قيمتها في السوق السوداء تعتبر أقل منها بكثير.
وفي الوقت الذي لم يعد فيه المتسوقون يحملون حقائب يد مليئة بالعملات الورقية من فئة المئة تريليون دولار، مثلما كانوا يفعلون قبل عقد من الزمان، جعلت السندات النقدية الحياة شبه مستحيلة بالنسبة للمواطنين الأكثر فقراً.
فالبائع «هاردلايف مومبي»، لديه ثلاثة أسعار لجميع منتجاته، وذلك بناء على طريقة دفع الزبائن: إما نقداً أو بالسندات النقدية أو بحوالة مصرفية.
وفي حال الدفع نقداً، من الممكن الحصول على زيت الطعام مقابل 50.2 دولار. أما في حال الدفع بالسندات النقدية، فسوف يتحمل المشتري دفع 50.3 دولار، وهي زيادة كبيرة في السعر. كما أن هناك سعراً آخر للتحويل الإلكتروني.