عربي ودولي

جيشا فرنسا ومالي يستعيدان مدينتين من المتشددين

جنديان فرنسيان ومصفحات فرنسية في قاعدة جوية للجيش المالي قرب باماكو أمس

جنديان فرنسيان ومصفحات فرنسية في قاعدة جوية للجيش المالي قرب باماكو أمس

باماكو (وكالات) - استعاد الجنود الماليون والفرنسيون أمس مدينة ديابالي الواقعة على بعد 400 كلم شمال باماكو بعد ان استعادوا مدينة كونا في وسط البلاد. فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه من المتوقع أن ينزح ما يصل إلى 700 ألف من جراء أعمال العنف في مالي بما في ذلك 400 الف يمكن أن يفروا الى دول مجاورة في الأشهر القادمة.
وكانت ديابالي سقطت الاثنين الماضي بأيدي المتشددين. وأفاد مصدر أمني في المنطقة وشاهده في المدينة عضو في المجلس البلدي»تحررت ديابالي وغادر المتشددون، ودخل الجنود الفرنسيون والماليون المدينة».
وقد استأنف الجيش المالي مدعوما بالقوات الفرنسية أمس تقدمه وسيطر مجددا على بلدة كونا (وسط) في مواجهة الجماعات المتشددة التي أعلنت مسؤوليتها عن عملية احتجاز رهائن كبيرة في الجزائر.
وأعلن الجيش المالي في بيان مقتضب أمس «استعدنا السيطرة الكاملة على بلدة كونا بعدما كبدنا العدو خسائر جسيمة». وأكد هذه المعلومات مصدر أمني اقليمي وسكان في المنطقة. وقال قائد القوات المالية في القطاع إن «أهم المعارك جرت في ننديجي على بعد 20 كلم عن كونا وسحقنا العدو».
وجرت معارك الاربعاء الماضي ثم ليل الأربعاء الخميس بين جنود ماليين يدعمهم عسكريون فرنسيون، ومتشددون قرب كونا. وقال مصدر أمني إن ضربات جوية فرنسية جديدة أتاحت للجنود الماليين إمكانية دخول المدينة مجددا.
وكان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أعلن في يناير أن الجيش المالي لم يتمكن من استعادة كونا التي تبعد 700 كلم شمال شرق باماكو. وكان سقوط كونا خلال هجوم مباغت شنته الجماعات المتشددة في العاشر من يناير بينما كانت الجبهة بين الجيش المالي والجماعات الجهادية هادئة منذ أشهر، أدى إلى تدخل فرنسا التي تخشى تقدم المتشددين باتجاه العاصمة باماكو (جنوب).
وتدخلت القوات الفرنسية بضربات جوية أولا ثم بعملية برية. وينتشر في مالي حاليا أكثر من 1400 جندي فرنسي وطائرات ومروحيات قتالية. ووصل مساء أمس الأول إلى باماكو حوالى مئة عسكري من توجو ونيجيريا يشكلون طلائع قوة التدخل لدول غرب أفريقيا التي تهدف إلى طرد الجماعات المتشددة من الشمال.
ويفترض أن يتم نشر ألفين من عناصر هذه القوة في مالي بحلول 26 يناير بقيادة الجنرال النيجيري شيهو عبد القادر. وأعلنت ثماني دول من غرب أفريقيا، نيجيريا وتوجو والبنين والسنغال والنيجر وغينيا وغانا وبروكينا فاسو وتشاد، مساهمتها في هذه القوة. وفي المجموع سينشر 5300 جندي من القوة الأفريقية في مالي تدريجيا ليحلوا محل القوة الفرنسية.
وفي هذا الإطار، أعلنت مصادر في محيط وزير الخارجية الفرنسي أمس إن لوران فابيوس سيشارك اليوم السبت في القمة الاستثنائية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في ابيدجان «للبحث في تسريع تشكيل قوة التدخل لغرب أفريقيا». وسيمثل فابيوس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هذه القمة التي تعقد بعد أسبوع على بدء العمليات العسكرية الفرنسية في مالي.
من جهته، صرح وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز أن بلجيكا تأمل في أن تتحول العملية العسكرية التي تقوم بها فرنسا في مالي إلى «عملية دولية .. في أسرع وقت ممكن»، لكنه امتنع عن عرض إرسال قوات قتالية بلجيكية. كما قبلت الولايات المتحدة أمس الأول أن تضع في تصرف فرنسا طائرات نقل لدعم تدخلها في مالي، لكنها لا تزال تدرس طلب تموين في الجو، بحسب ما أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون.
وفي برلين، أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية ان المستشارة انجيلا ميركل ستستقبل الاربعاء المقبل رئيس الاتحاد الأفريقي الرئيس البينيني توماس بوني يايي للبحث في الوضع في مالي.
من جهة أخرى، قالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة إن حوالى 700 ألف شخص اضافيين يمكن ان ينزحوا داخل مالي او يلجأوا الى دول مجاورة في مستقبل قريب بسبب المعارك.
وصرحت الناطقة باسم المفوضية ميليسا فليمينج أمس أن المفوضية تقدر في التخطيط الجديد لعملياتها إنه «سيكون هناك 300 ألف نازح إضافي في مالي و400 ألف لاجئ إضافي في الدول المجاورة». وفي بروكسل أعلن الاتحاد الأوروبي أنه ينوي تقديم مساعدة بقيمة خمسين مليون يورو لقوة التدخل الأفريقية وتعزيز مساعداته التنموية لباماكو. واتخذ الاتحاد هذا القرار في اجتماع لوزراء خارجية دوله التي قررت تمويل جزء من احتياجات القوة الافريقية التي تقدر بما بين 150 و200 مليون يورو. كما قرر الاتحاد تخصيص مساعدة بقيمة 250 مليون يورو في برامج للتنمية «لمساعدة السكان الماليين الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة المتعددة الأشكال». وكان جزء من برامج المساعدة الأوروبية علق بعد الانقلاب في مالي في 22 مارس 2012.