الرياضي

المدرب الأوحد.. رواية تصل المشهد الأخير

ديربي مانشستر جدد الصراع بين جواريولا ومورينيو (أرشيفية)

ديربي مانشستر جدد الصراع بين جواريولا ومورينيو (أرشيفية)

عمرو عبيد (القاهرة)

لا مجال للمقارنة بين أي مدرب في العالم وبين السير اليكس فيرجسون، الذي بقي مدرباً لمانشستر يونايتد لمدة تجاوزت الربع القرن، ولهذا اعتبره الأول في التاريخ»، كانت تلك هي تصريحات بيب جوارديولا قبل 6 سنوات، عندما تُوِّجَ بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة على حساب المان يونايتد بقيادة فيرجسون عام 2011، واتفق معه بعدها جوزيه مورينيو بعدما وصف فيرجسون بأنه الأفضل وصاحب مسيرة يصعب الاقتراب منها أو محاكاتها، قائلاً: السير كتب اسمه بحروف ذهبية في تاريخ اللعبة، ولم يخطئ المدربان المصنفان على قمة قائمة أفضل مدربي العصر الحالي، عند وصفهما لعملاق «الشياطين الحمر»، الذي صنع حالة فريدة من نوعها طوال 27 عاماً، حافظت على مكانتها ضمن أبرز من صنعوا أسطورة المدرب الأوحد المسيطر على زمام الأمور في فريق واحد لفترة زمنية طويلة، لكنها تعتبر الآن موضة قديمة لم تعد تلائم العصر الحديث على الإطلاق !
فيكفي أن تذكر اسم الفرنسي آرسين فينجر مدرب أرسنال التاريخي، لتكتشف أن تلك التجربة لم تعد تبشر بأي خير في الحاضر أو المستقبل القريب، فقائد المدفعجية الذي يمضي حالياً عامه الـ 22 في تدريب الفريق اللندني، لم ينجح في الفوز ببطولة كبرى منذ 14 عاماً، عندما اقتنص لقب البريميرليج في موسم 2003/‏‏‏ 2004، ولا يمكن اعتبار الفوز بكأس الاتحاد أو الدرع الخيرية في إنجلترا إنجازا يُذكَر، وفي ظل عدم رضا جماهير المدفعجية عنه بجانب تمرد النجوم ورغبتهم في الرحيل، وعدم تحقيق النتائج المرجوة منذ بداية الموسم الجاري، لهذا تبدو أيام فينجر المتبقية مع أرسنال معدودة، بعد التأكد من انحسار موجة المدرب الأوحد التي سادت لفترات طويلة في القرن الماضي.
ومع الفارق الرقمي الكبير في عدد السنوات والإنجازات، تدخل مغامرة الأرجنتيني دييجو سيميوني مع أتلتيكو مدريد إلى الإطار نفسه، حيث تولى سيميوني قيادة الروخيبلانكوس في عام 2011، وقاد ثورة الأتليتي في الحقبة الأخيرة بكل اقتدار، بعدما صنع فريقاً بات نداً عنيداً لعملاقي إسبانيا برشلونة وريال مدريد، واستطاع الفوز بخمس بطولات كبرى هي الليجا وكأس الملك والسوبر محلياً، بالإضافة إلى الدوري الأوروبي والسوبر القاري، بجانب خسارة نهائي دوري الأبطال مرتين عامي 2014 و2016، لكن سجل الإنجازات توقف عند عام 2014 بعدما عانى الأتليتي من تراجع واضح في المستوى والنتائج، خاصة في الموسم الجاري الذي تسير فيه كل الأمور بطريقة عكسية تعرقل مسيرة سيميوني، حيث يحتاج الفريق إلى معجزة ليتأهل إلى دور الـ 16 في دوري الأبطال قبل جولة واحدة من نهاية مرحلة المجموعات، بجانب موسمه المحلي السيئ الذي يحتل فيه المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق 10 نقاط عن البارسا المتصدر، والوضع الحالي لأتلتيكو مع سيميوني يؤكد أن تجربة الارتباط الطويل بين المدربين والأندية لم تعد صالحة الآن.
على العكس من تلك التجارب، فطن جوارديولا إلى هذا الأمر قبل سنوات، عندما كان يتوهج مع البلوجرانا، بعدما أحدث انقلاباً هائلاً في التدريب وأدخل متعة بلا حدود على كرة القدم، فاكتفى بيب بـ 4 سنوات مع البارسا حقق فيها كل شيء وصنع أسطورته الخاصة، التي جعلته أحد أفضل مدربي العالم حالياً إن لم يكن الأفضل بالفعل، وحقق بيب 14 لقباً عالمياً خلال تلك الفترة ثم قرر الرحيل، لخوض تجربة جديدة، وهو ما لم يضعه لويس انريكي في اعتباره لاحقاً عندما تولى مهمة تدريب البارسا، حيث انطلق في تحقيق الإنجازات مع موسميه الأوليين، قبل أن تنحسر موجة التألق في العام الماضي وأيقن متأخرا ضرورة الرحيل.
ولم يتوقع أحد أن يغادر جوزيه مورينيو قلعة «البلوز» بعد قيادته الأسطورية للفريق في عام 2004 معيداً تشيلسي إلى منصات التتويج وصانعاً لتاريخه الحديث في السنوات الأخيرة، ومثلما رأى كثيرون أن ارتباط جوارديولا مع البارسا يجب أن يكون أبديا كان عشاق تشيلسي يجزمون بأن «سبيشل ون» هو السير الجديد في القلعة الزرقاء، لكن مو رحل بعد 4 سنوات مكتفياً بما حققه مع البلوز، خاصة أنه خرج في آخر موسمين من تلك الفترة بلقبي كأس الاتحاد والرابطة فقط، صحيح أنه عاد لينقذ البلوز في الفترة من 2013 حتى 2015 إلا أنه لم يفكر مطلقا في البقاء لفترة طويلة متماشيا مع أسلوب الكرة الحديثة.
تكرر الأمر مع الإيطالي أنطونيو كونتي الذي أعاد الهيبة لليوفي، في الكرة الإيطالية خلال 3 سنوات بين 2011 و2014 لم يتوقف فيها عن الفوز بالبطولات المحلية والتي بلغت 5 ألقاب، إلا أنه لم يرغب في الاستمرار لرغبته في التغيير الذي يفيد الفريق والمدرب في آن واحد في كثير من الأحيان، وهو ما قد يُجبَر عليه أليجري قائد «البيانكونيري» الحالي الذي يوجد على قمة الجهاز الفني منذ عام 2014 على الرغم من فوزه بـ 7 ألقاب محلية متتالية وخوضه نهائي دوري الأبطال مرتين خلال تلك السنوات، إلا أن خسارة اللقب الأوروبي وتراجع أداء «السيدة العجوز» في الموسمين الأخيرين، خاصة في ظل البداية المذبذبة هذا العام على المستويين المحلي والقاري، كلها أمور تشير إلى ضرورة تجديد الدماء والفكر التدريبي داخل قلعة اليوفي.

لوف «استثنائي»
القاهرة (الاتحاد)

يعد فيسينتي ديل بوسكي، مثالاً آخر لعدم فاعلية بقاء المدربين لفترة طويلة في قيادة فريق واحد، وهذه المرة على مستوى المنتخبات، حيث حقق ديل بوسكي كل ما يحلم به أي مدير فني في العالم بأسره، بعد فوزه بكأس العالم عام 2010 ثم يورو 2012 خلال أعوامه الأربعة الأولى قائدا للماتادور، لكن لا روخا تراجع بشدة في آخر 4 سنوات تحت قيادته، لتنتهي حقبته بعد 8 سنوات لم تكتب فيها النهاية السعيدة مثلما كانت البداية، ويبقى يواخيم لوف هو الاستثناء الوحيد لهذا الأمر في الحقبة الحالية إذ يدخل عامه الـ 12 مديراً فنياً للمانشافت، فاز خلالها بمونديال 2014 وكأس القارات الأخيرة، بجانب احتلال المركز الثالث في مونديال 2010 ووصافة يورو 2008 وبلوغ نصف نهائي بطولتي يورو 2012 و2016، إلا أن سياسة إدارة كرة القدم الألمانية تفضل هذا الارتباط الطويل بين المدرب ومنتخب البلاد عبر التاريخ وهو ما ساهم في بقائه.