الرياضي

أنا رابح ماجر

عندما كنت أداعب الكرة في أحياء حسين داي الشعبية، بالعاصمة الجزائر، وأخوض المباريات مع الأحياء المجاورة أمام ساحة كبيرة تقع مقابل محل الزهور الذي يملكه والدي، لم أفكر يوماً في أن يشكل الجلد المدور بساطاً سحرياً للتحليق في سماء الشهرة والانتقال عبر دول العالم، والوصول إلى قلوب الملايين من الجماهير..
كانت بداياتي مع الكرة مجرد هواية والحديث عن الفرق العالمية ودوري أبطال أوروبا، مجرد نقاش مع الأصدقاء، بعد مشاهدة المباريات عبر شاشة التلفاز، إلا أن الملاعب العالمية كانت بمثابة السحر الذي يشدني إليه للتعرف على عالم الأندية الأوروبية الكبرى، وتفاصيل حياة اللاعبين الكبار وكواليس المباريات والمنافسات.
ولأن التألق في ملاعب الأحياء طريق النجومية في أيامنا، والميدان الحقيقي لإظهار الإبداعات والمهارات، شجعني أصدقائي على الانتقال إلى اللعب في صفوف الأندية، فكانت البداية الحقيقية مع نصر حسين داي، حيث بدأت الخطوة الأولى في مسيرتي الكروية.. ورغم النجاحات التي عشتها والشهرة التي نلتها، فإن شغفي بالتجربة الأوروبية، والتعرف على الكرة التي طالما شدتني وأنا صغير بنجومها ومشاهيرها وملاعبها الجميلة وأجوائها الخاصة، كان يشعرني بأن القادم أفضل، وأن الحلم يمكن أن يصبح حقيقة.
وبالفعل بعد مونديال 82، تعلقت بأول عرض نقلني من الجزائر إلى فرنسا، حيث كان راسينج باريس بمثابة الجسر الذي نقلني لتحقيق أحلامي وطموحاتي، واكتشاف العالم الباهر للكرة الأوروبية، ورغم أنني لعبت لفريق ينشط في الدرجة الثانية فإن المستوى الذي قدمته وتسجيل 20 هدفاً في بداية المشوار، مهد لي الطريق للانتقال إلى أندية كبرى بعد ذلك، منها بورتو البرتغالي، والذي حققت معه حلم الطفولة ليس بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا فقط، وإنما التتويج باللقب ورفع الكأس، وتسجيل هدف بالكعب بإبداعات لاعبي الأحياء الذين يمتعون ويستمتعون بالجلد المدور أينما لعبوا.