دنيا

عائشة بالخير: أتمنى أرشيفاً موحداً للتراث الشفاهي

عائشة بالخير شغوفة بأبحاث التراث (الصورة من المصدر )

عائشة بالخير شغوفة بأبحاث التراث (الصورة من المصدر )

أشرف جمعة (أبوظبي)

تخصص الدكتور عائشة بالخير مستشارة البحوث في الأرشيف الوطني، الكثير من وقتها للجوانب التراثية نظراً لإيمانها بالقيم الجمالية التي تتمتع بها، إذ عاش الآباء والأجداد على الصدق والفطرة السمحة ولا يغيب عن ذهنها أقوال حكيم العرب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ومنها «إن الحاضر الذي نعيشه الآن على هذه الأرض الطيبة، هو انتصار على معاناة الماضي وقسوة ظروفه»، ولا تزال تقدم بالخير رؤيتها للماضي عبر جهودها البحثية الدؤوبة للحفاظ على الموروث.

أسلوب حياة
حول الحفاظ على الهوية التراثية، تقول مستشارة البحوث في الأرشيف الوطني الدكتورة عائشة بالخير:« تتردد في أذني مقولة الباني المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «الذي ليس له ماضٍ ليس له حاضر أو مستقبل»، لذا أعتبر التراث أسلوب حياة، وهو مخزون وجداني وامتداد لما تلقيته من أهلي عبر اللغة العربية واللهجة الإماراتية والأعراف والقيم السائدة، ورؤية العالم من منظورٍ يعكس الواقع والتطلعات إلى المستقبل، فأنا لم أسمع قط والدتي أو جدتي تستخدمان كلمة تراث على الموروث الذي آل إليهما من السابقين لكن كان لديهما إصرار على أن نتحدث بلهجة ومفردات لا تبتعد عنهما، وأن نوظف مفردات اللغة العربية بشكل صحيح، فأنا أؤمن بمبدأ «جديمك نديمك لو يديدك أغناك».

حقائق التاريخ
وتورد أن العمل بروح الفريق أفضل بكثير من التنافس على إحراز الأرقام الفردية، كون أننا في حاجة لإنشاء أرشيف موحد للتراث الشفاهي، والذاكرة الشعبية وعناصر الحضارة الممتدة، حتى يتمكن الباحث مستقبلاً من الحصول على معلومات متعددة وشاملة تحقق المصداقية، وتعبر مختلف بقاع الدولة بما يصب في مصلحة الجيل الجديد، فالمرويات التاريخية والشعبية الموثقة تعزز الهوية الوطنية وتعمق الولاء والانتماء، وتُجسد تضحية الآباء والأجداد وتجاربهم فتقوم بدور المعلم الذي يقوم بالتوعية، وكشف حقائق التاريخ والثقافة من أفواه شهود العصر والمخضرمين والمعمرين، وفي ذلك ديمومة للمعارف المتناقلة شفاهياً من جيلٍ إلى جيل.
رسالة وتوعية
وبخصوص تفريغ محتويات اللقاءات التسجيلية لكبار السن في الأرشيف الوطني، تبين بالخير أن الأرشيف الوطني يسعى جاهداً لتحقيق رسالته لتوعية أفراد المجتمع بأهمية التوثيق سواء على مستوى شخصي أو على مستويات أخرى تشمل المؤسسات والدوائر وتاريخها العريق، الذي كان لابد من تدوين تفاصيله من معاصري الحقب الزمنية قبل اكتشاف النفط وبعد قيام الدولة، ولابد من الإشارة إلى دور الأرشيف الوطني على المستوى العالمي، فهو أعرق أرشيف في منطقة الخليج العربي، وتحت سقفه نجد أمهات الكتب والمراجع والمخطوطات والكتب النادرة والأرشيفات المتعددة، ناهيك عن مبادراته المجتمعية والمؤسسية، التي تحقق أهدافه ومسؤولياته تجاه الأفراد والمؤسسات والمجتمع بأكمله.
وتوضح أن برنامج التاريخ الشفاهي الذي يختص به الأرشيف الوطني دون سواه من المؤسسات يتميز بمهجيته العلمية والبحث الجاد والمصداقية بالتوثيق السليم، ومن إصدارات الأرشيف الوطني الخاصة بالتاريخ الشفاهي كتاب «ذاكرتهم تاريخنا»، الذي يعد بداية لسلسلة من المجلدات، التي ستعرض «ذاكرة الوطن» كلما انجز جزء منها فتكتمل بذلك صورة التاريخ والتراث المعنوي الخاص بدولة الإمارات.

مقتنيات وقطع
تلفت إلى أنه يخشى بعض الأشخاص ممن لديهم مقتنيات جمعوها من أسلافهم من ضياعها وعدم تقديرها من الجيل الجديد فهناك من يتبرع بمكتبته الخاصة بعد أن حصد مقتنياتها طوال حياته خوفاً من أن لا يهتم بها أبناؤه أو أحفاده من بعده وكذلك الأمر مع المقتنيات والصور والمخطوطات والعملات والطوابع وكل ذي أثرٍ على الذاكرة والتاريخ. فأنا أجمع أشياء مختلفة ولدي مقتنيات نادرة ومن أمثالي كثيرون فنحن نرتبط بتلك المقتنيات متعلقين بالذاكرة العاطفية ولكني متأكدة من أني سأتبرع بتلك المقتنيات يوماً ما؛ فتشارك المعرفة سيجعلني كما جعل بعض أقراني يتبرعون بمجموعاتهم للمتاحف حتى يستمتع برؤيتها والتعرف على تاريخها وقصصها ومآثرها عامة الناس.

قصص وأمثال
تذكر عائشة بالخير أن منظومة الطفل من الولادة وحتى البلوغ لم يتم رصدها بالمنهجية العلمية السليمة أو تصنيفها كما ينبغي أو حتى تخصيص مجال من الأبحاث والدراسات السائدة أو المقارنة الخاصة بها.
وقالت: جمعت من ذاكرتي الكثير منها ربما آن الوقت أن تزهو في كتاب. تربية الطفل الإماراتي ذات خاصية مجتمعية حميمة نتج عنها أخوتنا وأخواتنا بالرضاعة الذين ينتشرون في مناطق عدة ويمثلون الأسرة المجتمعية المترابطة الممتدة خارج روابط الدم والقرابة، وهذا بحد ذاته مصدر للتعاطف والتعاضد والسعادة التي ينعم بها مجتمعنا ويختص بها بامتياز، كما أن هناك أدباً للطفل يحتوي على الأهازيج، والقصص والأمثال والأشعار والألعاب الشعبية التي كان لابد من وضعها بين يدي أبناء الجيل الجديد حتى نعيد ممارسات الماضي التي أنتجت جيلاً تحلى بالأخلاق الحميدة والقيم السامية والانصهار في قيم المجموعة التي تهددها الآن العولمة ومفاهيم الحرية الشخصية.