عربي ودولي

الإمارات تجدد الالتزام بالدعم الإنساني والإنمائي لأفغانستان

لانا نسيبة خلال إلقاء كلمتها في الاجتماع (وام)

لانا نسيبة خلال إلقاء كلمتها في الاجتماع (وام)

نيويورك (وام)

تعهدت الإمارات العربية المتحدة بمواصلة التزامها بتقديم الدعم الإنساني والإنمائي إلى أفغانستان، سواء في إطار التعاون الثنائي أو المشترك مع الشركاء الدوليين الآخرين، داعية في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى تعزيز دوره الهادف إلى مساعدة هذا البلد على معالجة أوضاعه الأمنية، بما في ذلك دعم قواته الأمنية وإعانته على إتمام عملية السلام والتنمية الاقتصادية والبشرية في ربوعه.

ورحبت المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة، في بيان أمس الأول أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الحالة في أفغانستان، باعتماد الجمعية العامة قرارها السنوي المتعلق بالحالة في أفغانستان. كما شددت على أهمية تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان على المدى الطويل، وذلك من خلال عملية سلام شاملة بقيادة أفغانية. مشيدة في هذا الصدد بالدور المهم الذي يبذله كل من الأمين العام وممثله الخاص رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان من أجل تحسين الاتساق والتنسيق الدولي الداعم لهذه العملية، ومؤكدة أن حشد الجهود الداعمة لهذا البلد يعد السبيل الأفضل لخلق مسار آمن ومستدام يضمن تحقيق تنمية شاملة وطويلة الأمد لجميع أفراد الشعب الأفغاني.

وأعربت عن قلق الإمارات البالغ تجاه الأحداث المأساوية التي شهدتها أفغانستان خلال السنوات الأخيرة، والمتمثلة بزيادة عدد الهجمات الإرهابية المستهدفة للمدنيين وقوات الأمن، مشيرة إلى أن الحكومة الأفغانية والشعب الأفغاني يقفان على خط المواجهة في الحرب العالمية ضد الإرهاب والتطرف. وذكرت بالضرر الذي لحق الإمارات من جراء إحدى الهجمات العنيفة التي وقعت في أوائل هذا العام، وأسفرت عن استشهاد جمعة الكعبي سفير الدولة لدى كابول، بالإضافة إلى خمسة آخرين من زملائه الدبلوماسيين الإماراتيين، إلى جانب 11 أفغانياً، وتسبب أيضاً بإصابة عدد كبير من الأشخاص الآخرين.

وقالت نسيبة: «نحن نعلم أننا لسنا وحدنا من يشعر بالقلق إزاء هذا الوضع، فالولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى يتصدون بفعالية لانعدام الأمن في أفغانستان منذ سنوات». وأشادت بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء في حلف الناتو، وآخرون من أجل إحلال السلام والاستقرار في هذا البلد، ودعم وإعادة بناء مؤسساته وهياكله الأساسية. ورحبت بشكل خاص بالاستراتيجية الجريئة التي انتهجتها الإدارة الأميركية وجددت بموجبها الزخم اللازم للتصدي للحالة الأمنية في أفغانستان ورسمت الطريق لاستمرار مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في تحسين الأوضاع على الأرض.

وألقت نسيبة الضوء على الوضع العام في أفغانستان، مشيرة إلى أنه وبالرغم من التقدم الإيجابي الكبير التي تم إحرازه على الساحة الأفغانية، إلا أن طريق السلام والاستقرار في هذا البلد لا يزال طويلاً وشاقاً، ويتطلب من المجتمع الدولي ألا يكرر أخطاء الماضي، حيث أدى الانسحاب والتخلي عن أفغانستان إلى تمكين المتطرفين من الاستيلاء على أراضيه. ووجهت دعوتها للمجتمع الدولي لمواصلة معالجة الأوضاع الأمنية في أفغانستان، وتقديم الدعم لمساعي إنجاح عملية السلام، وتكثيف الجهود الداعمة للقوات الأمنية الأفغانية، وتشجيع التنمية الاقتصادية والبشرية.

كما استعرضت نسيبة جانباً من الجهود التي بذلتها الإمارات على المستويين الثنائي والدولي من أجل تحسين حياة الشعب الأفغاني وتحقيق السلام والاستقرار والازدهار في بلادهم، وبما يعكس بنتائجه لإيجابية باتجاه الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة برمتها، وأعطت مثالاً على ذلك مشاركتها بقوات في بعثة القوة الدولية للمساعدة الأمنية في أفغانستان منذ عام 2003، وذلك دعماً منها للحكومة الشرعية في أفغانستان ولشركائها في حلف الناتو.

ورحبت ببيان الرئيس التنفيذي لأفغانستان الدكتور عبد الله أمام الاجتماع، والذي أكد خلاله أن هزيمة الإرهاب تشكل حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمنية لبلاده، وقالت: «إننا نؤمن معاً بأن مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله هي أبلغ من أي تصريحات تقال، ويحب علينا أن نتفق على ضرورة محاربة الإرهاب بجميع أنواعه، فلا يوجد إرهاب جيد وإرهاب سيئ».

ونوهت بما قدمته الإمارات منذ سبعينيات القرن الماضي من مساعدات إنمائية خصصت لإعادة الإعمار ودعم الجهود الإنمائية والإنسانية في جميع أنحاء أفغانستان، موضحة بأن هذه المساعدات تجاوزت قيمتها الـ 680 مليون دولار، لافتة إلى أبرز هذه المشاريع، كمشروع الإسكان والتنمية المجتمعية في كابول، ومشروع إعادة بناء مطار مزار شريف بالتعاون مع ألمانيا ودول أخرى، ومشروع تحسين الطريق السريع 611 الذي يعد شريان المرور الرئيس في البلاد وذلك بالاشتراك مع المملكة المتحدة.

وذكرت نسيبة بأنه وإيماناً بأهمية المؤسسات التعليمية في بناء مستقبل واعد للأجيال الشابة، خاصة في المناطق المتضررة من النزاعات، قامت الإمارات بافتتاح جامعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بولاية خوست في أفغانستان لتدريس الطب والهندسة والتكنولوجيا والقانون، وغيرها من التخصصات الأخرى، كما قامت أيضاً وفي إطار إدراكها لأهمية إشراك القادة الدينيين في غرس وترسيخ قيم السلام والتسامح والتعددية، بتدريب ما يقارب 20 ألف إمام أفغاني لنشر التسامح والتوعية حول قيم الوسطية في الإسلام، والعمل على إزالة أسباب الفرقة والاختلاف، وتعزيز السلام، وتشجيع المشاركة الشاملة في البلاد.

وشددت، في ختام البيان، على أهمية الاهتمام بتعزيز الدور الأساسي الذي تلعبه المرأة في مجال إرساء السلام والأمن في أفغانستان، استناداً للمبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 1325، والقرارات الأخرى اللاحقة ذات الصلة بمسألة المرأة والسلام والأمن، والتي تشكل الإطار الرئيس لعملية إدماج المرأة في بناء مجتمعات مستدامة وشاملة للجميع، مستعرضة بهذا الخصوص المشاريع التي قامت بتنفيذها الإمارات؛ بهدف تحسين وضع المرأة في المجتمع الأفغاني، بما في ذلك مشاريع تمليك الأسر والنساء لأعمال إنمائية وتجارية صغيرة تهدف إلى تمكينهن من إعالة أسرهن.