عربي ودولي

تظاهرات في اليمن تطالب بتحقيق أهداف «الثورة»

يمنية تلوح بكفيها المخضبين بألوان علم بلادها ومكتوب على إحداهما «حرية»

يمنية تلوح بكفيها المخضبين بألوان علم بلادها ومكتوب على إحداهما «حرية»

عقيل الحلالي (صنعاء) - تظاهر الآلاف من أنصار الانتفاضة الشبابية، أمس في صنعاء ومدن أخرى فيما سُمي بجمعة «لا تراجع عن أهداف الثورة»، وذلك في سياق تظاهراتهم الأسبوعية التي درجوا على تنفيذها منذ 23 شهرا. وطالب المتظاهرون الرئيس هادي بإصدار قرارات لتهيئة أجواء الحوار الوطني الشامل المزمع إطلاقه خلال أسابيع، متوعدين بمحاكمة الرئيس السابق بتهم قتل مئات المدنيين المحتجين العام قبل الماضي. وردد متظاهرون في صنعاء، تجمعوا في شارع الستين الشمالي حيث المنزل الشخصي للرئيس هادي، هتافات طالبت باستكمال عملية هيكلة الجيش ونزع حصانة صالح ومحاكمته ورموز نظامه. فيما حذر متظاهرون في مدينة عدن (جنوب) من عدم تحقيق جميع أهداف «الثورة» في حال تفاقم الخلافات بين مكونات الحركة الاحتجاجية الشبابية. وقال خطيب صلاة الجمعة في ساحة «الحرية» بعدن، إن «جمعة لا تراجع عن أهداف الثورة» رسالة إلى هادي، الذي انتقد ثناءه المستمر على «الثورة» دون العمل على تحقيق كامل أهدافها.
من جانب آخر، دعت الناشطة اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2011، اللواء علي محسن الأحمر، إلى التنحي من قيادة الجيش «ليتسنى لنا تكريمه والاحتفاء بدوره المشرف في مناصرة الثورة» التي أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد قرابة 34 عاما من السلطة. وشكل تمرد اللواء الأحمر، أواخر مارس 2011، ضربة موجعة للرئيس صالح الذي اضطر للتنحي، أواخر فبراير، بعد عام كامل من انتفاضة عارمة ضده، ووفق خطة قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي لمنع انزلاق اليمن إلى أتون حرب أهلية.
وقالت كرمان، أمس الجمعة، في حسابها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك :»أتمنى على اللواء علي محسن الأحمر أن يتوج موقفه المشرف من الثورة بالإعلان عن رفضه تقلد أي منصب عسكري أو مدني مستقبلا ليتسنى لنا تكريمه والاحتفاء بدوره المشرف في مناصرة الثورة». وفي 19 ديسمبر الماضي، ألغى مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، كافة الامتيازات العسكرية التي كان يتمتع بها اللواء الأحمر، وغريمه العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس السابق، وذلك بحل قواتهما المنضوية في تشكيلتي «الفرقة الأولى مدرع»، و«الحرس الجمهوري»، اللتين تزعمتا معسكري الانقسام داخل الجيش اليمني لأكثر من عشرين شهرا.
وأعلن اللواء الأحمر والعميد صالح تأييدهما لقرار هادي، إلا أن الأول، حسب مصادر مقربة منه، يرفض تنفيذ القرار الذي أعاد تشكيل القوات المسلحة من أربعة مكونات رئيسية، وقسم البلاد إلى سبع مناطق عسكرية.
ورفضت كرمان، وهي واحدة من أبرز زعماء الانتفاضة الشبابية ضد الرئيس السابق، المساواة بين اللواء الأحمر والعميد صالح، الذي يقضي إجازته السنوية في الخارج منذ منتصف ديسمبر، مشيرة إلى أنه «لا يمكن لأي ثائر منصف أن يساوي بين من انضم إلى الثورة وبين من قتل (المحتجين) الشباب» الذين سقطوا برصاص قوات حكومية ومسلحين موالين لصالح في خضم احتجاجات 2011. ويترقب اليمنيون صدور قرارات رئاسية بتعيين قادة المناطق العسكرية السبع، ويُعتقد أن اللواء الأحمر (68 عاما)، الذي لا يزال يقود المنطقة العسكرية الشمالية الغربية، ونجل صالح (40 عاما) سيكونان على رأس منطقتين عسكريتين منها.
وحذرت توكل كرمان، وهي قيادية في حزب الإصلاح الإسلامي، اللواء الأحمر من أن دوره «المشرف» في دعم انتفاضة الشباب «سيتأثر سلبا بتقلده أي منصب عسكري أو مدني». وكان الأحمر، الذي شكل أبرز أركان نظام صالح لأكثر من 32 عاما، تعهد منتصف 2011 بالاستقالة من منصبه بعد تنحي الرئيس السابق. لكن رئيس النيابة العسكرية بالمنطقة العسكرية الشمالية الغربية، العقيد عبدالله الحاضري ذكر، أمس الجمعة، أن اليمن لا يزال يعيش «مرحلة اضطراب على كافة المستويات، ولذلك لا يمكن الاستغناء عن اللواء الأحمر في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها البلاد»، معتبرا أن بقاء الأحمر على رأس المؤسسة العسكرية «مطلب اجتماعي وضرورة سياسية ووطنية».
وقال الحاضري، في تصريح صحفي، إن «الثورة ما زالت مستمرة، ونحن اليوم في مرحلة العبور الثوري»، منتقدا مساواة الأحمر الذي «وقف مع الثورة وساندها»، مع من «وقف ضد الشعب وقتل أبناءه»، حسب تعبيره.
ولفت إلى أن «المطالبة بإزاحته (الأحمر) من منصبه تعد مؤامرة واستهدافا لاستقرار اليمن»، مشيرا إلى أن «التيار الإيراني وأذرعه في اليمن وبعض القوى المأزومة هي التي تحاول النيل من اللواء علي محسن»، الذي قاد الحروب الست ضد جماعة الحوثي الشيعية المسلحة في شمال البلاد خلال الفترة ما بين 2004 و2009. وقال: «عندما تستقر البلاد وتخرج من مرحلة الاضطراب الثوري ستجدون اللواء علي محسن يقول من تلقاء نفسه حان الوقت لأستريح». وذكر مسؤول رئاسي مقرب من الأحمر، أمس الجمعة، لـ»الاتحاد» أن الأخير «لن يغادر» منصبه في الوقت الراهن، مستهجنا تصريحات الناشطة توكل كرمان.
ولفت المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى توصل هادي والأحمر إلى اتفاق يقضي بتعيين الثاني قائدا عسكريا للمنطقة الغربية «مع احتفاظه بمقر قيادة الفرقة الأولى المدرع» المتربع على هضبة كبيرة شمال غرب صنعاء. وقال إن خروج الأحمر من الجيش «سيزيد من الاضطرابات» في اليمن. ولا تزال مكونات الانتفاضة الشبابية في اليمن منقسمة بشأن مصير اللواء الأحمر، حيث تطالب فصائل مستقلة ومرتبطة بجماعة الحوثي بإقالته، فيما تتمسك الفصائل الأخرى، خصوصا الموالية لحزب الإصلاح، ببقاء هذا القائد العسكري.