عربي ودولي

بوتين يبلغ ترامب: الأسد مستعد لإصلاحات وانتخابات

عواصم (وكالات)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس نظيره الأميركي دونالد ترامب بالمحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي اكد استعداده لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. وقال الكرملين في بيان «أطلع بوتين، ترامب على أبرز نتائج لقائه مع الأسد الذي اكد التزامه العملية السياسية وإجراء إصلاحات دستورية وانتخابات رئاسية وتشريعية.

وأعلن المكتب الإعلامي للرئيس الروسي أيضا أنه بحث في اتصال هاتفي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية المسائل المتعلقة بالتسوية الطويلة الأمد للصراع في سوريا، وأعرب عن عن الأمل بأن يسهم اجتماع المعارضة السورية في الرياض المزمع انعقاده اليوم في الرياض في تسوية الأزمة. كما أطلع العاهل السعودي على اجتماعه مع الأسد والمسائل التي ستعرض للطرح ضمن جدول أعمال قمة الدول الضامنة لعملية أستانا (روسيا وتركيا وإيران) المقررة اليوم في سوتشي.

من جهتها، قالت «وكالة الأنباء السعودية» إن الاتصال خادم الحرمين والرئيس الروسي جرى خلاله استعراض العلاقات المتميزة بين البلدين وفرص تطويرها، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة تجاهها، إلى جانب التعاون المشترك لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما تم استعراض الجهود المشتركة لاستقرار أسواق الطاقة وجهود البلدين لتعزيزه وتطويره.

وكانت الرئاسة الروسية قالت في وقت سابق إن المباحثات بين الرئيسين الروسي والسوري تناولت مسائل التسوية السورية، و«التحول إلى الحل السياسي»، وشددت على أن الشعب السوري وحده هو الذي يمكنه أن يقرر الدور المستقبلي للأسد.

وقال الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي ديميتري بيسكوف في حديث للصحفيين أمس، إن «دور الأسد في مستقبل سوريا لا يمكن أن تكون لدى روسيا رؤية بشأنه ولا لدى أي دولة أخرى»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن يكون إلا لدى الشعب السوري».

وامتنع بيسكوف عن الحديث بخصوص كيف يرى الأسد بنفسه دوره المستقبلي. وأكد أن المباحثات بين الرئيسين في سوتشي، تناولت «الصيغ المحتملة للتسوية السياسية».

وشدد على أن «التسوية السياسية في سوريا لا يمكن أن تكون إلا بنطاق شامل إلى أقصى قدر ممكن، أي بمشاركة الأطراف المعنية كافة»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن تحقيقها إلا من قبل الأطراف السياسية في سوريا بالذات، وفقط على أساس التوافق، أي تنازلات متبادلة واتفاقات».

وبشأن محاربة الإرهاب في سوريا، ذكر بيسكوف للصحفيين أن الأسد أكد بارتياح أن عملية القوات الجوية الروسية، التي أنقذت سوريا وسمحت بوضع الأساس للتسوية السياسية مستقبلا، برأيه، تشرف على نهايتها، وقد تم إنجازها عمليا».

وأضاف أن بوتين قال للأسد، إنه قد تكون هناك بعض الحالات المتعلقة بتكثيف نشاط المسلحين، لكنها «لم تعد قادرة على التأثير بشكل جذري على نجاح عملية القوات السورية المدعومة بالقوات الجوية الروسية».

وقال بوتين للأسد «ما زال أمامنا طريق طويل قبل أن نحقق نصراً كاملاً على الإرهابيين، لكن بالنسبة لجهودنا المشتركة لمحاربة الإرهاب على الأرض في سوريا، فإن العملية العسكرية في نهايتها بالفعل». وأضاف «أعتقد أن أهم شيء الآن بالطبع هو الانتقال إلى القضايا السياسية، وألاحظ برضا استعدادكم للعمل مع كل من يريدون السلام والتوصل لحل» للصراع.

وكشف الكرملين أن الاجتماع عقد أمس الأول في منتجع سوتشي على البحر الأسود واستمر أربع ساعات، ولكن التفاصيل لم تعلن حتى أمس. وقال الأسد، للرئيس الروسي، إن المضي قدماً في العملية السياسية في هذه المرحلة مهم خاصة بعد الانتصار على «الإرهابيين».

وأضاف أنه يعتقد أن الوضع الآن على الأرض ومن الناحية السياسية يسمح بتوقع إحراز تقدم في العملية السياسية. وقال إنه يعتمد على دعم روسيا لضمان عدم تدخل لاعبين خارجيين في العملية السياسية.

وقدم بوتين، الأسد، إلى مجموعة من كبار القادة العسكريين الذين حضروا إلى سوتشي. وقال الأسد للقادة العسكريين «باسم كل الشعب في سوريا أوجه لكم التحية والشكر، ولكل ضابط ولكل مقاتل ولكل طيار روسي ساهم في هذه الحرب».

ويستقبل بوتين اليوم الأربعاء نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني في سوتشي، حيث ستعقد قمة ستكون الأولى ضمن سلسلة من اللقاءات الدولية التي تهدف إلى إعادة إطلاق عملية السلام بعد استعادة قوات النظام السوري لآخر مدينة كانت تشكل معقلاً لـ«داعش».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن قمة سوتشي تسعى قبل كل شيء إلى «إعادة إطلاق المحادثات المباشرة بين الحكومة السورية وكل أطياف المعارضة».

وأوضح الخبير الروسي اجدار كورتوف لوكالة فرانس برس «ستنتهي قريبا مرحلة الحرب المفتوحة في النزاع السوري وسترتدي مسألة التوصل إلى تسوية سياسية أهمية حيوية أكبر بكثير من السابق». وتابع كورتوف، إن «لكل من روسيا وايران وتركيا مصالحها الخاصة في سوريا ومن الواضح أن لديها خلافاتها لذلك تعقد اجتماعات من أجل محاولة تسويتها».

وفي شأن متصل، نقلت وكالات أنباء روسية عن رئيس الأركان الروسي فاليري جيراسيموف خلال اجتماع في سوتشي مع نظيريه الإيراني والتركي عشية قمة رؤساء هذه الدول أمس، أن «المرحلة النشطة من العملية العسكرية في سوريا تشارف على الانتهاء، ومع أن هناك سلسلة من المشاكل، لكن هذه المرحلة تقترب من نهايتها المنطقية»، بحسب ما نقلت عنه وكالات أنباء روسية.