عربي ودولي

موجابي يعلن استقالته بشكل «فوري» مستبقاً قراراً برلمانياً بإقالته

تظاهرة في قلب هراري ابتهاجاً باستقالة موجابي (أ ف ب)

تظاهرة في قلب هراري ابتهاجاً باستقالة موجابي (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

رضخ روبرت موجابي أمس، للضغوط المتصاعدة عليه، معلناً استقالته وبشكل «فوري» من منصبه كرئيس لزيمبابوي، منهياً حكماً مطلقاً استمر منذ 1980، وذلك بعد بدء البرلمان بشعبتيه، في جلسة طارئة، إجراءات عزله، وذلك بعد ساعات مقاطعة وزرائه اجتماعاً دورياً للحكومة دعا له الاثنين. وتلى جاكوب موديندا رئيس البرلمان أمس، رسالة من رئيس الدولة جاء فيها «أنا روبرت جابرييل موجابي أسلم رسمياً استقالتي كرئيس لجمهورية زيمبابوي مع مفعول فوري»، لتنفجر قاعة البرلمان بالتهليل والتصفيق، وذلك بعد مضي نحو أسبوع على سيطرة الجيش على مقاليد الأمور بالبلاد، ووضع الزعيم الهرم قيد الإقامة الجبرية.
وبمجرد سماع الخبر، تدفق الآلاف من أبناء زيمبابوي إلى شوارع العاصمة هاراري، وسط إطلاق أبواق السيارات للاحتفال باستقالة موجابي، رافعين صوراً لقائد الجيش كونستانتينو تشيوينجا، والنائب السابق للرئيس إمرسون منانجاجوا الذي دفعت إقالته في وقت سابق الشهر الحالي، الجيش للتحرك. وأكد موجابي (93 عاماً) في رسالته، أنه تنازل عن «صلاحياته طوعاً من أجل ضمان الانتقال السلس للسلطة في البلاد»، مطالباً بنشر قراره هذا في أسرع وقت ممكن. جاء هذا النبأ بعد وقت وجيز من إعلان حزب «الاتحاد الوطني الزيمبابوي الأفريقي - الجبهة الوطنية» الحاكم، عبر صفحته في «تويتر»، أن البرلمان تبنى القرار بعزل موجابي، موضحاً أن أمامه 24 ساعة للتنازل عن صلاحياته الرئاسية.
وكان من المقرر أن يصوت أعضاء البرلمان أمس، خلال الجلسة المشتركة بين مجلس النواب «الغرفة السفلى» والشيوخ «الغرفة العليا»، على اقتراح بعزل موجابي الذي يحكم البلاد منذ نحو 4 عقود. وذكر موديندا أن رئاسة السلطة التشريعية تلقت طلبين بعزل الرئيس الحالي، أحدهما من مونيكا موتسوانجوا، القيادية في الحزب الحاكم، وثانيهما من النائب المعارض جيمس ماريدادي القيادي في حركة «من أجل التغييرات الديمقراطية». وتنص المادة 97 من دستور زيمبابوي على أن بإمكان الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ البدء بإجراء عزل الرئيس بأكثرية بسيطة، عندئذ تتشكل لجنة تحقيق لصوغ قرار الإقالة الذي يتعين إقراره بأكثرية الثلثين. وكانت الجبهة الوطنية قد أبلغت موجابي رسمياً بقرار عزله من منصب رئيس الحزب الحاكم.
من جانبه، أعرب منانجاجوا الذي يؤدي اليمين الدستورية اليوم أو غداً لقيادة البلاد لفترة انتقالية، والذي هرب إلى جنوب أفريقيا بعد إقالته بتهمة «الخيانة»، عن تأييده لإجراءات عزل موجابي، قائلاً إنه لن يعود إلى البلاد إلا بعد ضمان أمنه. وفي أول تصريحات يدلي بها منذ الاستيلاء العسكري على السلطة، قال إنه على اتصال بموجابي، مضيفاً «في حديثي مع الرئيس، قلت له إن هناك خيارين»، وهما التعاون في المفاوضات الجارية مع الرفاق من قوات الدفاع، من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة، وهو ما سينتج عنه الحفاظ على ماضيه أو أنه إذا استمر في التشبث برأيه، متحدياً إرادة الشعب، فإنه قد يتعرض للإهانة؛ لأن إرادة الشعب ستنتصر حتماً، في مواجهة شخص واحد».
وأضاف النائب السابق «سأعود إلى الوطن بمجرد أن تسمح ظروف الأمن والاستقرار بذلك». ويحظى منانجاجوا المعروف بـ«التمساح» بسبب مكره وقسوته، بدعم الجيش واتحاد المحاربين القدامى الذي يتمتع بنفوذ، وكلاهما كان يخشى من أن يسلم موجابي السلطة لزوجته جريس، غير المرغوب فيها على نطاق واسع. وأكد قائد الجيش تشيوينجا أن «ضمانات كثيرة قد أعطيت»، وأن الرئيس «وافق على خريطة طريق» للخروج من الأزمة.