ثقافة

ما السرّ الذي جعل دبي تتصدر المنطقة؟

من اليمين: عبدالغفار حسين متحدثاً خلال المحاضرة بحضور سلطان السويدي (تصوير: أفضل شام)

من اليمين: عبدالغفار حسين متحدثاً خلال المحاضرة بحضور سلطان السويدي (تصوير: أفضل شام)

غالية خوجة (دبي)

من يصغي للرمال وموسيقاها المتلاطمة مع جذوع النخل واتساع الفضاء، يستمع إلى ذاكرة دبي وهي تُنشدُ الماضي بحاضره الذي يُبنى غداً، ويجد أن دبي «أولى» في طريقة التفكير والبناء والانفتاح على الذات والآخر والتطور. وهذا ما أكده الأديب عبد الغفار حسين، في محاضرته «دبي الأولى» التي أقيمت في مقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول أمس، وحضرها معالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، ومعالي محمد سعيد الرقباني المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الفجيرة رئيس مجلس إدارة جمعية الفجيرة الخيرية، وإبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية، والمهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي وأعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وجمهرة من الشخصيات الرسمية والثقافية والإعلامية.
قدم المحاضرة رئيس مجلس إدارة الندوة الدكتور سلطان السويدي، معرفاً بسيرة عبد الغفار حسين الإبداعية ومبادراته ودوره في تعزيز العمل الثقافي والوطني والاجتماعي في الإمارات، لافتاً إلى أنه من الوجوه الفاعلة في الحراك الثقافي المحلي، وقلده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وشاح محمد بن راشد عام (2011). وأنه تبوأ مناصب عدة منها: رئيس مجلس أمناء جائزة العويس، ومؤسس ندوة الثقافة، ورئيس مجلس إدارة اتحاد أدباء وكتّاب وأدباء الإمارات لثلاث دورات متتالية. علاوة على أنه حاز جوائز عدة، منها: جائزة العام للشخصية الثقافية للندوة (1998)، جائزة تريم عمران للرواد (2007)، جائزة جمعية الصحافيين. وله مؤلفات عدة منها: «تريم عمران.. لمحات» و «البردة ونهجها»، و«سلطان العويس.. الجائزة والشعر»وتحدث عبد الغفار حسين عن نقاط عديدة شاملة، تثبت أن دبي الأولى في تأسيس المشاريع الإعلامية والثقافية والعمرانية والإنمائية، والتي تعود بداياتها إلى (120) سنة مضت، مؤكداً أن دبي جزء لا يتجزأ من الكل، لكنها سبّاقة في إيجاد المشاريع التي وصلت إلى مراحل متقدمة، خاصة مع حاكمها الرشيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
كانت شاشة العرض تتحرك في القاعة مع صور تاريخية لآثار بعضها ما زال، وبعضها زال، بينما كان عبد الغفار حسين يعلق على الصور موضحاً ريادة دبي في شتى الحقول، ذاكراً بتسلسل تاريخي، وقدرة توثيقة لافتة، أول المؤسسات الصحفية والإعلامية والثقافية والتعليمية والاقتصادية والتجارية التي بدأت من دبي، والتي لا تتسع المساحة لسردها. وإذا كانت ريادة دبي من المعلوم على مستوى تاريخها الحديث، فإن عبد الغفار حسين أكد حضورها التاريخي أيضاً، بقوله: «كما تمّ اكتشاف بيوت قرب (السبخة) التي كانت محطة قوافل بين البحرين وعُمان، ومحطة قوافل تأتي من اليمن وتذهب إلى العراق، منذ العصر الأموي، وهذا مذكور في كتب عدة، منها (المسالك والممالك)، كما جاء وصفُ دبي في كتب رحالة، منهم الألماني (هرمان بوخارت/‏‏‏‏ كتاب رحلة عبر الخليج)».
وتابع قائلاً: «دبي الأولى في أغلب تحولات البنية العامة للحياة، وهي تزداد تطوراً نوعياً، ما جعلها أيقونة الدنيا، ثم اختتم بأبيات من قصيدة للشاعر مبارك بن حمد العقيلي: «أسرتني بهواها، منذ أن كنت صبي، فتركتُ لسواها، من مهاةٍ وظبي، بلدةٌ طاب هواها، مهبط الخير دبي».
وقبل التكريم، دار حوار بين الحضور والمحاضر، متسائلين عن سرّ دبي: ما الذي جعلها تتصدر المنطقة؟ هل فكر أهلها التجاري؟ أم عقولهم المنفتحة على اللا مستحيل؟