عربي ودولي

أنقرة تلجأ لإغراق عفرين و«قسد» تسقط طائرة تركية

أكراد سوريا يشيعون ضحايا العملية العسكرية التركية في عفرين أمس (أ ف ب)

أكراد سوريا يشيعون ضحايا العملية العسكرية التركية في عفرين أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، إن القصف التركي المستمر لسد «17 نيسان»، أو ما يعرف بسد «ميدانكي» يهدف إلى إغراق منطقة عفرين بشمال سوريا، وذلك بعد فشل العملية العسكرية التركية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد.
وأسقطت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) طائرة استطلاع تركية من دون طيار من نوع «درون»، من ناحية بلبلة شمال عفرين. وأسفر الهجوم التركي حتى الآن، عن مقتل 42 مدنياً، بينهم 25 من عائلة واحدة، و66 مقاتلاً من القوات الكردية. كما قتل 33 مدنياً بغارات لقوات النظام استهدفت بلدات عدة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. في حين رد قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل على تركيا بالقول، إن الولايات المتحدة لا تخطط لسحب قواتها المتمركزة قرب مدينة منبج. وقال المرصد، إن القوات التركية تقصف بطائراتها منذ منتصف ليل الأحد أماكن في محيط سد «17 نيسان» الواقع على بعد نحو 12 كلم إلى الشمال من مدينة عفرين السرية، ما أسفر عن أضرار مادية بالسد. وتزداد المخاوف بشأن استهداف السد وتخريبه من قبل الطائرات التركية التي استهدفته للمرة الثالثة خلال 10 أيام.
وتقول قوات (قسد)، إن منطقة سد «17 نيسان» تتعرض لقصف عشوائي عنيف، ما يهدد حياة آلاف السكان في القرى المجاورة. ويقع سد 17 نيسان على نهر عفرين، ويبعد عن بلدة ميدانكي نحو كيلومترين. ويعمل السد على حجز الفيضانات الناتجة عن هطول الأمطار وتجمع المياه، ويحمي المناطق الزراعية الواقعة خلفه، كما يؤمن أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه سنوياً لمدينتي إعزاز وعفرين، حيث يعيش أكثر من 190 ألف نسمة.
من جهة أخرى، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أمس، إسقاط طائرة استطلاع تركية من دون طيار من نوع «درون»، من ناحية بلبلة، شمال عفرين.
وفي وقت سابق، أكدت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، أن القوات الكردية مصممة أكثر من أي وقت مضى على حماية المدن والقرى الكردية. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى القيام بواجبها، و«فضح إرهاب الدولة التركية التي تستخدم سياسة الأرض المحروقة بالتعاون مع جبهة النصرة والفصائل الإرهابية».
وأضافت أن الحرب في عفرين السورية أخذت بعداً جديداً، متمثلاً بإصرار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على ما وصفته بـ«إبادة الشعب الكردي، والدفع بمشروع جبهة النصرة وداعش إلى واجهة الخيارات في سوريا».
وأسفر الهجوم التركي حتى الآن وفق ما وثق المرصد السوري، عن مقتل 42 مدنياً و66 مقاتلاً من القوات الكردية.وصرح مصدر طبي بأن 25 شخصا من عائلة واحدة بينهم أطفال، من بين الذين لقوا حتفهم جراء غارات جوية تركية على عفرين، التي شيعت أمس ضحايا العملية التركية.
في غضون ذلك، أفادت رئاسة الأركان التركية في بيان أمس، نقلته وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية التركية، بأن المقاتلات التركية دمرت خلال غاراتها الليلة الماضية 44 هدفاً عسكرياً شملت أوكاراً ومخابئ ومستودعات ذخيرة، ومرابض أسلحة تابعة للمسلحين الأكراد ومسلحي «داعش» في عفرين. وقالت إنه تم الليلة الماضية قتل 40 مسلحا، ليرتفع بذلك إجمالي المسلحين الذين تم قتلهم منذ انطلاق العملية بالتعاون مع «الجيش السوري الحر» إلى 597 شخصا.
وطالب الأكراد مجددا أمس، بتدخل قوات النظام السوري في عفرين للتصدي للهجوم التركي المتواصل منذ أكثر من أسبوع، والذي يهدد وجودهم في منطقة حيوية من «روج آفا»، في الوقت نفسه يرفض الأكراد بقوة عودة المؤسسات الحكومية الى المنطقة أو تسليم هذه المنطقة للجيش السوري.
وأوضح ألدار خليل، الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي المكون الرئيس للإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، أن «الإدارة الذاتية عرضت على روسيا أن تطرح على النظام إمكانية أن ينتشر الحرس الحدود السوري على الحدود ليحمي منطقة عفرين».
وشرح عهد الهندي، مستشار العلاقات الخارجية في مجلس (قسد)، أن الاقتراح يقضي «ببقاء قوات الدفاع والشرطة والأمن الكردي في المنطقة، مقابل السماح بدخول حرس حدود سوري يرفع الأعلام السورية على الحدود مع تركيا، إذا كان من شأن ذلك طمأنة الأتراك.
ولم تستجب دمشق حتى الآن لدعوة الإدارة الذاتية للتدخل. ويقول الهندي إن«تسليم عفرين للنظام السوري مستحيل، وكذلك الأمر بالنسبة لتسليمها الى الأتراك».
من جهة أخرى، قتل 33 مدنياً خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة جراء غارات لقوات النظام استهدفت بلدات عدة إدلب. وأفاد المرصد بمقتل«16 مدنياً، قضى 11 منهم بغارة استهدفت سوقاً للخضار في مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي». واستهدفت إحدى الغارات حرم مستشفى سراقب، متسببة بحفرة أمام مدخله، وأدت الى إصابة طبيب و3 ناشطين صحفيين كانوا موجودين في المكان.
على صعيد متصل، نقلت محطة (سي.إن.إن) الإخبارية عن قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل قوله، إن الولايات المتحدة لا تخطط لسحب قواتها المتمركزة قرب مدينة منبج بشمال سوريا. ونقل الموقع الإلكتروني للمحطة عن فوتيل قوله أمس الأول، إن سحب القوات الأميركية من منبج«ليس أمراً نفكر فيه».