الرياضي

أحمد عبدالله: فكرت في الاعتزال عام 90 ونفذت القرار بعد 5 سنوات

في مشوار العمر هناك محطات وصور ومشاهد وحكايات، نتوقف أمامها مع نجوم وأسماء وشخصيات، مروا من هنا وتركوا بصمات وسطروا أجمل الذكريات، نقلب في أوراقهم ونرصد شهادتهم على الرياضة، في حوار العمر.

معتصم عبدالله، سامي عبدالعظيم (العين)

ليس هناك اختلاف كبير في مراحل مسيرة أي لاعب كرة قدم، ظهور أول في أواخر مرحلة المراهقة، وبلوغ الأوج في العقد الثاني من العمر، وتراجع في بداية الثلاثينيات، واعتزال بعد سنوات قليلة من ذلك، وفي سن الـ35 يكون اللاعب عادة قد خطط لخطوته المقبلة دخول عالم التدريب، فكر في مشروع خاص، أو تحول إلى معلق رياضي.
بدا السيناريو السابق متسقاً مع مسيرة «غزال العين»، أحمد عبدالله، فمع دخوله العقد الثالث من عمره بدأ التفكير جدياً في الاعتزال أو «الموت صغير» كما يقال، لحظة يهابها جميع لاعبي الكرة، فعندما يحين وقت الرحيل يكون من الصعب عليهم أن يتصوروا قضاء بقية حياتهم دون القيام بما يحسنون فعله.
يواصل النجم المحبوب أحمد عبدالله إفاداته في الجزء الأخير من شهادته على الرياضة، في باب حوار العمر، من نقطة التفكير في الاعتزال، حيث قال: «موسم 1990- 1991 فكرت في الاعتزال، وواصلت المشوار حتى موسم 1994- 1995، ليأتي القرار الرسمي، وأنهى مشوار 17 عاماً من عشق الكرة والزعيم كلاعب».
في انتظار وصول القرار الرسمي من الإدارة بالموافقة على الاعتزال، لم يتخل أحمد عبدالله عن عشقه، حيث واصل التدريبات خلال معسكر الإعداد الخارجي للفريق، والذي سبق انطلاقة موسمه الأخير بقميص «البنفسج»، ويقول: «في المعسكر الصيفي تدربت بشكل جيد كلاعب، وسجلت هدفاً في مباراة ودية، قبل أن يأتي القرار بالموافقة على الاعتزال بعد المعسكر الإعدادي».
ويضيف: «على عكس المتعارف في أوساط أغلب الأندية مع اللاعبين الكبار، فإن جمهور العين مثل حالة خاصة، لا أتذكر هتافات طالبتني بالاعتزال، بل على العكس وجدت تشجيعاً مستمراً حتى يومي الأخير لاعباً في صفوف النادي». في سن التاسعة والثلاثين، علق أحمد عبدالله حذاءه لاعباً، قبل أن يرتدي بدلة التدريب، بدا الأمر وكأنه قرار بالعيش حياة أخرى على ذات الملاعب التي خبر دروبها ودهاليزها.
استبق أحمد عبدالله ولوج مشواره الجديد في قلعة الزعيم، بالتحضير الجيد، بعدما عزز هوايته في توثيق كل التدريبات التي تلقاها في مشواره لاعباً على مدار 17 عاماً، علاوة على اطلاعه المستمر على أحدث أساليب التدريب من خلال اشتراكه في عدد من الدوريات والمجلات الإيطالية المهتمة بمجال التدريب (الونفو كالشيو)، بالحصول على الشهادات المطلوبة، ويقول معلقاً: «الشهادات لا تصنع مدرباً، هذه قناعتي الشخصية، لكن هذه القناعة لم تمنعني من التأهيل بداية من الحصول على رخصة التدريب B من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم».
في موسمه الأول، عمل أحمد عبدالله إلى جانب الأرجنتيني أنجل ماركوس مدرباً مساعداً للفريق الأول موسم 1995- 1996، قبل أن يطلب شخصياً تدريب فرق المراحل السنية، حيث تولى مهمة تدريب فريق تحت 16 عاماً لفترة قصيرة، وتدرب تحت يديه العديد من الأسماء التي اشتهرت لاحقاً، أمثال علي مسري ورامي يسلم، ويقول: «لم تكن فترتي طويلة مع الناشئين، قبل أن أعود إلى منصب المدرب المساعد للفريق الأول».
نحو 28 اسماً من مختلف المدارس التدريبية والجنسيات تعاقبوا على القيادة الفنية للعين على مدار عقدين من الزمان، في الفترة من 1996 وحتى 2017، في الوقت الذي بقي أحمد عبدالله صامداً مدرباً مساعداً سنحت له الفرصة لقيادة الفريق من موقع «الرجل الأول» في أكثر من مرة أعوام 2002، 2010، 2013، بجانب كونه مرجعاً لكل المدربين الذين قدموا لإدارة «الزعيم»، ويقول معلقاً على سر استمراره: «الاحترام المتبادل سر انسجامي مع مدربي العين، والحفاظ على أسرار الجهاز والمنطقة الفنية أهم العوامل».
أكمل أحمد عبدالله، خلال مسيرته التدريبية سلسلة ألقابه مع «الزعيم»، فتوج مع الفريق بلقب الدوري في ثماني مناسبات بداية 1997- 1998، وصولاً الى 2014- 2015، وعوض «الغزال» عدم فوزه بلقب كأس رئيس الدولة لاعباً، بالتتويج كمدرب مساعد في ست نسخ بداية من 1998-1999 وصولاً الى 2013- 2014، وكأس الاتحاد موسمي 2004- 2005، 2005- 2006، وكأس اتصالات 2008- 2009، بجانب كأس السوبر في أربع مناسبات آخرها 2015- 2016، ليصل إجمالي بطولاته «المحلية» مدرباً إلى نحو 21 لقباً.
وصف أحمد عبدالله ارتباطه العميق والقوي مع العين بأنه يمثل حالة عشق لكل مكونات الماضي الجميل والحاضر المشرق بالتفاؤل، ونفى في الوقت نفسه وجود أي أسرار في رفضه العمل خارج أسوار النادي، وقال: «المؤكد أنني موجود في العين، ولا مجال للتفكير في أي شيء يمكن أن يجعلني أفكر في الموافقة على أي عرض على المستويين المحلي أو الخارجي، وكل تفكيري في الطريقة المناسبة لأداء دوري المطلوب بما يضمن وصوله إلى أفضل النتائج ضمن منظومة العمل في صفوف النادي».
أكد أحمد عبدالله أن ابنيه سالم وماجد ارتبطا بكرة القدم من خلال وجودهما في نادي العين حتى مراحل متقدمة، حيث وصل سالم إلى فريق الرديف قبل أن يتوقف عن متابعة مشواره الكروي، ويتفرغ لدراسة ماجستير التسويق في جامعة السوربون، في حين تابع ماجد طريقه حتى الفريق الأول بنادي العين، ثم اتجه لدراسة الهندسة في كلية التقنية العليا في العين، وربما يعود إلى كرة القدم في حال تسنت له الفرصة المناسبة، مشيراً إلى ابنه حمدان يعمل ضمن الكادر الإداري في جامعة الإمارات، بعدما أنهى دراسة الاقتصاد فيها، بينما أنهت ابنته ريم بنجاح دراسة الطب في جامعة الإمارات، وتسعى للتخصص في طب الأسرة.
وعلق أحمد عبدالله على مقولة «ابن الوز عوام بقوله: «قد يحدث هذا الأمر مع بعض الأشخاص في بعض الأمور المرتبطة بالتخصص، وفي حالتي فإن الأمور لا تبدو مختلفة، لأن سالم وماجد كان لديهما ارتباط بكرة القدم، ومع مرور الوقت حدثت بعض الأشياء التي أدت إلى واقع مختلف».

«رولكس».. تذكار 38 عاماً
العين (الاتحاد)

كشف أحمد عبدالله عن سر احتفاظه بهدية قيمة عبارة عن ساعة رولكس حصل عليها في عام 1979 من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك رغم مرور نحو 38 عاماً على المناسبة، وقال إن الأمر على علاقة بسموه لأنه يمثل التفاؤل والقوة والعزيمة لكل ما يمكن أن يمنحهم في النادي الإرادة العالية لتحدي الصعاب والوصول إلى أفضل ما يمكن أن يمهد الطريق لتحقيق النتائج الإيجابية في جميع الأوقات والمناسبات، خصوصاً أن سموه كان يحرص على تقديم الدعم المعنوي للاعبين ومساندتهم في جميع المباريات، إلى جانب التأثير الكبير لكلماته التي كانت تلامس تطلعاتهم في الوصول إلى كل ما يمكن أن يمنحهم فرصة المنافسة على الألقاب والنتائج الإيجابية.
وأكمل: «هذا أقل ما يمكن أن أعبر به لمقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووجود الساعة بعد كل هذه السنوات يمثل رسالة حب ووفاء للقائد العيناوي الذي قاسمنا اللحظات الجميلة والرائعة في حب العين والدفاع عن تطلعاته وطموحاته».

الهداف التاريخي رغم فارق الأهداف الـ7
العين (الاتحاد)

ما بين الإحصاءات التي تؤكد تسجيله 117 هدفاً للعين في الدوري، وأرشيفه «الشخصي» الذي يؤكد من خلاله تسجيل 124 هدفاً على مدار 17 موسماً، يبقى أحمد عبدالله «الهداف التاريخي» للعين، رغم اعتزاله اللعب منذ نحو أكثر من 22 عاماً، ويقول عبد الله: «مسيرتي مع الزعيم تخلو من أي إيقاف بداعي الإنذارات، ولم أنل أي بطاقة حمراء طوال مشواري، وحتى الإنذارات الثلاثة التي حصلت عليها لم تكن مستحقة في الغالب».
وبعيداً عن لقب الهداف التاريخي يحكي مشوار «غزال العين»، في الملاعب عن تتويجه بلقب هداف العرب موسم 1983- 1984 مناصفة مع نجم الوصل السابق وهدافه التاريخي فهد خميس، بعدما سجل 20 هدفاً، وهي المرة الأولى التي تقاسم فيها لاعبان الجائزة المقدمة من مجلة «الوطن العربي».

مفاجأة افتتاح المونديال
العين (الاتحاد)

يتذكر أحمد عبدالله لحظات لا تفارق ذاكرته، عندما يستعيد مشاهد مرتبطة بوجوده في إيطاليا لمتابعة مباريات «مونديال» 1990 رفقة المشجع العيناوي سليمان داود النعيمي الملقب بـ «صفصوف»، خصوصاً في المباراة الافتتاحية وقال: «حظينا بفرصة متابعة مباراة الافتتاح من قاعة كبار الشخصيات مع سفير الدولة وقتها في إيطاليا بعد اعتذار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس اتحاد الكرة السابق، عن عدم حضوره للقاء الأول في البطولة».
وأضاف: «في مطار ميلانو، وبحضور سفير الدولة في إيطاليا تلقينا خبر اعتذار سموه عن عدم حضور الافتتاح، رافقنا السفير إلى الملعب، وحظينا بفرصة متابعة الافتتاح في المقصورة الرئيسة مع كبار الشخصيات».

البطولة الأغلى.. «علامة فارقة»
العين (الاتحاد)

نحو 21 لقباً محلياً كمدرب ضمن الجهاز الفني للعين، علاوة على تتويجه الشخصي بالدوري في ثلاث مناسبات، لم تمنع أحمد عبدالله في الاتفاق مع كل محبي «الزعيم» في وصف دوري أبطال آسيا 2003 البطولة الأغلى، لم لا وهي الأولى في سجل الأندية الإماراتية، ويقول غزال العين عن ذكرياته مع البطولة القارية: «رغم وصولنا الى النهائي مرتين، تبقى 2003 علامة فارقة في تاريخ الزعيم».
عمل أحمد عبدالله مساعداً إلى جانب العديد من المدربين في نادي العين، ومن ضمنهم برونو ميتسو، الذي قاد الفريق إلى لقب دوري أبطال آسيا 2003، والتشيكي ميلان ماتشالا، الذي قاد الفريق لبلوغ نهائي البطولة القارية عام 2005، بجانب الكرواتي زلاتكو في 2016، ويقول معلقاً على سيرة الراحل ميتسو: «جمعتني علاقة جيدة به، أسلوبه في جذب اللاعبين، وحب اللاعبين الكبير له حتى عناصر الدكة التي لم تجد فرصة للمشاركة مع الفريق، مثل سراً مهماً في قيادته الفريق نحو المجد القاري، مدعوماً بمساندة قيادة النادي التي لم تأل جهداً في توفير الدعم المطلوب للاعبين والفريق».

28 يونيو 1978 تاريخ لا ينسى!
العين (الاتحاد)

مع مرور نحو 40 عاماً منذ 28 يونيو 1978 وحتى اليوم (39 عاماً و4 أشهر)، لم تمنع أحمد عبدالله من الاحتفاظ بصورة أول عقد مع العين، ولا تبدو صيغة المبالغة حينما نقول إن العقد بدا بذات صورته الناصعة رغم مرور كل هذه السنوات، حيث حمل توقيع عبدالله هزام المدير التنفيذي للعين، واللاعب الجديد على التعاقد لمدة عام على أن يجدد سنوياً، وحصل «الغزال» لحظة توقيع العقد على مبلغ 3 آلاف دولار أميركي، فيما بلغ راتبه الشهري نحو 4 آلاف درهم.