صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«السلطة» تجمد الاتصالات.. وواشنطن تلوح بعقوبات

شاب يمر بالقرب من مكتب منظمة التحرير الفلسطينية الذي تم إغلاقه في واشنطن (رويترز)

شاب يمر بالقرب من مكتب منظمة التحرير الفلسطينية الذي تم إغلاقه في واشنطن (رويترز)

جيهان الحسيني، عبدالرحيم حسين، وكالات (واشنطن، رام الله)

أعلنت السلطة الفلسطينية أمس تجميد الاجتماعات مع الإدارة الأميركية بعد قرارها عدم تجديد رخصة مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. في وقت علمت «الاتحاد» من مصادر فلسطينية مطلعة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيصل إلى العاصمة الأميركية الثلاثاء المقبل لإجراء لقاءات مع عدد من المسؤولين، وسط توقع تصاعد الضغوط الأميركية لتشمل تحذير القيادة الفلسطينية من إجراءات عقابية في حال لم تتجاوب مع مطالَب الإدارة، وعلى رأسها الجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون شروط تمهيداً لإنجاز ما يسمى بـ «صفقة القرن» لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي «عملياً، بإغلاق المكتب هم (الأميركيون) يجمدون أي لقاءات ونحن نجعلها رسمية». وأكد متحدث باسم منظمة التحرير أن المنظمة تلقت تعليمات من عباس بإغلاق خطوط الاتصال كافة مع الإدارة الأميركية حتى تتراجع عن قرارها عدم تجديد رخصة مكتب المنظمة في واشنطن». فيما قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن المرحلة القادمة حاسمة وفرصة لتصويب العلاقات الفلسطينية الأميركية، وأضاف أن التوجهات الفلسطينية جاءت رداً على بعض الإجراءات الأميركية غير المقبولة، مؤكداً أن القرار الفلسطيني يواجه التحديات بمواقف صلبة ووطنية.

واعتبرت حكومة الوفاق الفلسطينية أن الإدارة الأميركية تستجيب لتحريض إسرائيل ضد الفلسطينيين، وأن ذلك لا يسهم في تحقيق السلام المنشود في المنطقة. وانتقدت في بيان عقب اجتماعها في رام الله، قرار وزارة الخارجية الأميركية، عدم التمديد لمكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن، ومصادقة لجنة الخارجية بمجلس النواب على قانون قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية.

وقال البيان «إن الولايات المتحدة تدرك أن الاحتلال الإسرائيلي، بكل ما صاحبه من نهب لأرضنا ومقدراتنا ومواردنا واعتقال عشرات الآلاف، يتحمل المسؤولية الكاملة عما تتحمله السلطة الفلسطينية من مسؤوليات مالية تجاه ممارسات الاحتلال وتبعاته». وأضاف «إن على واشنطن بدلاً من الإصغاء لسياسة الابتزاز والضغوط والتحريض التي تمارسها إسرائيل، إلزامها بالانصياع لقرارات الشرعية الدولية، وبالتوقف عن مخططاتها لترسيخ احتلالها، والعمل على إنهاء هذا الاحتلال».

ودعا البيان وزارة الخارجية الأميركية إلى التراجع عن قرار عدم تمديد عمل مكتب منظمة التحرير لكونه يتنافى تماماً مع التعهد الذي قطعه الرئيس دونالد ترامب بإزالة العقبات، وبذل الجهود لإنجاز صفقة تاريخية تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. واعتبر أن القرار جاء استجابة لادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واتهاماته بأن السلطة تمارس التحريض، وتشجع على العنف والإرهاب، وغيرها من الادعاءات الباطلة وقلب الحقائق. وجدد التأكيد على الاستعداد لإنجاح الجهود الأميركية لإعادة عملية السلام إلى مسارها، مشدداً على أن الطريق إلى السلام واضح ومحدد بتطبيق حل الدولتين، بما يعني إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وإذ حاولت مصادر أميركية التقليل من إغلاق مكتب منظمة التحرير بالقول «إنه تم عن طريق الخطأ». قالت مصادر فلسطينية موثوقة لـ«الاتحاد» إن هذا الإجراء كان متعمداً وبمثابة رسالة تحذير أميركية للقيادة الفلسطينية بأن هناك إجراءات عقابية سيتم اتخاذها في حال لم تتجاوب السلطة الفلسطينية مع مطالَب إدارة ترامب، وعلى رأسها الجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون شروط تمهيداً لإنجاز ما يسمى بـ «صفقة القرن» التي تحدث عنها ترامب لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وكذلك تراجع السلطة الفلسطيني، عن شكواها ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ولم تستبعد المصادر في تصريحات لـ «الاتحاد» أن تشتد الضغوط الأميركية لتشمل نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقالت «إن جاريد كوشنر (صهر ترامب) الذي يقود محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات، قد يدفع باتجاه خطوات تصعيدية ضد عباس شخصياً في حال رفضه خطة السلام الأميركية، ودفعه إلى الاستقالة أو مواجهة مصير الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما عزل في مقر المقاطعة في رام الله».

الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة لدفع المصالحة

القاهرة (وكالات)

بدأت الفصائل الفلسطينية في القاهرة، أمس، سلسلة اجتماعات تستمر لثلاثة أيام لبحث سبل تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية بين حركتي «فتح» و«حماس». وأكد القيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» جميل مزهر، بدء المحادثات فعلياً في مقر جهاز المخابرات المصرية التي تتولى رعايتها، لكن دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وكانت «فتح» و«حماس» قد وقعتا في 12 أكتوبر الماضي اتفاق مصالحة برعاية مصرية، يفترض أن تستعيد السلطة الفلسطينية بموجبه السيطرة على قطاع غزة بحلول الأول من ديسمبر المقبل. وقالت مصادر: «إن مسؤولين من 13 فصيلاً فلسطينياً رئيساً وصلوا إلى القاهرة للمشاركة في المحادثات التي ستبحث سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية». ويترأس وفد «فتح» عزام الأحمد، بينما يترأس وفد «حماس» صالح العاروري.

وأكد مجلس الوزراء الفلسطيني أمس دعمه الكامل للفصائل الفلسطينية في القاهرة، وقال في بيان عقب اجتماعه في رام الله «إن الحكومة لن تكون إلا ذراعاً تنفيذية لما ستقوم الفصائل بالاتفاق عليه، وإن نجاح الحكومة في تنفيذ مهامها واضطلاعها بمسؤولياتها يستدعي بسط سيطرتها وولايتها القانونية الكاملة في قطاع غزة». وشدد على ضرورة إيجاد حلول جذرية واضحة للقضايا الأمنية والمالية والمدنية والإدارية الناجمة عن الانقسام، وأن تسلم المؤسسات والمعابر سيبقى منقوصاً ما لم يتم تمكين الحكومة بشكل فعلي وتسلمها لمهامها كاملة. وأكد أن التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، تستوجب من الجميع التلاحم والتكاتف في هذه المرحلة الحرجة، وتستدعي من الفصائل كافة الارتقاء نحو المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتسريع خطوات تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته.

من جهته، دعا المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، جميع الأطراف المشاركة في محادثات الفصائل إلى الاستفادة منها، وتعزيز التزامها بالعملية التدريجية لتطبيق اتفاق القاهرة، وضمان استدامة الزخم الإيجابي. وقال إنه من خلال توقيع اتفاق القاهرة، بدأ الفلسطينيون طريقاً طويلاً يمكن أن يقود إلى المصالحة، ولكن عليهم أولاً أن يحلوا الأزمة الإنسانية في غزة ويعيدوا سيطرة السلطة الفلسطينية المدنية والأمنية الكاملة على القطاع. وأضاف أنه يتعين على جميع الأطراف تجنب سياسات الماضي الفاشلة، والحفاظ على أمن الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن تستعد للتسوية بما فيه مصلحة عملية السلام.