خليجي 21

«خليجي 21».. الباء والتاء.. !!


«لو كان دا حلم يا ريته يطول».. قالها عبد الحليم حافظ لشادية في أغنية حاجة غريبة، أما الحلم عند الكثيرين من عشاق دورة كأس الخليج العربي فليس إلا بطولة خليجي البحرين .. منافساتها .. ضجيجها .. إثارتها داخل الملعب وفي المدرجات .. في الصحف الورقية والإلكترونية وعلى شاشات الفضائيات .. ولا تنسوا هذا الفيض من المشاعر الأخوية والإنسانية التي طغت على الدورة.
والآن بعد أن انفض المولد وأسدل الستار على العرس وطارت الطيور بأرزاقها صار على حمى الانفعالات أن تخمد وعلى أصوات تصفيات الحسابات أن تتوقف عن الجلد وعن تراجيديا البكاء على اللبن المسكوب ليكون البديل هو التقييم الموضوعي الذي ينصف الأبطال ويضع الخاسرين أمام مرايا الحقيقة دونما مبالغة وبعيداً عن التهوين أو التهويل.
وحسبنا في وسائل الإعلام تذكر أن المنافسة إذا كانت شرط الرياضة فإنه لابد من كاسب وخاسر وإلا قضينا أعمارنا في الملاعب انتظاراً لمباراة بلا خسارة .. يكفينا لاستعادة توازننا – جماهير وإعلاميون ومسؤولون – ونحن نجلد المدرب ونحاكم اللاعب ونغمز في ذمة الحكم دون إدراك أن أخطاء المهاجم والمدافع وقاضي الملعب هي جزء أصيل في جماليات وإثارة كرة القدم .. والواقف على شاطئ مقصورة كبار الضيوف أو مقصورة الإعلامين غير ذلك الذي يمخر عباب بحر المنافسة المتلاطم .. وفي اليمن نقول ما أسهل الحرب على المتفرجين.
الذين خطفوا الذهب والفضة والبرونز يستحقون أن نصفق لهم طويلاً .. نهتف بأسمائهم .. نعلق صورهم في الميادين والذين غادروا المنافسة مبكرين لا يستغنون عن مساعدة الكل في التعرف على أخطائهم بالنقد الموضوعي عوضاً عن تحويلهم إلى كباش فداء لأخطاء آخرين يقفون على الضفة الأخرى من البحر .. وفي هذه النقطة تحديداً نلاحظ أن كبش الفداء هو المدرب .. ليس لأن اللاعبين بمعزل عن الخطأ وألسنة اللوم وإنما لأننا نحتاجهم لقادم الاستحقاقات بينما المدرب قابل للطرق والسحب حتى لو كان حاذقاً في وضع الشرط الجزائي قبل أن يظهر مستوره ونشهر ردود أفعالنا على خططه العقيمة وأوراقه المبعثرة.
ولا أعرف إن كان مع كل منتخب محلل فني يلتقط كل أخطاء الفريق كأفراد ومجموعات لكن الأمل أن يكون الجميع استفاد وأدرك أن وراء كل هزيمة لاعبين لم ينسجموا ولم يستفيدوا من فترة الإعداد كما يجب فتقطعت بهم سبل الوصول إلى مرمى المنافس ومدرباً يخطئ في القراءة وفي التبديل وتشكيل يغلب على أدائه التمرير البطيء والتحضير الطويل والتموضع العشوائي والذهن الشارد حتى في اللحظات الفارقة .. تماماً كما أن وراء الفائز إحساسا عاما داخل البعثة بدلالة واستحقاقات لعبة ساحرة ماكرة تتدحرج فتتحرك معها المشاعر الوطنية حيث الفوز يرسم البسمة على وجوه الملايين ويدفع الكبير والغفير إلى القفز في الهواء ببراءة طفل (أعادوه إلى أبويه).
ودائماً .. لتبقى دورة الخليج في واحد من عناوينها حدثاً رياضياً قادراً على تطوير المسار دونما إغفال لفضيلة التقاء الأشقاء حول شعار .. الأخوة أولاً.
عبدالله الصعفاني (اليمن)