الإمارات

منظومة تشريعية متكاملة ومتطورة لضمان حقوق الطفل

محمد الأمين (أبوظبي)

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة دولة رائدة في مجال حقوق الطفل في المنطقة، من خلال إقرار وتطبيق منظومة تشريعية متكاملة متطورة، لضمان حقوق الطفل، والسهر على راحته، وحمايته، فتعهدته القوانين المعمول بها برعاية خاصة.
وتضمن القانون رقم 3 لعام 2016 تفصيلاً لحقوق الطفل، وملحقاً باسم «وديمة» كفل تمتع الطفل بجميع الحقوق المقررة بموجبه والتشريعات الأخرى السارية في الدولة، وحمايته دون تمييز بسبب أصله أو جنسه أو موطنه أو عقيدته الدينية أو مركزه الاجتماعي أو إعاقته.
ووضع «قانون وديمة»، النقاط على الحروف في مجال توفير أكبر حماية قانونية ممكنة للطفل، واستعرض الحقوق الأساسية للطفل، كما حظر تشغيله قبل سن الـ 15، ومن ثم استعرض الحقوق الأسرية، وأتبعها بالحقوق الصحية، والحقوق الاجتماعية، وبعد ذلك جاءت الحقوق الثقافية، والتعليمية.
ولم يكتفِ باستعراض الحقوق، وبيان المحظورات في حق الطفل، وإنما تضمن بيانا للآليات التي من شأنها ضمان توفير الحماية له، بحيث تكون هناك وحدات خاصة بذلك، وأن يكون هناك اختصاصي حماية الطفل، كما أقر تدابير مفصلة للحماية، وحدد عقوبات رادعة بحق المتجاوزين لما تضمنه، واعتبر أن العقوبات المتضمنة «لا تخل.. بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر».
وقد أعد «قانون حماية الطفل» من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية في عام 2010، ووزع على الجهات المعنية في إمارات الدولة كافة، سواء على المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية وحتى مؤسسات النفع العام والجمعيات المعنية بحماية الطفل، وأخذت المدة أربع سنوات من 2010 إلى 2014، حيث تم الاستئناس برأي مجتمع الإمارات حول هذا القانون، وأرسل إلى المجلس الوطني للمناقشة والتعديل وإبداء الرأي عام 2013، وصدر القانون عام 2016، وارتبط بحادثة اغتيال أب ابنته وإخفائها فترة من الزمن، وتعذيب الابنة الأخرى، وأطلق عليه «قانون وديمة».
كما نص دستور دولة الإمارات، في المادة (7) منه على: إن تشريعات الإمارات مستمدة من الشريعة الإسلامية»، والمادة (16) من الدستور تنص «على أن يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة، ويحمي القصّر وغيرهم من الأطفال العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالح المجتمع»، وأقر «قانون الجنسية والجوازات»، حق اكتساب اللقيط لجنسية الدولة.
وتحقق للطفل الكثير من رعاية وحماية ومشاركة وخدمات تعليم وصحة متميزة، فقد كان الطفل في الإمارات يمثل الهدف والغاية في آنٍ معاً، وكان دائماً محل اهتمام القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بموافقة سموه على مشروع قانون شامل لحقوق الطفل - قانون وديمة - الذي يعد مكسباً كبيراً يضاف للمكاسب الكثيرة التي يتمتع بها الطفل في الإمارات، وهذا القانون سيمنح الطفل حصانة سياسية واجتماعية تمكنه من أن يعيش في سلام وأمان.
وأناط القانون رقم 9 لسنة 1976 بشأن الأحداث الجانحين والقانون رقم 29 لسنة 2007 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والقانون رقم 5 لسنة 1983 بشأن دور الحضانة، كما تم إنجاز قانون رقم 1 لسنة 2012 بشأن الأطفال مجهولي النسب، والذي ينظم إنشاء وإدارة دور رعاية الأطفال مجهولي النسب. وفي الوقت نفسه، تضمن قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 الكثير من الحقوق للأطفال في إثبات النسب وحضانة الطفل والإنفاق عليه.
كما أن قانون الضمان الاجتماعي خص الأطفال بتوفير المساعدة المادية لهم كونهم أيتاماً، أو مجهولي نسب أو من الأشخاص من ذوي الإعاقة، أو كونهم أفراداً في أسر تستحق المساعدة، حيث يستمر صرف المساعدة للطفل حتى بلوغه الثامنة عشرة من عمره، ويستمر صرفها له ما دام مستمراً في التعليم.

المجلس الأعلى للأمومة والطفولة
يعتبر المرسوم الاتحادي بشأن تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة من أبرز إنجازات الدولة في مجال رعاية الطفولة، ويعد المجلس بمثابة الآلية الوطنية المعنية بتنظيم الشؤون كافة المتعلقة بقضايا الأمومة والطفولة، فهو يهدف إلى الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية والمتابعة لشؤون الأمومة والطفولة، وتقديم الدعم لذلك في جميع المجالات، خصوصاً التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية، وتحقيق أمن وسلامة الطفل والأم ومتابعة، وتقييم خطط التنمية والتطوير لتحقيق الرفاهية المنشودة مع تشجيع الدراسات والأبحاث، ونشر الثقافات الشاملة للطفولة والأمومة.