الإمارات

«الهلال الأحمر»: تكثيف التوعية للعاملين في المجال الإنساني

وسيم يوسف ومحمد الحمادي وإسماعيل عبدالله خلال الجلسة التي أدارها سليمان الهتلان (الصور من وام)

وسيم يوسف ومحمد الحمادي وإسماعيل عبدالله خلال الجلسة التي أدارها سليمان الهتلان (الصور من وام)

سامي عبد الرؤوف (دبي)

نظمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ملتقى الهلال الخامس للدعم النفسي الاجتماعي، بحضور نخبة من الخبراء الأكاديميين والإعلاميين والفقهاء والمثقفين والمتخصصين في المجال الإنساني والدعم النفسي في الدولة، وذلك بفندق انتركونتننتال فستيفال سيتي بدبي.
وقال راشد مبارك المنصوري نائب الأمين العام لقطاع الشؤون المحلية بالهلال الأحمر، الذي افتتح فعاليات الملتقى: إن الهيئة قد حققت في هذا المجال إنجازات غير مسبوقة في مجال عملها الإنساني والإغاثي على الصعيدين المحلي والخارجي».
وأشار إلى تنوع وكثافة الأنشطة الإنسانية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وحضورها غير المسبوق في الساحات الملتهبة ونجدتها للمتضررين من الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة، وتقديم شتى صنوف الدعم لهم، وذلك صوناً للحياة الإنسانية.
وكشف عن أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتية تعتزم تكثيف البرامج التوعوية والتثقيفية الخاصة بالدعم النفسي الاجتماعي، مستهدفةً العاملين في هذا المجال الإنساني المهم من مختلف فئات المجتمع، للاستفادة من قدراتهم ومما اكتسبوه من معارف مقدمة من خبراء الهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص الشركاء الاستراتيجيين للهلال الأحمر في العمل الإنساني.
وتحدثت في الجلسة الأولى لليوم الأول للملتقى، حول الرعاية المجتمعية، وشارك فيها، الدكتور وسيم يوسف إمام وخطيب جامع الشيخ زايد الكبير ومحمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، وإسماعيل عبد الله، رئيس مجلس الأمناء، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، وأدارها الإعلامي الدكتور سليمان الهتلان من قناة سكاي نيوز عربية -أبوظبي.
وقال وسيم يوسف: «الخطاب الديني تعود على التركيز على الحلال والحرام، رغم أن ديننا أوسع وأعمق من ذلك، حتى أصبح خطابنا الديني بعيداً عن بناء الحياة، وهناك فتوى لا تساعد الناس على الحياة».
وأضاف: «الخطاب الديني ابتعد عن العطاء وأصل الحياة، لأنه أصبح مجرد تجنيد سياسي أو ديني، ورغم أن وقفة الطبيب أفضل من وقفة ألف خطيب، إلا أن البعض ممن يتصدرون المشهد أو يستفتون، ينكرون أو يفتون بخلاف ذلك». وأشار إلى أن المسلمين يحتاجون إلى أن يعيشوا ويطبقوا حديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، مشدداً على أننا «نحتاج أن يرى الناس أن الإسلام دين حياة وليس ديناً للموت أو الكراهية».
وطالب بخطاب ديني يصنع الحياة ويحمي الوطن، ويأخذ منحى الحياة، مشيراً إلى أن العمل الإنساني لا يختزل في دين أو ثقافة معينة.
من جهته، تناول محمد الحمادي، دور وسائل التواصل الاجتماعي في العمل الإنساني، مؤكداً أن عمل الإعلام في العمل الإنساني «دقيق جداً» ومهم لتأثيره الكبير على تكوين الرأي العام.
وأشار الحمادي، إلى أن اللاجئين ليسوا بحاجة إلى الإغاثة فقط، وإنما يستلزم الأمر أن يقدم لهم الدعم النفسي، وهنا يظهر دور جديد للإعلام في التعامل مع هذا الملف (اللاجئين)، حيث أصبح العالم به حالياً 65 مليون لاجئ حول العالم، وهذا رقم «مفزع».
وأكد الحمادي، أنه يجب على الإعلام التركيز على «حقيقة» أزمة اللاجئين وإظهار دور المنظمات الإنسانية، لافتاً إلى أن الإعلام العربي، ضعيف في هذا الجانب، فالقليل من صحافييه لديهم الوعي الكامل بالتعامل الأفضل مع القضايا الإنسانية. وذكر أن دولة الإمارات لديها عمل إنساني منظم، والتعاون مع الجهات الإنسانية العالمية كبير، مشيراً إلى أنه تم الطلب من منظمة الأمم المتحدة لعمل دورات تدريبية لصحافيينا بالدولة عن العمل الإنساني.
ووصف الحمادي، العمل الإنساني، بانه أصبح «صناعة وعملاً مؤسسياً ومنظماً».
وطالب الحمادي، بمواجهة خطاب الكراهية الموجود على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك موضوع اللاجئين الذي يصور اللاجئ على أنه مشكلة، لافتة إلى أن نشر صور غير حقيقية عن الأزمات والكوارث يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يؤدي إلى عزوف الناس عن تصديق الكلام بسبب الصور المفبركة، كما حدث في بداية مشكلة اللاجئين الريهونجا.
ودعا إلى تقوية الوحدات الإعلامية في المؤسسات الإنسانية، ومدهم بالخبرات والإمكانيات اللازمة في هذا الجانب، منوهاً بجدوى الاهتمام بالقصص الإنسانية في العمل الإغاثي، لدورها في كسب تعاطف الناس.
كما دعا الحمادي، إلى وجود مجموعة تعمل في الجانب الإنساني التوعوي على وسائل التواصل الاجتماعي، فالعمل الإنساني، ليس مساعدات فقط ولكنه دعم نفسي وتوعوي أيضاً.
ثم تحدث إسماعيل عبد الله، عن التفاعل الإيجابي للمجتمع المحلي مع العمل الفني أثناء وبعد الأزمات، مشيراً إلى أنه من حين لآخر تنشب «حرب طاحنة» بين الخطابات المتنافرة، لا تصب في مصلحة الإنسان بشكل عام.
وأشار إلى أن الدراما بأنواعها المختلفة أثبتت علو كعبها، في توصيل الرسالة الإنسانية وخدمة المنكوبين والمتضررين من الكوارث، مستعرضاً تجربة «العيادة المسرحية» التي بدأت في العالم العربي مطلع العام الجاري، وتهدف إلى الذهاب إلى مواقع الأحداث المتعرضة للنكبات.
وأكد عبدالله، ضرورة «ترميم» المشاعر والحالة الإنسانية للاجئين والمنكوبين من خلال إشراكهم في عمل مسرحي لعرضه على الجمهور، حيث يعد ذلك مهماً في إعادة تأهيل هؤلاء المتضررين. ثم تطرق عبدالله، إلى تجربة محلية كان له دور وتأثير إيجابي على وعي المجتمع، وهى مسلسل «خيانة وطن»، حيث حقق نجاحاً كبيراً داخل الإمارات وخارجها، وساهم في تغير قناعات لدى بعض المتعاطفين من الفكر الظلامي المتطرف. وأفاد بأن الدراما قادرة على تغير القناعات ومواجهة الأفكار المتطرفة والمثبطة، داعياً إلى أن تستعيد وسائل الإعلام الرسمية دورها للتنوير والعلم والمعرفة. وتناولت الجلسة الثانية لليوم الأول للملتقى موضوع التعامل مع المنكوبين والمتضررين، وأدارها الدكتور حمد الشيخ أحمد الشيباني، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وتحدث فيها حميد راشد الشامسي مستشار شؤون المساعدات الدولية بهيئة الهلال الأحمر الإماراتية ومريم عثمان مدير مركز راشد لصحاب الهمم في دبي والدكتورة خولة المير، رئيس قسم الطب النفسي بمستشفى راشد في دبي. وأشار حميد الشامسي، إلى أن مخيمات هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في الخارج، تنظر للاجئين على أنهم جزء من أهلهم، وأننا نحتاج إلى أن نساعدهم وندخل عليهم الفرح والسرور، وليس اللاجئ هو من يحتاج إلينا، وهذا سر تميزنا.

التمكين النفسي للمنكوبين والمتضررين
تركز نقاشات ملتقى الهلال الخامس للدعم النفسي الاجتماعي، اليوم، على التمكين النفسي للمنكوبين والمتضررين، ويديرها العقيد خبير، علي حسن المطوع، مساعد القائد العام للخدمات الذكية في القيادة العامة للدفاع المدني. ويتحدث في الجلسة الدكتورة سامية ابل، استشارية الطب النفسي بمستشفى راشد بدبي، وتتناول جلسات التفريغ النفسي في حالات الكرب بعد الصدمة، فيما تتكلم عائشة الفلاسي، اختصاصية اجتماعية اكلينية بمستشفى راشد، عن الإسعاف النفسي والاتصال الداعم، والدكتورة مهرة المالك، الأستاذ المساعد لعلم النفس بجامعة عجمان، تتناول الإرهاق المهني والضغط النفسي للعاملين في المجال الإنساني والطوارئ.