عربي ودولي

«كردستان» العراق يقبل قرار «الاتحادية» بإلغاء الاستفتاء

أمير الكويت لدى استقباله الرئيس العراقي في الكويت أمس (أ ف ب)

أمير الكويت لدى استقباله الرئيس العراقي في الكويت أمس (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني قبوله قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق الذي صدر أمس، بـ«عدم دستورية» استفتاء انفصال الإقليم والمناطق المتنازع عليها الذي أجري في 25 سبتمبر الماضي، وإلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليه، كما أكد أن الإقليم لن يطعن به، ما يفتح طريق الحوار بين بغداد وأربيل. وأعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم من الكويت التي يزورها حالياً، أن الاستفتاء «قد انتهى»، مشيراً إلى أن بغداد وأربيل يخوضان حالياً حواراً هادئاً لحل كل المشاكل القائمة، وهي كثيرة بما فيها ملف المنافذ الحدودية.
وقال بارزاني في مؤتمر صحفي أمس، إن «حكومة الإقليم تقبل بقرار المحكمة الاتحادية ولن تقدم أي طعن فيه»، مؤكداً أن «عدم تطبيق الدستور كان السبب في توجه الإقليم لإجراء الاستفتاء». وشدد على ضرورة بدء الحوار بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية وفقاً للدستور، لافتاً إلى أن المشاكل العالقة لا تحل عسكرياً إنما سياسياً. وأشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا وصلت إلى حكمها من دون الاستماع لرأي حكومة الإقليم، لكنه جدد تأكيده بأن «حكومة الإقليم تؤكد التزامها بمواد الدستور العراقي كافة، وتطالب بتطبيق المواد كافة».
من جانب آخر، أكد بارزاني ترحيب حكومة إقليم كردستان، بموظفي الحكومة الاتحادية في مطارات الإقليم، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة احتساب نسبة 17% لحصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية العامة لعام 2018.
وذكرت مصادر كردية، أن سلطات الإقليم «الحكومة والبرلمان» ستوافق على قرار المحكمة الاتحادية، مما يرفع الحرج عنها أمام جمهورها، لاسيما أنها قبلت بقرارها السابق الخاص بوحدة العراق و«عدم جواز الانفصال عنه»، وهو ما يفتح الباب واسعاً للحوار بين بغداد وأربيل، الذي يحظى بتأييد ودعم أميركي ودولي قوي. وأضافت أن المسؤولين الكرد أعلنوا قبولهم مراراً خلال الأيام الماضية، بشروط بغداد كلها مقابل عدم تخفيض حصتهم من الموازنة الاتحادية، وإخراج ميليشيات «الحشد الشعبي» من كركوك والمناطق المتنازع عليها، وهو ما ينسجم مع الدعوات الأميركية لتحجيم النفوذ الإيراني.
وقبل ذلك بساعات، أعلن المتحدث باسم المحكمة إياس الساموك، أن المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي مدحت المحمود وحضور الأعضاء كافة، «أصدرت حكماً باعتبار استفتاء إقليم كردستان غير دستوري، وهذا الحكم نهائي وبات»، مضيفة أن «قوة هذا الحكم كفيلة الآن بإلغاء نتائج الاستفتاء كافة».
وأضاف: «وجدت المحكمة أن هدف الاستفتاء هو استقلال إقليم كردستان والمناطق المشمولة بالاستفتاء خارج الإقليم عن العراق، وإقامة دولة مستقلة خارج النظام الاتحادي لجمهورية العراق الذي نصت عليه المادة 116 من الدستور، المتكون من العاصمة والأقاليم والمحافظات اللامركزية والإدارات المحلية»، واعتبرت أن ذلك «يتعارض ويخالف أحكام المادة أولاً من الدستور التي تنص على أن جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق».
وذكر المتحدث، أن حكم المحكمة أكد أن الاستفتاء «لا سند له من الدستور ومخالف لأحكامه عليه، لذا تقرر الحكم بعدم دستورية الاستفتاء وإلغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليه»، وأن القرار «باتاً وملزماً للسلطات كافة»، ما يعني عملياً أن المحكمة الاتحادية أفتت بـ«إلغاء الآثار والنتائج كافة المرتبة على الاستفتاء». وعقب ذلك، رحب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بقرار المحكمة الاتحادية، ونقل مكتبه الإعلامي عنه في بيان القول، إن القرار جاء معززاً لموقف الحكومة الدستوري في بسط السلطة الاتحادية ورفض الاستفتاء وعدم التعامل معه.
ودعا العبادي «الجميع إلى احترام الدستور، والعمل تحت سقفه في حل جميع المسائل الخلافية وتجنب اتخاذ أي خطوة مخالفة للدستور والقانون».
بدوره، أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم من الكويت التي يزورها حاليا، أن استفتاء الإقليم «قد انتهى»، مشيراً إلى أن بغداد وأربيل يخوضان حالياً حواراً هادئاً لحل كل المشاكل القائمة، بما فيها ملف المنافذ الحدودية.
ونقلت وكالة «كونا» الكويتية عن معصوم القول، إن «أربيل وبغداد اتفقتا على الالتزام بالدستور، وبما أن المحكمة الاتحادية رأت أن هذا الاستفتاء لم يكن دستوريا، بل يخالف الدستور، إذن فقد انتهى الموضوع». وأكد أن«الجانبين مصران على إنهاء المشاكل بينهما»، وأنه «متفائل بحل الأزمة».
ورأى أن «تعطيل الانتخابات المحلية داخل كركوك طوال السنوات الماضية بحجة خصوصية المحافظة، هو الذي فاقم المشاكل وعقد الأزمة فيها». وأشار إلى «أن بغداد وأربيل والمسؤولين في كركوك نفسها يعكفون حالياً على الوصول إلى حلول مشتركة»، مرجحاً أن يستغرق الأمر شهراً واحداً من الآن.
وكان معصوم وصل الكويت أمس، في زيارة رسمية، واستقبله أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حيث بحثا ملفات ثنائية ضمنها ملف التعويضات، وقضايا إقليمية ودولية.
من جهة أخرى، واصلت حركة التغيير وبقية القوى الكردية المعارضة، مواقفها المتشددة الداعية لحل حكومة الإقليم «الفاشلة» وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، برغم الجهود التي تبذلها الحكومة الحالية لتوحيد الصف الكردي تمهيداً لتشكيل وفد يضم القوى السياسية كلها للتفاوض مع بغداد.
على صعيد متصل، بحثت الحكومة الكردية أمس، عمل الوزارات وحصة الإقليم من الموازنة العراقية لعام 2018 المقبل، وزيادة الضرائب على الشركات وبعض المواد التي «تضر بالصحة»، لزيادة وارداتها التي تأثرت كثيراً بعد الاستفتاء.

هزة أرضية بدرجة 4 تضرب مناطق بالسليمانية
أربيل (الاتحاد)

ضربت هزة أرضية بدرجة 4 على مقياس ريختر مساء أمس، مناطق في كرميان وحلبجة وهورامان وشارزور في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، فيما طالب المدير العام للسدود في الإقليم أكرم أحمد حكومتي العراق والإقليم إلى تأمين الأموال اللازمة لترميم سد دربندخان في السليمانية، وصيانته بعد تضرره بزلزال 12 نوفمبر الجاري.
وذكرت مصادر كردية رسمية أمس، أن هزة أرضية بقوة 4 درجات ضرب مناطق كرميان وحلبجة وهورامات وشارزور وسيد صادق، وقد شعر بها أهالي هذه المناطق، مؤكدا أنها كانت هزة خفيفة.
من جانبه قال دارا حسين رئيس هيئة الانواء الجوية والرصد الزلزالي في السليمانية، إن زلزالا ضرب منطقة عيلام في غرب إيران أمس، لافتا ألى أن أهالي كرميان وهورامان شعروا بالهزة لقربهم من عيلام.
من جهته طلب مدير عام السدود بالإقليم من بغداد تأمين 17 مليون دولار، كما طالب أربيل بأربعة مليارات دينار (4 ملايين دولار) لإصلاح الأضرار التي تعرض لها السد.