عربي ودولي

مطالبة «التحالف الإسلامي» بنزع سلاح «حزب الله»

شعار «التحالف الإسلامي» (واس)

شعار «التحالف الإسلامي» (واس)

عمار يوسف (الرياض)

أجمع خبراء أمن سعوديون على أن الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي تستضيفه الرياض الأحد المقبل 26 نوفمبر تحت شعار «متحالفون ضد الإرهاب»، سوف يرسم خطط عمل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى في محاربة التطرف والإرهاب تتضمن مجالات فكرية ومالية وإعلامية وعسكرية، مع التركيز على تجفيف منابع الإرهاب ومصادره. وطالبوا في تصريحات لـ«الاتحاد» وزراء دفاع الدول الأعضاء في التحالف إدراج «حزب الله» اللبناني ضمن التنظيمات الإرهابية والتوافق على خطة لنزع سلاحه، بعد أن أصبح مهدداً للأمن القومي العربي والإسلامي، إثر الصاروخ الباليستي الإيراني الذي اطلق على الرياض بواسطة الحوثيين، واكتشاف الخلية الإيرانية في البحرين، وقبلها «خلية العبدلي» في الكويت.

وكان تم الإعلان في 14 ديسمبر 2015 عن تشكيل «التحالف الإسلامي» بقيادة السعودية ومشاركة 41 دولة، على رأسها دول الخليج وتركيا وباكستان وماليزيا ومصر. وكشف «إعلان الرياض» الصادر في ختام «القمة العربية الإسلامية - الأميركية» في مايو الماضي، عن استعداد الدول المشاركة في التحالف توفير قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة.

وقال الخبير والباحث في الدراسات الأمنية د. أحمد بن عبد العزيز السياري «إن مهمة التحالف الذي سيجتمع على مستوى وزراء الدفاع هي ملاحقة التنظيمات الإرهابية، بغض النظر عن تصنيفها، غير انه اصبح من الضروري إضافة تنظيم (حزب الله) اللبناني ضمن القائمة والعمل بجدية لنزع سلاحه بعد أن اصبح هذا السلاح مخلباً يضرب به النظام الإيراني في العمق العربي والإسلامي، وأداة إرهاب وترويع بدلاً من أن يكون موجها لأعداء الأمة»، مشيراً إلى أن الاجتماع يشكل الانطلاقة الفعلية لجهود التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.

وأوضح السياري أن حلحلة الأزمات في المنطقة العربية والإسلامية تبدأ بتجريد «حزب الله» من سلاحه، ما يعني كف يد إيران عن العبث في الدول الإسلامية لإحداث الفتن الطائفية والمذهبية وإثارة الفوضى الأمنية للسيطرة السياسية عليها وتحقيق طموحاتها التوسعية من سوريا إلى العراق واليمن والبحرين وليبيا، وغيرها من البلدان العربية الرازحة تحت خطر اعتداءات الحرس الثوري وقوات «حزب الله».

وقال إن محاربة الإرهاب عسكرياً وإعلامياً وفكرياً ومالياً لم تعد أمراً سهلاً في ظل وجود دول كبيرة ترعاه مثل إيران، مما يتطلب من الوزراء المجتمعين تفعيل غرفة عمليات التحالف لتنسيق ودعم جهود محاربة الإرهاب في جميع الدول الإسلامية تحت مظلة الشرعية الدولية وبالتعاون مع حكومات الدول المستهدفة نفسها، ما يعني انتقال الدول الأعضاء من حالة رد الفعل تجاه السياسات الغربية في مكافحة الإرهاب إلى استباقية الفعل والأخذ بزمام المبادرة.

من جهته، قال الخبير العسكري العميد متقاعد ناصر عبد العزيز الشهري، إن الجانب العسكري في عمل التحالف يركز على إدارة العمليات العسكرية المشتركة وفقا لطلبات الدول التي تعاني تهديدات التنظيمات الإرهابية، على أن تدير الدولة المعنية العمليات العسكرية لقوات التحالف الإسلامي بنفسها احتراماً لسيادتها الوطنية. وأشار إلى أن اجتماع وزراء الدفاع دول التحالف يعكس حرص دول العالم الإسلامي على تطويق ظاهرة الإرهاب ووضع حد لتمدده في العالم الإسلامي وباسم الإسلام، مشيراً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال العمل الجماعي فيما بينهم على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية والفكرية من اجل العمل على تجفيف منابع الإرهاب الفكرية ومصادر تمويله ومعالجة الأسباب التي أدت إلى تفشي هذه الظاهرة.

وأضاف أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة أمام اجتماع الرياض سيكون ما هو موقف تحالف دولهم مما يجري في ليبيا التي تمزقها التنظيمات الإرهابية، وتحولت إلى مرتع خصب لنمو الجماعات المتطرفة التي تتبنى أيديولوجية الإرهاب والتي شكلت خطراً كبيراً يتعدى ليبيا نحو دول المنطقة والعالم، والسؤال الآخر، ما هو موقف التحالف مما يحدث في اليمن وفي سوريا، وكذلك مما يحدث من هجمات إرهابية في دول الخليج العربية.

من ناحيته، أوضح الخبير الاستراتيجي العقيد متقاعد عبد الله محمد القحطاني أن تشكيل التحالف الإسلامي جاء في إطار الشرعية الدولية واستناداً إلى ما تضمنه قرار مجلس الأمن 2249 الصادر 20 نوفمبر 2015 الذي أكد أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يمثل أحد أشد الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين، مشيراً إلى أن القرار دعا في بنده الخامس الدول الأعضاء التي لديها القدرة على القيام بذلك إلى اتخاذ التدابير اللازمة، ضد هذه التنظيمات على الأرض وتنسيق جهودها الرامية إلى منع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها تحديدا تنظيم داعش والقاعدة وجبهة النصرة وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بالقاعدة، وغيرها من الجماعات الإرهابية.

وأضاف أنه يجب على الوزراء إنشاء قوة عسكرية أشبه بحلف شمال الأطلسي «الناتو»، بحيث تقوم كل دولة عضو فيه على حماية الأخرى، وعلى الدبلوماسية السعودية أن تتحرك لضم العديد من الدول التي لم تلتحق بعد بالتحالف باستثناء إيران بطبيعة الحال؛ لأنها دولة راعية للإرهاب وبالتالي لا يمكن أن تكون جزءاً من التحالف الذي يحاربه. وشدد على أهمية الدور العسكري في محاربة الإرهاب وهزيمته، معتبراً أن ذلك يتطلب من وزراء الدفاع الاتفاق على منظور استراتيجي شامل للتصدي الفعال للإرهاب والتطرف، وتبادل المعلومات وتعزيز العمل المشترك تبعاً لإمكانية الدول الأعضاء، وحسب رغبة كل دولة على حدة، خاصة أن التحالف سيعمل بما لا يخل باحترام سيادة الدول الأعضاء. وقال «إنه من الصعب على أي دولة بمفردها مواجهة الإرهاب سواء عسكرياً أو أمنياً أو مخابراتياً»، مشيراً إلى أنه «طالما هناك تنظيمات إرهابية ترتكب ابشع الجرائم باسم الإسلام، فإنه من الضروري أن تتبنى دولة الحرمين الشريفين ومنبع الإسلام إنشاء وقيادة تحالف لمواجهة الإرهاب، والعالم ينتظر ما سيفعله هذا التحالف».

التحالف الإسلامي.. منظومة موحدة لمواجهة التطرف والإرهاب

الرياض (وكالات)

يشكل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب منظومة إسلامية موحدة لمواجهة التطرف العنيف ومحاربة الإرهاب. وتكمن الرؤية الاستراتيجية للدول المشاركة في التحالف، بمساندة الدول الصديقة المحبة للسلام والمنظمات الدولية، في تنسيق وتوحيد الجهود في المجال الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، وفي المجال العسكري، محاربة جميع أشكال الإرهاب والتطرف، والإسهام بفعالية مع الجهود الدولية الأخرى لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويضم التحالف 41 دولة هي: المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، مملكة البحرين، الكويت، الأردن، مصر، المملكة المغربية، تونس، السودان، موريتانيا، الصومال، فلسطين، قطر، لبنان، ليبيا، اليمن، أفغانستان، باكستان، أوغندا، سلطنة بروناي، بنجلاديش، بنين، بوركينا فاسو، تركيا، تشاد، توغو، جيبوتي، ساحل العاج، السنغال، سيراليون، الغابون، غامبيا، غينيا، غينيا بيساو، الاتحاد القمري، المالديف، مالي، ماليزيا، النيجر، نيجيريا.

وتكمن المحددات الاستراتيجية للتحالف الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في ديسمبر 2015، في أمور هي: الشرعية (انضمام أغلبية الدول الإسلامية، ودعم المجتمع الدولي واحترامه)، والطابع المحلي (توظيف الثقافة المحلية لمحاربة الإرهاب من خلال حلول إقليمية ومحلية)، وتأمين الموارد (المشاركة في تمويل مبادرات محاربة الإرهاب حسب الإمكانات)، والفاعلية (السرعة في اتخاذ القرارات المطلوبة ومرونة التحرك لمواجهة المستجدات في الوقت المناسب)، والشراكة (بناء الشراكات مع المنظمات الدولية والدول الداعمة ذات القدرات المتقدمة في مجال محاربة الإرهاب)، والتعاون (التأكيد على مبدأ التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء والدول الداعمة والمنظمات الدولية)، والمشاركة (عملية التخطيط)، والهدف المشترك (اتفاق الدول الأعضاء على أهمية التحالف والمواءمة بين رؤية التحالف والأهداف الاستراتيجية)، والسيادة (التأكيد على احترام سيادة الدول الأعضاء واستقلالية قوانينها وأنظمتها).

وتتكون مجالات عمل التحالف من الآتي: المجال الفكري (المحافظة على عالمية رسالة الإسلام الخالدة، مع التأكيد على المبادئ والقيم الإسلامية كالاعتدال والتسامح والرحمة، والتصدي لنظريات وأطروحات الفكر الإرهابي، من خلال إيضاح حقيقة الإسلام الصحيح، وأحداث الأثر الفكري والنفسي والاجتماعي لتصحيح هذه المفاهيم الإرهابية المتطرفة)، والمجال الإعلامي (تطوير وإنتاج ونشر محتوى تحريري واقعي، وعلمي، وجذاب لاستخدامه في منصات التواصل والقنوات الإعلامية التابعة للتحالف أو من أطراف أخرى، بهدف فضح وهزيمة الدعاية الإعلامية للجماعات المتطرفة، وترسيخ الأمل والتفاؤل، وقياس الأثر على العقليات والسلوكيات)، ومجال محاربة تمويل الإرهاب (التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في مجال محاربة تمويل الإرهاب في الدول الأعضاء، ترويج أفضل الممارسات، وتطوير أُطر العمل القانونية والتنظيمية والتشغيلية، وتيسير تبادل المعلومات لدعم عمليات الوقاية والكشف والقبض على تمويل الإرهاب)، والمجال العسكري (المساعدة في تنسيق تأمين الموارد والتخطيط للعمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب في الدول الأعضاء، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة، وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب من أجل ردع العنف والاعتداءات الإرهابية).