تقارير

الأرجنتين.. ومأساة الغواصة المفقودة

يسابق فريق بحث الزمن والبحار العاصفة للعثور غواصة أرجنتينية مفقودة، بينما يتكشف خطأ تقارير مبدئية كانت قد ذكرت أن طاقم الغواصة حاول إجراء اتصالات عبر القمر الصناعي خلال الأيام القليلة الماضية.
وكانت وزارة الدفاع الأرجنتينية اعتمدت في بيانات متفائلة على تقارير بأن سبع محاولات للاتصال عبر هاتف متصل بالأقمار الصناعية أجريت من منطقة البحث قبالة شاطئ «باتاجونيا». غير أن الوزارة لم تجد أثناء تحليلها للمكالمات «دليلاً واضحاً» على أن المكالمات كانت قد أُجريت من الغواصة. ولم تعثر كذلك شركة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية «إريديوم» على ما يؤكد أن هاتف «إريديوم» الموجود على متن الغواصة قد تم استخدامه منذ صباح يوم الأربعاء الماضي.
وفي ظل أمواج عاتية وطقس عاصف، تباطأت جهود البحث الدولية، التي امتدت إلى مساحة 186 ميلاً بحرياً. وبلغ ارتفاع الأمواج 22 قدماً، بينما أعاقت العواصف الرعدية والرياح العاتية رؤية وحركة قوات عسكرية من الأرجنتين والولايات المتحدة وبريطانيا وتشيلي والبرازيل، تُمشّط المنطقة باستخدام سفن وطائرة.
وبالطبع، تصعّب هذه الظروف الجوية مهمة البحث عن 44 بحاراً على متن الغواصة، فإذا كانوا يواجهون مشكلة، فالوقت محدود لكي يتم الوصول إليهم، وسط اهتمام كبير من قبل المجتمع الدولي، حسبما أكد المتحدث باسم البحرية الأميركية «إريك رينولدز».
والغموض الذي يكتنف مصير طاقم الغواصة «سان خوان»، وهي ألمانية الصنع، وقد دخلت الخدمة ضمن أسطول الأرجنتين منذ عام 1985، أصاب الشعب الأرجنتيني بحالة من الذهول، منذ الكشف عن نبأ اختفائها صباح يوم الجمعة الماضي. وكان آخر اتصال أجرته الغواصة عبر موجة الراديو يوم الأربعاء الماضي.
وتمت دعوة 200 من أفراد أسر طاقم الخدمة الموجود على متن الغواصة، في انتظار ما قد يجد من أخبار عن ذويهم، إلى قاعدة «مار ديل بلاتا» البحرية في المدينة البحرية التي تحمل القاعدة اسمها، ويرافقهم اختصاصيون وطبيب نفسي.
وتقول «ماريا موراليس» والدة عضو طاقم الغواصة «لويس جارسيا»: «لقد تحولنا إلى أسرة واحدة كبيرة، ويواسي بعضنا بعضاً للخروج من المحنة الراهنة».
غير أن مسؤولي البحرية الأرجنتينية حاولوا تخفيف الآمال التي أثارتها التقارير حول اتصالات جرت من هاتف متصل بالقمر الصناعي. وكرر مسؤولو «إريديوم» الاتصال بهاتف الشركة الموجود على متن الغواصة دون رد منذ يوم الجمعة.
وثمة احتمالات لما يكون قد حدث للغواصة، وأفضل السيناريوهات، أن يكون جهاز الاتصالات الموجود في الغواصة قد تعطل، نتيجة حريق أو تسرب مياه، مع احتفاظ الغواصة بالقدرة على الإبحار، بيد أن ما يضعف هذه النظرية حقيقة هو أنه كان من المزمع وصول الغواصة يوم الأحد إلى مينائها في الأرجنتين.
وفي هذا السياق نوّه «ريتشارد بريانت»، وهو قائد غواصة سابق في البحرية الأميركية، إلى أن الوضع مأساوي، ويشي بأن الغواصة إما أن تكون على السطح من دون القدرة على استخدام قوة التسيير، أو أنها قد غرقت بالفعل.
وأسوأ الاحتمالات أن تكون الغواصة قد غرقت في حادث مأساوي مثل حريق أو انفجار. وإذا نجا الطاقم من ذلك الحادث، فإن الموجودين على متن الغواصة يمكن أن يكون لديهم قدر من الأوكسجين يكفي لبضعة أيام بعد غرقها. ولكن إذا نجحت في الوصول إلى السطح، وتمكن الطاقم من البقاء في ظل الأجواء العاصفة، فإن لديه من المياه والغذاء ما يكفيه لنحو 25 يوماً. وتزايد القلق بسبب حقيقة أن الطاقم لم يفعّل فنارات الطوارئ، التي توجد عادة في السفن العسكرية والتجارية.
وحقيقة فقدان الاتصال بالغواصة لفترة طويلة، وأنها لم تصل إلى الميناء كما كان متوقعاً، وعدم عثور جهود البحث الأولية، على الأقل، على أي شيء، تشير إلى الاحتمال المؤسف بأن الغواصة ربما تكون قد غرقت بالفعل. وفي «مار ديل بلاتا»، علّق السكان أعلام الأرجنتين ورموزها خارج القاعدة العسكرية. ومن بين الرسائل التي كتبها السكان على الأعلام: «بروح الثبات حتى عودتهم، فلتبقي قوية يا أرجنتين»، «باسم الرب نثق، وننتظر عودتهم».
وكان بعض المحاربين القدامى في الأرجنتين من بين من تجمعوا خارج القاعدة، في أجواء برد قارس في يوم عاصف بالمدينة، التي تعتبر مقصداً شهيراً في وقت الصيف. ويقول «أدولفو ألبورنوز»، الذي قاتل في حرب «فولكلاند»، والبالغ من العمر 79 عاماً: «أعتقد أنه من الضروري أن نكون هنا ونقدم الدعم من أجل أفراد الطاقم وأسرهم، وأن نظهر أن المدينة تتنظر بثبات عودتهم سالمين». وأوضح «ألبورنوز» أنه قد قاوم الهيمنة البريطانية المستمرة على تلك الجزر، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم «مالفيناس»، وقد شهدت حرباً قصيرة في عام 1982 ضد البريطانيين، وأضاف: «ولكن في الوضع الراهن، يسرني أنهم يساعدوننا، وهذا هو وقت تنحية الخلافات».

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»