الاقتصادي

الهدوء يخيم على أسواق النفط قبل اجتماع «أوبك»

منصة بحرية تابعة لشركة «ترانسنفت» الروسية (رويترز)

منصة بحرية تابعة لشركة «ترانسنفت» الروسية (رويترز)

عواصم (رويترز)

تشهد أسواق النفط حالة من الهدوء مع إحجام المتعاملين عن تكوين مراكز كبيرة قبل اجتماع منظمة أوبك في نهاية الشهر الجاري والذي من المتوقع أن تقرر خلاله ما إذا كانت ستواصل تخفيضات الإنتاج الرامية لدعم الأسعار. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 62.47 دولار للبرميل بحلول الساعة 0752 بتوقيت جرينتش بانخفاض 25 سنتا أو 0.4% عن الإغلاق السابق.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي سنتين إلى 56.57 دولار للبرميل. وقال المتعاملون إنهم يتجنبون تكوين مراكز جديدة بسبب حالة عدم التيقن في السوق. وقال جيفري هالي من أواندا للسمسرة في العقود الآجلة «يبدو أن التجار يوجهون اهتمامهم الآن لاجتماع أوبك والمستقلين. وتمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى نهاية 2018».
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات رسمية أمس، تراجع صادرات السعودية من الخام إلى 6.549 مليون برميل يوميا في سبتمبر الماضي مقارنة مع 6.71 مليون برميل يوميا في أغسطس. بينما زاد استهلاك المصافي السعودية إلى 2.808 مليون برميل يوميا في سبتمبر. وزاد معدل الحرق المباشر للخام في السعودية بمقدار ألف برميل يوميا في سبتمبر إلى 660 ألف برميل يوميا.
وتراجعت مخزونات الخام في السعودية 1.344 مليون برميل إلى 253.271 مليون برميل في سبتمبر. في حين ارتفع إنتاج المملكة من الخام الى 0.022 مليون برميل يوميا على أساس شهري إلى 9.973 مليون برميل يوميا. كما ارتفع الطلب على المنتجات النفطية في السعودية 0.138 مليون برميل يوميا إلى 2.805 مليون برميل يوميا.
وارتفعت صادرات السعودية من المنتجات النفطية 0.102 مليون برميل يوميا إلى 1.55 مليون برميل يوميا.
من ناحيتها قالت شركة روسنفت، أكبر منتج روسي للنفط، في إشعار أمس، إنها وقعت اتفاقا لتوريد الخام مع سي.إي.إف.سي تشاينا إنرجي مؤكدة بذلك تقريرا نشرته رويترز الأسبوع الماضي. ويساعد الخام الروسي الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، في طموحها لإقامة سلسلة عالمية متكاملة لتوريد النفط.
ويعزز الاتفاق تفوق روسيا على السعودية كأكبر مورد للنفط إلى الصين ويسمح لشركة سي.إي.إف.سي، وهي شركة تجارة نفط غير شهيرة، بدخول قائمة أكبر عشرة تجار نفط في العالم. وستجعل الصفقة من الشركة الصينية لاعبا مهيمنا في سوق خام إسبو، وقد تمكنها من تحدي شركات تجارة النفط الغربية المهيمنة مثل فيتول وترافيجورا.
وكانت سي.إي.إف.سي اتفقت في سبتمبر على شراء 14.2% في روسنفت في صفقة تجاوزت قيمتها التسعة مليارات دولار. وقالت روسنفت إنها ستورد ما يصل إلى 60.8 مليون طن من النفط على مدى خمس سنوات بدءا من أول يناير 2018. وسيتحدد سعر النفط على أساس معادلة مرتبطة بأسعار السوق العالمية.

..ومنافسو فنزويلا يسدون الفجوة مع تراجع إنتاجها اليومي
هيوستون، دبي (رويترز)

قالت مصادر في قطاع النفط و«أوبك»، إنه في ظل معاناة قطاع الطاقة الفنزويلي المتعثر لضخ ما يكفي من الخام لتحقيق هدف الإنتاج الذي حددته «أوبك» لكراكاس، فقد بدأ منافسوها داخل المنظمة سد هذه الفجوة.
وسجل إنتاج النفط في البلد الواقع بأميركا الجنوبية أدنى مستوياته في 28 عاماً في أكتوبر الماضي، حيث تكافح شركة النفط الوطنية بي.دي.في.اس.ايه لتدبير التمويل لحفر الآبار وصيانة حقول النفط والحفاظ على استمرارية عمل خطوط الأنابيب والمرافئ.
وأظهرت أرقام مقدمة لأوبك أن إنتاج فنزويلا النفطي الذي يهبط نحو 20 ألف برميل يومياً على أساس شهري منذ العام الماضي، يتجه صوب الانخفاض بما لا يقل عن 250 ألف برميل يومياً في 2017، حيث عرقلت العقوبات الأميركية وشح السيولة العمليات. وقالت بعض المصادر في أوبك إن بعض أعضاء المنظمة يتوقعون تسارع وتيرة الهبوط في 2018 ليصل إلى ما لا يقل عن 300 ألف برميل يومياً. وفي اجتماع لأوبك عُقد في الآونة الأخيرة، طلب الحاضرون من المسؤولين الفنزويليين إعطاء صورة أوضح بشأن تراجع الإنتاج في بلدهم.
وقال أحد المصادر «طرح السعوديون وغيرهم الكثير من الأسئلة على الفنزويليين لتقديم صورة واقعية بشأن وضع الإنتاج والانخفاض». وقد يُطرح الموضوع في وقت لاحق من الشهر الجاري خلال الاجتماع المقبل للمنظمة. وقال مصدر بـ «أوبك» مطلع على سياسة النفط السعودية لـ «رويترز» في الشهر الجاري، إن المملكة، أكبر منتج في أوبك، لن ترفع إنتاجها النفطي لتعويض هذا الانخفاض، حيث تركز الرياض على خفض مخزونات النفط العالمية.
غير أن مصادر وبيانات لتومسون رويترز تفيد بأن إمدادات النفط الثقيل من العراق، عضو أوبك، ومن كندا والبرازيل، غير العضوين في المنظمة، يحل بالفعل محل النفط الفنزويلي لعملاء مهمين مثل الولايات المتحدة والهند. وأظهرت بيانات رويترز أن العراق زاد شحنات الخام والمكثفات إلى الهند بمقدار 80 ألف برميل يومياً في العام الحالي، بينما انخفضت شحنات فنزويلا 84 ألف برميل يومياً. وصدر العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، 201 ألف برميل يومياً إضافية من النفط إلى الولايات المتحدة في العام الحالي حتى أكتوبر، حيث انخفضت شحنات فنزويلا نحو 90 ألف برميل يومياً. وقال مصدر في أوبك إن انخفاض إنتاج فنزويلا «قد يكون مفيداً لاستعادة توازن السوق، وقد نرى بقاء السعر عند 60 دولاراً للبرميل لفترة أطول قليلاً». وأضاف «هذا لا يعني أنه لن يكون هناك منتفعون».
وأظهر تقييم تستخدمه أوبك لمراقبة إنتاج الأعضاء، أن فنزويلا ضخت 1.863 مليون برميل يومياً في أكتوبر، وهو ما يقل عن الهدف الذي حددته لها المنظمة بنحو 109 آلاف برميل يومياً. وقالت فنزويلا إنها ضخت 1.955 مليون برميل يومياً، وهو يظل أقل أيضاً من الهدف الذي حددته أوبك عند 1.972 مليون برميل يومياً. ومناقشات أوبك بشأن حصة فنزويلا ليست جديدة. وقال مصدر في الحكومة الفنزويلية إن اقتراحات تغيير حصة بلاده طُرحت ولم تسفر عن شيء مرات عدة في اجتماعات أوبك منذ بدأ تراجع إنتاجها النفطي عام 2012.