الرياضي

«فورمولا-1 للمدارس».. رياضة الفكر

 بنت الإمارات أثبتت قدرتها وتفوقها على الجميع في فورمولا - 1 للمدارس (من المصدر)

بنت الإمارات أثبتت قدرتها وتفوقها على الجميع في فورمولا - 1 للمدارس (من المصدر)

مصطفى الديب (أبوظبي)

يعتقد البعض أن حلبة مرسى ياس تهتم فقط بمنافسات رياضة السيارات وتنظيم السباقات، ولكن الذي لا يعلمه الكثيرون أن الحلبة تقوم بدور رياضي تعليمي تثقيفي اجتماعي على مدار العام من خلال عدة فعاليات وبرامج توعوية وتعليمية تتضمنها روزنامة تخطت أكثر من 400 حدث وفعالية رياضية واجتماعية.
ويأتي برنامج فورمولا - 1 للمدارس في مقدمة البرامج التي أطلقتها الحلبة منذ خروجها إلى النور عام 2009، ولا يعتمد البرنامج الذي يعد شديد الخصوصة في نوعه وهدفه على الرياضة بحد ذاتها، ولكنه في الأساس يهدف إلى رياضة الفكر والعلم من خلال تطوير عقول أبناء وبنات الوطن والمساعدة على الابتكار والاختراع في مجال رياضة السيارات.
ويعنى البرنامج بعلوم التكنولوجيا، وتفصيلاً يهتم بالتطبيق العملي للعلوم التي يدرسها الطلبة والطالبات، ويمكن للطلبة من 8 إلى 18 عاماً الانضمام إلى البرنامج المتاح في مختلف مدارس الدولة.
ويشمل البرنامج ثلاث مراحل، الأولى فورمولا إثارة لطلبة المرحلة الابتدائية، والثانية فورمولا في المدارس للمرحلة المتوسطة، وفورمولا التحدي الرباعي للمرحلة الثانوية.
ويضم فورمولا المدارس الآلاف من طالبة وطالبات مدارس الإمارات، وتقوم الحلبة بإدارة مسابقة محلية وأخرى وطنية على مستوى الدولة لتصفية الفرق التي تشارك في البطولات الخارجية.
وتقوم الفكرة بشكل عام على بناء فريق من الطلبة أو الطالبات يحاكي فريق الفورمولا - 1، ولكن بشكل مختلف، فبدلاً من قيادة السيارة والسباق على المضمار تتبدل المهمة، وتكون قيادة العقل والسعي نحو الابتكار من خلال اختراعات رياضية تفيد الرياضة والمجتمع على حد سواء، فضلاً عن الدخول في سباقات بهذه الاختراعات.
وحقق برنامج فورمولا - 1 المدارس العديد من الأهداف التي تم وضعها منذ اليوم الأول لخروجه إلى النور، وقطفت حلبة ياس ثمار هذا العمل الرائع من خلال رؤية أبناء وبنات الوطن من الأجيال الصاعدة يبتكرون ويتنافسون على الابتكار في مسابقات عالمية أكدت أن الإمارات قادرة على تخريج عقول يستنير بها العالم أجمع.
وجاءت الثمرة الكبرى بتتويج فريق «ديزرت فورس» من مدرسة أم العرب من أبوظبي ببطولة العالم بماليزيا، وحصل الفريق على جائزة أفضل فريق من بين 60 شاركوا في البطولة العالمية، وفازت السيارة التي تم تصميمها بأيدي بنات الإمارات في المسابقة التي أقيمت قبل فترة.
وتأهل الفريق الإماراتي لتمثيل الوطن من خلال مسابقة وطنية شاركت فيها 300 مدرسة تمت تصفيتهم إلى 60 مدرسة في نهاية المطاف، ويتكون الفريق من مديرة ومهندسة ومدير مالي ومصممة وهن شيخة العلي «قائد الفريق»، وميرا حسن (مهندسة الفريق)، ومهلة محمد (مديرة الموارد في الفريق)، ودانة حمد (مهندسة التصميم في الفريق)، يدرسن جميعاً بالحلقة الثانية في مدرسة أم العرب» وتتراوح أعمارهن من 12 حتى 15 عاماً. ونجح الفريق الإماراتي في تصميم وتصنيع وبرمجة سيارة فورمولا مصغرة، قادرة على المنافسة والسباق، الأمر الذي نال استحسان لجنة التحكيم ونال إشادة جميع المشاركين في البطولة الدولية، وأهلهن للحصول على اللقب الدولي بأسرع زمن. وقدمت بنت الإمارات نموذجاً مشرفاً للدولة خلال هذا المحفل الدولي الكبير، من خلال تقديم مشروع رياضي عالمي تقني متكامل.
وتم تقسيم مشروع الجائزة إلى مراحل عدة، هي تصميم سيارة فورمولا - 1 مصغرة، وتصميم وبناء منطقة عرض لأعمال الفريق، وتقديم برنامج تقديمي عن المشروع أمام لجنة التحكيم في المسابقة، بالإضافة إلى عمل تسويق للفريق، والحصول على رعاة لتوفير الدعم المطلوب.
من جانبه، أكد الطارق العامري، الرئيس التنفيذي لحلبة مرسى ياس، أن فورمولا المدارس برنامج يقوم على محورين، الأول تنمية القدرات الفكرية لأبناء وبنات الوطن من الأجيال الصاعدة بالشكل الذي يؤهلهم لخدمة المجتمع بطريقة متميزة على أسس علمية، فيما يتمثل المحور الثاني في ربط الرياضة بالعلم، وهو هدف أرادت حلبة ياس من خلاله التأكيد على أن الرياضة هي الطريق الصحيح نحو بناء مجتمعات علمية متوفقة في كل المجالات.
وشدد على أن الحلبة تسعى دائماً للقيام بدورها تجاه مجتمعها من خلال خطة مدرسة يتم تطوريها في كل عام، بحيث تواكب التكور الذي يطرأ على الساحة الرياضية، وأيضاً ما يطرأ على المجتمع بشكل عام.
وتابع: «سعادتنا لا توصف بالإنجاز الذي حققه فريق (ديزرت فورس) من مدرسة أم العرب والتتويج بالجائزة الدولية»، مشيراً إلى أن الإمارات بدأت تقطف ثمار الرياضة في كل المجالات، مؤكداً أنه عندما شاهد الفريق على منصة التتويج أيقن أن الجهد الذي قام به فريق العمل على هذا البرنامج لم يذهب هباء، وبدأ يجني ثماره بتشريف الوطن في المحافل الخارجية وتخريج أجيال قادرة على مواجهة تحديات التطور المذهل والسريع في مختلف المجالات الحياتية.
وأضاف: «نتمنى من الجميع أن يعي أهمية مثل هذه البرامج، وأن يعرف كل أفراد المجتمع أن ياس في خدمتهم بمختلف المجالات، وأن الحلبة هي مجتمع متكامل قائم على التنوع في جميع المجالات الحياتية من خلال روزنامة سنوية تشمل أكثر من 400 حدث وفعالية».
وشدد على أهمية مشاركة الطلبة والطالبات في برنامج فورمولا المدارس، مؤكداً أن هذا البرنامج قائم على أسس علمية تؤهل المشاركين به إلى الابتكار والتميز وبناء أجيال قادرة على مجابهة التحديات مهما كانت صعوبتها.

أحمد الكعبي: تتويج بنات الإمارات الغيث الأول
أبوظبي (الاتحاد)

أكد أحمد محمد هلال الكعبي، رئيس الشؤون الحكومية في حلبة ياس، أن هناك بعض المفاهيم الخاطئة عن برنامج فورمولا -1 المدارس، باعتبار أنه برنامج لا يعنى بالرياضة بقدر ما يركز بالعلم، مشدداً على أن حلبة ياس تسعى دائماً إلى تطوير العقول من خلال الابتكار والاختراع، مثل سعيها تماماً لتطوير السباقات وإبهار العالم بما تقدمه دائماً. وقال: لا يمكن وصف السعادة التي انتابتني عند رؤية بنات الإمارات على منصة التتويج في المسابقة الدولية لبرنامج فورمولا المدارس، مؤكداً أن الإمارات بدأت تجني ثمار ثماني سنوات منذ أن خرج البرنامج إلى النور.
ووعد أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من البطولات والألقاب ومزيداً من البرامج التي تساهم في تطوير الرياضة والفكر على حد سواء، وتمنى أن يكون التوفيق حليف الإمارات في مسابقة العام المقبل بماليزيا.