عربي ودولي

الجبير: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام عدوان إيران

قرقاش والجبير في حوار على هامش الاجتماع الوزاري العربي الطارئ (أ ف ب)

قرقاش والجبير في حوار على هامش الاجتماع الوزاري العربي الطارئ (أ ف ب)

القاهرة (الاتحاد، وام)

أكدت المملكة العربية السعودية، أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العدوان السافر لإيران ولن تتوانى في الدفاع عن نفسها والحفاظ على أمن وسلامة شعبها، وقال وزير الخارجية عادل الجبير في كلمة أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة بناء على طلب من المملكة وتأييد كل من الإمارات والبحرين والكويت «إن الصاروخ الغادر الذي أطلقه الحوثيون على الرياض يعكس الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد المملكة، ولا بد من وقفة جادة وحازمة لأن السكوت عن هذه الاعتداءات الغاشمة لن يجعل أي عاصمة دولة عربية في أمان من هذه الصواريخ الباليستية». فيما قال وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، إن هناك تصعيداً خطيراً لممارسات إيران في المنطقة، وإن لبنان يتعرض لسيطرة تامة من جانب «حزب الله» الإرهابي، وهو أمر يحتاج إلى عمل عربي مشترك ووقفة جادة للتصدي للتدخلات الإيرانية.
وأكد الجبير أهمية الاستجابة السريعة للدول العربية لطلب بلاده عقد اجتماع استثنائي لمواجهة مخاطر التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، وهو ما يُعرضها لمخاطر جسيمة لا تستهدفها فقط، بل تستهدف أمن المنطقة بأسرها. وقال «إن هذه الاستجابة تعكس وبشكل كبير استشعار دولنا للمخاطر الجسيمة التي يتعرض لها أمن المنطقة واستقرارها كنتيجة حتمية للانتهاكات الصارخة للنظام الإيراني وتدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية لدول العربية في محاولة لزعزعة أمنها واستقرارها وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية لبث الفرقة بين شعوبنا وبين دولنا».
وأضاف الجبير: «إن الصاروخ الباليستي الغادر الذي تم إطلاقه على عاصمة بلادي يعكس الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد المملكة التي شهدت إطلاق 80 صاروخاً باليستياً تحمل الهوية الإيرانية عبر عميلها الحوثي في اليمن تعرضت لها مختلف مدن المملكة، بل لم تراعِ قبلة المسلمين ومهبط الوحي مكة المكرمة التي استهدفتها بثلاثة صواريخ بالستية في اعتداء سافر على المقدسات الإسلامية واستفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم».
وأشار إلى أن السكوت على هذه الاعتداءات الغاشمة لإيران عبر عملائها في المنطقة لن يجعل أي عاصمة دولة عربية في أمان من هذه الصواريخ الباليستية. وقال «إن المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان السافر، ولن تتوانى عن الدفاع عن أمنها الوطني للحفاظ على أمن وسلامة شعبها، ونحن جميعاً مطالبون بتحمل مسؤولياتنا القومية، وصيانة أمن واستقرار دولنا، للتصدي لهذه السياسات الإيرانية العدوانية تجاهنا».
وشدد الجبير على أن المملكة حاولت منذ انطلاق الثورة الإيرانية أن تتعامل مع إيران وفق مقتضيات مبدأ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، إلا أنه وللأسف الشديد ضربت إيران عرض الحائط بهذه الجهود، كما ضربت عرض الحائط بكافة القوانين والأعراف والمبادئ والأخلاق الدولية، واستمرت في نهج الثورة القائمة على تصديرها، وعدم احترام الحدود القومية للدول، وإثارة القلاقل والاضطرابات في العالم العربي، وآخرها استهداف أنبوب النفط في مملكة البحرين الشقيقة.
ونبه وزير الخارجية السعودي إلى أن هذه الممارسات الإيرانية العدوانية جعلت المجتمع الدولي يصنفها بالدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، ووضعها تحت طائلة العقوبات بسبب انتهاكاتها المستمرة للقوانين الدولية وسيادات الدول، وزرع الخلايا الإرهابية، وتهريب الأسلحة والاعتداء على البعثات الدبلوماسية وحرمتها، وانتهاج سياسة اغتيال الدبلوماسيين، وخلق عملاء لها في منطقتنا العربية مثل الحوثيين، و«حزب الله»، واحتضانها للمنظمات الإرهابية داخل وخارج إيران مثل تنظيم القاعدة.
وقال «إن أي تراخي في التعامل مع سياسات إيران العدوانية تجاهنا من شأنه أن يشجعها على التمادي في عدوانها؛ لذلك فإننا مطالبون اليوم أن نقف وقفه جادة وحازمة وصادقة مع دولنا وشعوبنا، والالتزام بمبادئ وميثاق جامعة الدلو العربية والقوانين الدولية في التصدي لهذه السياسات الغاشمة، حفاظاً على أمننا القومي العربي، وسلامة شعوبنا وازدهارها». وأضاف: «إنني على ثقة بأن مجلسنا الموقر سوف يطلع بمسؤولياته في هذا الخصوص باتخاذ القرار الصارم للتعامل مع هذه الانتهاكات المستمرة للأمن القومي العربي». وطلب من وزراء الخارجية والوفود المشاركة الاطلاع على الورقة التي قدمتها وزارة الخارجية لتوثيق ورصد الخسائر الناجمة عن اعتداءات ميليشيا الحوثي وصالح التي تعرضت لها السعودية.
من جهته، شدد وزير الخارجية البحرين على أن إيران تمثل خطراً كبيراً على المنطقة، مشيراً إلى أن الصاروخ الذي استهدف الرياض ليس أول اعتداء تتعرض له السعودية من قبل أطراف تعمل لصالح إيران في المنطقة، مثل الحوثيين. وأضاف أن تفجير أنبوب نفط في البحرين ليس أول اعتداء، بل يأتي ضمن سلسلة اعتداءات طويلة كلفت المملكة الكثير من الشهداء وألوف الجرحى من رجال الأمن ومن المواطنين، وأن كل هذه الجرائم قام بها عملاء إيران في المنطقة.
وحذر وزير الخارجية البحريني من أن هناك تصعيد خطير للممارسات الإيرانية في المنطقة بما يضع الجميع أمام مسؤولية كبيرة، وهي مسؤولية صون الأمن القومي العربي من خلال الآلية الوحيدة وهي آلية العمل العربي المشترك. وأوضح أن إيران لا تحاربنا فقط مباشرة من قبل سواحلها، حيث تقوم بعمليات تهريب وأمور عديدة أخرى، ولكن لها أذرع كثيرة في المنطقة، وأكبر ذراع لإيران في المنطقة هو ذراع «حزب الله» الإرهابية، الموجود في الجمهورية اللبنانية والجمهورية العراقية والجمهورية العربية السورية وفي أماكن كثيرة، مؤكداً أن هذا هو التحدي الكبير للأمن القومي العربي والذي نتعرض له من دولة تحاول إسقاط دولنا والسيطرة والهيمنة بكل وضوح ولا تتورع من القيام بأي عمل للوصول إلى هذا الهدف.
وأشار وزير الخارجية إلى أن الجميع يتحمل المسؤولية، وأن الجمهورية اللبنانية، وهي بلد عربي شقيق ومحل محبة وتقدير، إلا أنها تتعرض للسيطرة التامة من «حزب الله» الإرهابي، الذي لا يستهدف فقط أعمال محدودة في حدود لبنان، بل يعبر الحدود لجميع الدول العربية، قائلاً «يجب أن نكون واضحين في هذا الشأن نحن لا نتكلم عن خلافات عربية، نتكلم عن تهديدات علينا كلنا، وإذا لم نأخذ هذا الموضوع بأهمية فسنكون مقصرين». وأعرب عن أمله في أن يكون العمل العربي المشترك أكثر فعالية في تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة وفي صون الأمن القومي العربي.

جيبوتي: خطر إيران يتطلب حلولاً عاجلة
القاهرة (الاتحاد)

أكد وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف، أن التهديدات والمخاطر الإيرانية تتطلب حلولاً عاجلة ومعالجات ناجعة بعد أن استفحلت في الآونة الأخيرة. وأشار في كلمة خلال رئاسته الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة إلى خطورة الموقف وجسامة التطورات التي استجدت على الساحة في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة والتحديات المتنامية والأخطار المتفاقمة التي تهدد مستقبل شعوب المنطقة، وجدد الدعوة لإيران للكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطالب المجلس أن يطلع بمسؤولياته، ويتخذ موقفاً عربياً جماعياً في التصدي بكل حزم لحماية الأمن العربي، والحفاظ على الأمن القومي للدول والشعوب العربية.