عربي ودولي

أوكرانيا.. مخاوف من التقارب بين أميركا وروسيا

كييف (وكالات)

بدا دونالد ترامب مشغولاً في أسبوعه الأول كرئيس للولايات المتحدة، وفي غضون أيام من تنصيبه بدأ بالفعل في تنفيذ وعوده الانتخابية، ممهداً الطريق أمام إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة، والتعليق المؤقت للهجرة إلى الولايات المتحدة.
وفي يومه الثامن في السلطة، أجرى ترامب محادثته الهاتفية الأولى المباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشدد الرئيسان خلال محادثتهما على أهمية «استعادة العلاقات الاقتصادية والتجارية المفيدة للبلدين». واتفقا أيضاً على التعاون في قضايا السياسات الخارجية، التي تمس الشرق الأوسط وكوريا الشمالية والصراع في شرق أوكرانيا.
بيد أن الحديث عن التعاون في شرق أوكرانيا زاد من مخاوف أعضاء الحكومة الأوكرانية الذين يخشون من أن دفء العلاقات بين واشنطن وموسكو من شأنه أن يقوض الوضع الاستراتيجي لكييف ويفضي إلى تقليص الدعم الأميركي. وبينما تعيد إدارة ترامب تقييم السياسات الأميركية تجاه روسيا، يتواصل القادة الأوكرانيون مع حلفائهم الآخرين في دول الغرب، ويزيدون من الجهود العسكرية في «دونباس» شرق أوكرانيا، بيد أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لحماية كييف من تغيير اتجاه الرياح الجيوسياسية.
وتعتبر الولايات المتحدة حليفاً مهماً لأوكرانيا منذ الثورة التي اندلعت في 2014، وبمجرد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وبدأت مساندة الاضطرابات في شرق أوكرانيا، فرضت واشنطن، والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على موسكو في المقابل. وقدمت واشنطن أيضاً مساعدات اقتصادية لكييف، بينما ساندت قوات الأمن الأوكرانية بجهود تدريب مشترك، ودعم مادي من دون أسلحة فتاكة.
ومع تولي الإدارة الجديدة في واشنطن زادت المخاوف في كييف بشأن مستقبل العلاقات الأميركية الأوكرانية، لا سيما بعد أن وعد ترامب في حملته بتحسين العلاقات مع روسيا لصالح التعاون في أمور مثل الحرب الأهلية السورية.
ووصف ترامب العقوبات على روسيا بأنها «سيئة للعمل»، وهو ما أضاف إلى مخاوف أوكرانيا من رفع العقوبات أو تخفيف الإجراءات العقابية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وأثناء محادثتهما الهاتفية، تناول بوتين وترامب وعودهما بالتعاون بمصطلحات غامضة، وتجنبا موضوع العقوبات، بيد أن التعاون المحتمل يشي بتحول في السياسات الأميركية تجاه أوكرانيا. وفي ضوء خشيته من موقف الإدارة الأميركية الجديدة بشأن روسيا، سافر الرئيس الأوكراني «بيترو بورشينكو» إلى ألمانيا في نهاية يناير المنصرم للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع «بوروشينكو»، أكدت ميركل على موقفها بشأن ضرورة إبقاء الاتحاد الأوروبي على العقوبات ضد موسكو إلى أن تنفذ روسيا اتفاق «مينسك».
بيد أن الدعم من ألمانيا وحدها لن يكون كافياً لضمان إبقاء عقوبات الاتحاد؛ ذلك أن تمديدها يحتاج إلى تصويت بالإجماع في التكتل القاري، في حين أن عدداً من الدول الأعضاء، ومن بينها المجر واليونان وإيطاليا، شككت في فاعلية هذه العقوبات.
وعلاوة على ذلك، بين المفاوضات على خروج بريطانيا والانتخابات العامة في عدد من الدول الأعضاء مثل فرنسا وألمانيا، يواجه الاتحاد مخاوف أكثر إلحاحاً من مواصلة الضغوط على روسيا.