ثقافة

«رسالة محبة».. الفن يذيب الفوارق والتصنيفات

جانب من معرض رسالة محبة (تصوير حسن الرئيسي)

جانب من معرض رسالة محبة (تصوير حسن الرئيسي)

نوف الموسى (دبي)

هل خوف الإنسان من الآخر هو، فعلاً، سلوك غير مبرر قياساً بطبيعته الإنسانية، المجبولة على المحبة؟ سؤال تطرحه أعمال معرض «رسالة محبة»، الذي افتتح مساء أول من أمس، في سنيار غاليري بدبي، بمشاركة نحو 13 فناناً من مختلف الجنسيات والمدارس الفنية، يؤكدون على اختلاف تجاربهم أن الفن له المقدرة التعبيرية على إذابة جل الفوارق والتصنيفات في بعدها الداعي للفصل بين الحس الوجودي الواحد.
بالنسبة للفنانة سلمى المري، صاحبة «سنيار غاليري»، فإن الأمر مرتبط بمسألة إحداث التلاقي ونبذ العنف والتقريب بين وجهات النظر المتعددة وتقبل اختلافها، معربة عن استغرابها الشديد، والذي يشكل سؤالها الخاص كفنانة، من مدى الكراهية الممتدة في التفاصيل الإنسانية، على الرغم من أن الإنسان يحمل قدرة نوعية على إنتاج المحبة باعتبارها اتصالاً متسامياً مع الكون، يتجاوز تعريفنا للحب بوصفه مرحلة وتجربة إلى مدى كليّ وشمولي.
بحضور محمد الشحي، الرئيس التنفيذي للعمليات في حي دبي للتصميم، موقع الحدث حظي المشاركون بتفاعل نوعي، استمعوا فيه إلى آراء المجتمع الفني حول أعمالهم الفنية وتطلعاتهم المستقبلية، أكدت خلاله الفنانة سلمى المري أن إيصال أثر المحبة، عبر كسر حاجز التردد لدى الفنانين الشباب، وتشجيع الاهتمام بالذائقة الفنية، يحقق أهداف سنيار غاليري، وهو إنتاج لحظة الحوار اللافتة ضمن مشهد الكل والجزء، رغم التباين في المستويات المقدمة. وتبقى فرحة العارضين، كما أوضحت سلمى المري، هي الخطوة الأهم لمرحلة أعمق من تجربتهم الفنية.
من جهته، لا يزال الفنان الإماراتي فريد الريس، متمسكاً باللوحة ذات البعد التاريخي والتراثي، مشاركاً بها في معرض «رسالة محبة»، ليؤصل الدور الجمالي للفن الواقعي، في الربط بين الماضي بلغته التكوينية والحاضر بتجسيده للحظه الحيَّة، مضيفاً أن الفن الواقعي يظل نقطة مفصلية في حياة الفنان، وذلك لما يقدمه من تدريب روحي لتعلم الصبر على الواقع والتفاعل معه، مؤمناً أن أهمية مشاركته في المعرض، تكمن في التعرف على أعمال الفنانين الموجودين، من مختلف الأبعاد التجريدية والتعبيرية والواقعية، تزامناً مع أسبوع دبي للتصميم، الداعم لبيئات الفنون والتصميم بمختلف تصوراتها الحديثة. بينما استمرت الفنانة السعودية علياء الدقس، في تحرير أسلوبها وتفكيرها وأدواتها أثناء الولوج في اللوحة، متحدثة عن تجربتها الفنية، التي أنجزتها في فرنسا، حيث انتقلت وقتها من الرياض لخوص مرحلة أكثر مواجهة مع الذات، وأوضحت كيف أنها التزمت طوال رحلتها في فرنسا بالعمل من الـ9 صباحاً وحتى الـ6 مساءً، مع مدربتها، لتتعمق في سرمدية الرقصة الأفريقية وبساطتها عبر تجسيدها باللوحة، مستخدمة فن الطباعة، ومتجاوزة لأسلوبها الواقعي الذي حضر أيضاً عبر لوحتين يعبران عن التلاشي في رقصة الباليه.