ثقافة

رواق عوشة يستذكر «غانم غباش.. قنديل لن ينطفئ»

جانب من الحفل (تصوير: عمر عسكر)

جانب من الحفل (تصوير: عمر عسكر)

غالية خوجة (دبي)

تخليداً لذكراهُ، أقام رواق عوشة بنت حسين الثقافي بمقره بالطوار بدبي، مساء أمس، حفلاً استذكارياً بعنوان (غانم غباش قنديل لن ينطفئ)، بمشاركة مجموعة من أصدقاء المرحوم ومن عاصروه، وحضور عدد من المثقفين والإعلاميين والمهتمين.
بدأ الحفل بافتتاح حفيده غانم مروان غباش قاعة ومكتبة باسم غانم غباش، تضم (5000) كتاب في مجالات ثقافية متنوعة، وتقبل الكتبَ ممن يهديها، ثم تحدثت شقيقته د. موزة غباش رئيسة الرواق قائلة: في قاعة النسيان هم المثقفون، ودورنا أن نتذكرهم، خاصة أولئك الذين زرعوا اللبنات الأولى، مؤكدة أن غانم غباش عاش فترة قصيرة جداً، تاركاً مآثر فكرية، رؤيوية، مختلفة في السياسة والكتابة والحياة.
وأكد شوقي رافع مؤلف كتاب (غانم غباش.. نفرح ونغير العالم) على روح غباش المتفائلة رغم الأزمات، حتى في أزمته المرضية التي أصابته بشلل نصفي، وكيف كان يعتبر الفرحَ قتالاً يومياً، وأن الإنسان يمتلك قدرات لا يكتشفها إلاّ في الأزمات. وأضاف رافع: كيف يستطيع الإنسان أن يصف بحراً؟ غانم بحر، وابن صحراء يعرفها العربي ثابتة ودائمة، ولذلك يرفض المؤقت والزائل، وأم غانم كانت تأخذ بالثابت على عكس أبيه القرصان المتاجر، الذي أورثه المغامرة، ومع تقدمه في العمر، أصبحت أمه تستيقظ في داخله. وتابع: الاحتفاء ليس استرجاعاً للماضي، بل صلة للمستقبل من خلال إنشاء هذه المكتبة، والكتاب يبني الحضارات، ثم أكد على عدة محطات في حياة غانم غباش الكاتب القاص الإعلامي المفكر المثقف المولود في دبي 1946 والمتوفى في أحد مشافي لندن عام 1989، أولها القراءة التي خصص لها كل يوم نحو 12 ساعة، بدءاً بابن المقفع مروراً بهيغل وماركس، وكان قد قرر أن يكتب عن تاريخ منطقة الخليج، وثانيها هوايته الجلوس مع الناس، وثالثها الدفاع عن حقوق المرأة، ورابعها اهتمامه بالجيل الشاب كهدف لكتاباته، وخامسها مجلة الأزمنة العربية (1979ـ1981)، التي تشكّل منبراً للتسامح، وليست آخر محطاته الحب، لأن الحب هو جميع تلك المحطات الحياتية والكتابية لغانم غباش.
وبدوره، تحدث أسامة إبراهيم، المستشار السابق للسفارة الفلسطينية في الإمارات، عن غانم غباش الذي كان يدرك بكل قناعة أن المشروع الصهيوني توسعي، وهدفه زعزعة استقرار الأمة العربية بكل الوسائل، ومنها الفتن والدسائس، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، ثم قدم وبمشاركة الفنان أحمد حيلوز باسم الجالية الفلسطينية هدية هي عبارة عن لوحة تشكيلية.
كما شارك د. محمد المطوع، الكاتب وأستاذ علم الاجتماع وعضو الأمانة العامة بمؤسسة العويس، بشهادة من ذكرياته الجميلة قائلاً: أنا من إنجازات غانم غباش، لأنه دفعني للتعلّم، ورافقني إلى بريطانيا لأكمل دراستي، وإضافة لاهتمامه بمجلة الأزمنة، كان له دور رياضي في النادي الأهلي، ودور في تفعيل القراءة والأنشطة الثقافية، وكان همّه أن يتواصل الإماراتيون مع العرب.
وأكدت د. رفيعة غباش مؤسسة متحف المرأة: لن أتحدث عنه كأخت، ولن أتناول الجوانب الإعلامية والسياسية، لأن غانم باختصار، كان مدرسة نتعلم منها أولوياتنا في الحياة، مثل: ماذا علينا أن نفعل؟ كيف نحب الحياة؟ كلما تذكرته أتذكر طعم البهجة والفرح.
وبدورها، تحدثت الشاعرة كلثم عبد الله عن مآثره، وأهمها أنه شجعها على الكتابة، مستعيدة ذكرياتها مع مجلة الأزمنة العربية، ومقالاتها، كاشفة عن أنها تحتفظ بـ70 عدداً من المجلة، مختتمة: غانم في وجداننا ومعنا.
وقبل تكريم المشاركين والمتطوعين المساهمين في إنشاء المكتبة، وبهذه المناسبة، أهدت الكاتبة نورة المطيري روايتها جملون للمكتبة، وشارك الفنان الفلسطيني أمجد عرار بمقاطع مغناة مما كُتب عن غانم غباش، وفرقة الدلعونة الفلسطينية بقيادة الفنان بهاء الدين صادق، وألقى حميد الدرعي قصيدة نبطية مهداة للمحتفى به، كما شاركت الشاعرة حمدة خميس بقصائد وامضة مستوحاة من شخصية المحتفى به، ومن أبياتها: «أيْ غانم انهضْ قليلاً كي ترى كمْ نحنُ غرقى».